مناقشة في الحديث السادس والعشرين من كتاب الأربعون في المهديين

دارالهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).

دعوى ناظم العقيلي حول المهديين

١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.

الحديث السادس والعشرين من كتاب الأربعين

من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث: الشیخ علی الیزدی الحائری فی إلزام الناصب قال: عن السید الثقة الجلیل الفقیه السید نعمة الله الجزائری; فی بعض مولفاته عن ابن عباس فی حدیث طویل عن امیرالمومنین (ع): … و أمّا قوله‌ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ فإنّه لمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و معه تابوت من درّ أبيض له اثنا عشر بابا، فيه رقّ أبيض فيه أسامي الاثني عشر فعرضه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أمره عن ربّه أنّ الحقّ لهم و هم أنوار. قال: و من هم يا أمير المؤمنين؟ قال: أنا و أولادي الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و محمد بن الحسن صاحب الزمان صلوات اللّه عليهم أجمعين، و بعدهم‌ أتباعنا و شيعتنا المقرّون بولايتنا المنكرون لولاية أعدائنا…  إلزام الناصب، ج۱، ص۱۰۶.

النقطة الأولى

إنّ الحديث المذكور لا يتضمّن أيّ إشارة إلى قضيّة المهديّين، ولا إلى كونهم أولادًا للإمام المهديّ (عجل الله فرجه)، ولا إلى ثبوت مقام الإمامة لهم.

النقطة الثانية

يقول ناظم العقيلي في تعلقته على شرح حديث: وهذه الرواية تشير إلى استمرار التنزيل في ليلة القدر على أتباع وشيعة أهل البيت ص المقرّون بولاية أهل البيت. ولكن كما رأيتم، فإنّ هذا الحديث لا يذكر شيئًا عن نزول الملائكة على الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، ولا على أتباعهم؛ غير أنّ ناظم العقيلي يحاول ـ من خلال الإيحاء والتلقين للقارئ ـ أن يستنتج نزول الملائكة على شيعة أهل البيت (عليهم السلام).

النقطة الثالثة

إنّ المستفاد من ظاهر هذا الحديث هو ما يلي: «إنّ صندوقًا قد أُنزِل على النبيّ (ص)، وفيه صحيفةٌ بيضاء، كُتبت فيها أسماء الأئمّة الاثني عشر (ع)، ثمّ ذُكرت بعدهم أسماء أتباعهم وشيعتهم».
وقد ورد في حديث المعراج أيضًا مضمونٌ مشابه، وهو الإشارة إلى وجود أسماء الشيعة بعد أسماء أهل البيت (عليهم السلام). قَالَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَيَّ وَ سَأَلُونِي عَنْ أَخِي قُلْتُ هُوَ فِي الْأَرْضِ أَ فَتَعْرِفُونَهُ قَالُوا وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ نَحُجُّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ كُلَّ سَنَةٍ وَ عَلَيْهِ رَقٌّ أَبْيَضُ‌ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ اسْمُ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ ع وَ شِيعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.  الکافی، ج۳، ص۴۸۴.

النقطة الرابعة

يجدر التنبيه إلى أنّ الحديث الذي يستند إليه ناظم العقيلي يعاني من اضطرابات واضحات في مضمونه. فلنتأمّل مرّةً أخرى بعض فقراته: «… وأمّا قول ربّنا: تنزّل الملائكة، فإنّه لمّا بعث اللهُ محمّدًا (ص)، وكان معه صندوقٌ من دُرٍّ أبيض له اثنتا عشرة بابًا، وفي ذلك الصندوق صحيفةٌ بيضاء قد كُتبت فيها أسماءُ اثني عشر نفرًا؛ فعرَضَه على رسول الله (ص) وأمرَه من قِبَلِ ربّه أن: الحقّ لهم، وهم أنوار…». من هاتين الجملتين الأوّلتين يُفهم أنّ ذلك الصندوق كان مع النبيّ (ص) عند البعثة. و لكن في السطور اللاحقة نواجه العبارة: «فعرَضَه على رسول الله (ص)…»، ويُفهم منها أنّ الصندوق لم يكن مع النبي (ص)، بل إنّ أحدًا ما قد عرضه عليه بعد ذلك. ومن جهةٍ أخرى، فإنّ العلّامة اليزدي الحائري ينسب هذا الحديث إلى «السيّد نعمة الله الجزائري»، لكنّه لا يذكر اسم كتابه الذي نُقل عنه. فتأمّلوا مجدّدًا كلام اليزدي الحائري في كتاب إلزام الناصب: «إنّ السيّد الثقة الجليل الفقيه نعمة الله الجزائري ذكر في بعض مؤلّفاته، عن ابن عبّاس، في حديث طويل عن أمير المؤمنين (ع)…».

