وقفة عند الحديث الرابع من كتاب الأربعون حول المهديين لناظم العقيلي

دارالهداية| ناظم العقیلي، و هو أحد الممثلين الرسميين للمدعي اليماني، ألّف كتاباً بعنوان «أربعون حديثاً حول المهديين و أبناء القائم (ع)»، و ذلك لإثبات عقيدة تياره بوجود اثني عشر إماماً من ذرية الإمام المهدي (عج). و قد أشار في هذا الكتاب – بحسب زعمه