نقطة مهمّة

يا ليت أحمد البصري، الذي يدّعي العلم الإلهي، كشفَ هذا الإبهام البسيط ـ الذي قد يكون بعض العارفين بالمخطوطات على علمٍ به ـ وأشار إلى اسم تأليف المرحوم الجزائري. وبعد البحث، وُجد هذا الحديث في مؤلّفات «محمد خان الكرماني» ـ وهو من كبار أتباع الشيخية، المتوفّى سنة 1324 هـ ق ـ في كتابه الكتاب المبين، ولكن مع ذلك لم يُذكر اسم كتاب المرحوم الجزائري. و قد جاء الكرماني في كتابه بالنصّ التالي: «كتاب الدمعة الساكبة عن السيد الجزايري في بعض مؤلفاته ما لفظه حدثنا ابوطالب الابي ايده الله قال حدثنا ابويوسف القاضي قال حدثنا ابوبكر المقري قال حدثنا عبيد بن ادم العسقلاني قال حدثني ابي ادم قال حدثني عمار عن ليث عن مجاهد عن ابن‌عباس…» الکتاب المبین، ج۱، ص۳۴۷. يُحتمل أنّ مراد محمد خان الكرماني هو الكتاب ذو الأجزاء الثمانية الدمعة الساكبة، تأليف المرحوم محمّد باقر البهبهاني المتوفّى سنة 1285 هـ ق، غير أنّ هذا الكتاب لا يشتمل على مثل هذا الحديث أصلًا. ولم يقف كاتب هذه السطور على أيّ كتاب آخر يحمل اسم الدمعة الساكبة يكون قد أُلِّف في الفترة الواقعة بين زمن الكرماني وزمن المرحوم الجزائري.

إضافاتُ الكتاب

يجدر التنبيه إلى أنّ نقلَ الكرماني يشتمل على زياداتٍ لم تَرِد في إلزام الناصب، ويُشار هنا إلى مقطعٍ منها ـ وهو ما كان تحت الخطّ ـ على سبيل المثال:  «و اما قوله تنزل الملائكة فانه لما بعث الله محمدا (ص) بأذن ربهم أتدري ايّ اذن كان قال لا قال انزل الله تعالي جبرئيل (ع) و معه تابوت من الدر ابيض (كذا) له اثناعشر بابا فيه رق ابيض فيه اسامي الاثني‌عشر فعرضه علس رسول الله (ص)…» إنّ هذا النقل يُزيل بعض الإشكالات والاضطرابات التي ذُكرت في بداية هذه النقطة، غير أنّه لا يدلّ ـ بأيّ وجهٍ من الوجوه ـ على نزول الملائكة على أتباع أهل البيت (ع)، بل لا يتجاوز الإشارةَ إلى ورود أسماء أتباع أهل البيت (ع) بعد أسماء الأئمّة الاثني عشر (ع)، كما تقدّم بيانه في النقطة الثالثة.

النقطة الخامسة

لا ريبَ في أنّ العناياتِ الخاصّة من الله تعالى في ليلة القدر تشملُ شيعةَ أهل البيت (عليهم السلام) أيضًا، غير أنّ الروايات تُصرّح بأنّ نزولَ الملائكة في ليلة القدر مختصٌّ بالأئمّة الاثني عشر (ع)، وأنّهم هم وُلاةُ ليلةِ القدر وأربابُها: أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ بْنِ اَلْحَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ: أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ لِعَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ إِنَّ  لَيْلَةَ اَلْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ إِنَّهُ يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ أَمْرُ  اَلسَّنَةِ وَ لِذَلِكَ  اَلْأَمْرِ  وُلاَةٌ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ مَنْ هُمْ قَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ. کفاية الأثر في النص على الأئمة الإثنی عشر، ص۲۲۱.

النقطة السادسة

و من المثير للاهتمام أنّ أحمد البصري في كتاب العجل، يعترف بذكر روايتين أنّ ليلة القدر تتعلق بالأئمّة الاثني عشر (ع)، ولم يذكر أيّ شيء عن المهديّين. انظروا إلى الصورة التالية بعناية:

أحمد البصري في كتاب العجل، يعترف بذكر روايتين تفيد بأنّ ليلة القدر تخصّ الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، ولم يأتِ بأي ذكرٍ للمهديّين.

النقطة السابعة

يقول ناظم العقيلي في حاشيته على هذا الحديث: وهذه الرواية تشير إلى استمرار التنزيل في ليلة القدر على أتباع وشيعة أهل البيت ص المقرّون بولاية أهل البيت ص، وهؤلاء الشيعة هم الأولياء المهديون من ذرية الإمام المهدي ع، الذين يتولون قيادة الأمة بعد أبيهم ع، والدليل إلى ذلك الرواية الآتية: عن أبي بصير، قال: (قلت للصادق جعفر بن محمد ع: يا ابن رسول الله ص، سمعت من أبيك ع أنه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر مهدياً. فقال: إنما قال اثنا عشر مهدياً ولم يقل اثنا عشر إماماً، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا و معرفة حقنا.

الجواب على الشبهة حول ليلة القدر والمهديّين

أوّلًا: في الحديث السادس والعشرين لم يرد أي ذكر لنزول الملائكة، كما أُشير إليه في النقطة الثانية. ثانيًا: يحاول ناظم العقيلي بالاعتماد على حديث أبي بصير، وبإظهار التشابه بين الحديثين، ربط الحديث السادس والعشرين بالمهديّين، والجواب على ذلك: ليس كل ما يلمع ذهبًا. فوفقًا لما استُفهم من معنى الحديث في النقطة الثالثة، يتبيّن أنّه لا وجود لأي صلة بين الحديث السادس والعشرين وحديث أبي بصير.
ثالثًا: يجدر التنبيه إلى أنّ حديث أبي بصير يوضّح نفْي مقام الإمامة عن المهديّين، وهذا يثبت بطلان الفرقة المدعية باليمانيّة. وللتفصيل أكثر حول حديث أبي بصير، يُرجع إلى نقد الحديث الرابع.

النقطة الثامنة

يقول ناظم العقيلي في سياق حديثه: «فالمعتقد أنّ الحكم بعد الإمام المهدي (عجل الله فرجه) سيستمرّ لفترة طويلة، فخلال هذه الفترة ـ بعد الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ـ على من ستنزل الملائكة في ليلة القدر؟ لذلك لا يمكن حمل معنى الرواية الأولى ـ أي الحديث السادس والعشرين إلا على أولاد الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، وهم الذين ذُكرت صفاتهم في الروايات بـ “الأئمة” والقوام».و في الرد نقول:

الجواب على شبهة استمرار الحكم بعد الإمام المهدي (المهديّين)

أوّلًا: كما بيّنّا في النقطة الثانية، في الحديث رقم 26 لا يوجد أي ذكر لنزول الملائكة على الأئمّة (ع) أو أتباعهم.
ثانيًا: إنّ حكم العدل الإلهي بعد الإمام المهدي (ع) يستمرّ بلا شكّ من خلال رجعة الأئمّة (ع)، وسيكون نزول الملائكة في ليلة القدر عليهم. وتجدر الإشارة إلى أنّ الفرقة المدّعية باليمانيّة، إلى جانب تحريف مفهوم الرجعة، تحدّد زمانها بعد الإمام المهدي الثاني عشر ـ وفي السماء الأولى فقط، وليس على الأرض ـ ولكن لا يوجد أي نصّ في الروايات يؤيّد ذلك. وللتفصيل أكثر حول مسألة الرجعة، يُرجع إلى نقد الحديث رقم 25.
ثالثًا: ادّعى ناظم العقيلي أنّ ذريّة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وُصفت في الروايات بـ “الأئمة” و”القوام”، غير أنّنا بيّنا سابقًا أنّه لا وجود لأي نصّ في هذا الشأن. وللتفصيل أكثر، يُرجع إلى نقد الأحاديث أرقام 11، 13، 14، 15، و19.

النقطة التاسعة

في جزء من الحديث رقم 26، وُصف الإمام المهدي (ع) بأنّه آخر وصي للنبيّ (ص)، وهذا يُفنّد ادّعاء الفرقة المدّعية باليمانيّة، إذ يعتقدون أنّ آخر وصي للنبيّ ليس الإمام المهدي (ع)، بل المهدي الثاني عشر. فانظروا إلى العبارات التالية من الحديث بعناية: فلمّا بقي آدم عليه السّلام في الدنيا و عاش فيها أربعمائة سنة أنزل اللّه عليه تابوتا من نور له اثنا عشر بابا، لكلّ باب وصي قائم يسير بسيرة الأنبياء. قال: يا ربّ من هؤلاء؟ قال اللّه عزّ و جلّ: يا آدم أوّل الأنبياء أنت و الثاني نوح و الثالث إبراهيم و الرابع موسى و الخامس عيسى و السادس محمد خاتم الأنبياء. و أمّا الأوصياء أوّلهم شيث ابنك و الثاني سام بن نوح و الثالث إسماعيل بن إبراهيم و الرابع يوشع بن نون و الخامس شمعون الصفا و السادس علي بن أبي طالب عليه السّلام و آخرهم القائم من ولد محمد الذي أظهر به ديني على الدين كلّه و لو كره المشركون…

آخر الأوصياء أم المهديّين؟

وأمّا الأوصياء، فالأوّل منهم شيث ابنك، والثاني سام بن نوح، والثالث إسماعيل بن إبراهيم، والرابع يوشع بن نون، والخامس شمعون صفا، والسادس علي بن أبي طالب (ع)، وآخرهم القائم من ذرية محمد، الذي أظهر به ديني على جميع الأديان حتى وإن كان المشركون كارهين. (إلزام الناصب، ج1، ص105). و بموجب هذا الحديث، فإنّ الحاضر القائم (ع) هو آخر الأوصياء الذي أظهر الله به دينه. و إذا قيل: «القائم في هذا الحديث ليس الإمام المهدي (ع)، بل المراد المهدي الأول أو اليماني»، فالجواب كالآتي:
أوّلًا: وفق اعتقاد الفرقة المدّعية باليمانيّة، آخر وصي للنبيّ هو المهدي الثاني عشر، لا المهدي الأول أو اليماني.
ثانيًا: لا يوجد أي نصّ يُعبّر فيه عن المهدي الأول أو اليماني بالقائم.
ثالثًا: في هذا الحديث أيضًا لا يوجد أي ذكر للمهديّين أو اليماني، بل في تلك الصحيفة البيضاء ـ التي عرضها جبريل على رسول الله (ص) ـ ذُكرت أسماء الأئمّة الاثني عشر (ع) وأتباعهم فقط.

من هو القائم

رابعًا: في الروايات المتواترة، يُطلق على الإمام الثاني عشر لقب القائم، ولذا فإنّ المقصود بآخر الأوصياء هو بالتأكيد الإمام المهدي (عجل الله فرجه). فانظروا إلى الروايات التالية بعناية: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: يَكُونُ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ. الکافي، ج۱، ص۵۳۳.
سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ اَلْهِلاَلِيِّ عَنْ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ إِذَا اَلْحُسَيْنُ عَلَى فَخِذَيْهِ وَ هُوَ يُقَبِّلُ عَيْنَيْهِ وَ يَلْثِمُ فَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ سَيِّدٌ اِبْنُ سَيِّدٍ أَنْتَ إِمَامٌ اِبْنُ إِمَامٍ أَبُو  اَلْأَئِمَّةِ أَنْتَ حُجَّةٌ اِبْنُ حُجَّةٍ أَبُو حُجَجٍ  تِسْعَةٍ مِنْ صُلْبِكَ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ. الخصال ج ۲، ص ۴۷۵.

آخر الأوصياء

خامسًا: في الجزء المذكور أعلاه، يذكر الله تعالى آخر الأوصياء بهذه الصفة: «أظهر به ديني على جميع الأديان حتى وإن كان المشركون كارهين». وهذه الصفة تشير إلى آية 33 من سورة التوبة، حيث يقول الله تعالى: «… لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون». وبحسب الروايات، فإنّ هذه الآية تتعلق بالإمام المهدي (ع)، وأن هذا الوعد الإلهي سيتحقق على يديه. فانظروا إلى الروايات التالية بعناية: عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع)‌: مِنَّا اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (ع) وَ آخِرُهُمُ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ يُحْيِي اللَّهُ بِهِ‌ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ يُظْهِرُ بِهِ دِينَ الْحَقِ‌ عَلَى‌ الدِّينِ‌ كُلِّهِ‌ وَلَوْ كَرِهَ‌ الْمُشْرِكُون ‌… کفاية الأثر في النص على الأئمة الإثنی عشر، ص۲۳۱.

الروايات المفسرة للآية

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ: الْقَائِمُ مِنَّا مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْر… وَ يُظْهِرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ دَيْنَهُ‌ عَلَى‌ الدِّينِ‌ كُلِّهِ‌ وَ لَوْ كَرِهَ‌ الْمُشْرِكُون‌… قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَتَى يَخْرُجُ قَائِمُكُم‌ قَالَ إِذَا تَشَبَّهَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ… خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ مِنَ الشَّامِ وَ الْيَمَانِيِّ مِنَ الْيَمَنِ وَخَسْفٌ بِالْبَيْدَاء … فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ قَائِمِنَا… کمال الدين و تمام النعمة، ج۱، ص۳۳۰. كما رأيتم، فإنّ هذا الحديث يشير إلى آية 33 من سورة التوبة ويجعلها متعلّقة بالقائم، ويصف أحد علامات هذا القائم بخروج اليماني من اليمن، ولذا فهذه الآية لا تتعلق باليماني.

نتيجة بحث المهديّين

و بناءً على ما ذُكر أعلاه، فإنّ المقصود بالقائم في عبارة: «وآخرهم القائم من ذرية محمد، الذي أظهر به ديني على جميع الأديان حتى وإن كان المشركون كارهين» في الحديث رقم 26 هو وجوده المبارك الإمام المهدي (ع)، لا اليماني ولا المهدي الأول الذي تعتقد به الفرقة المدّعية باليمانيّة.

سید

دیدگاهتان را بنویسید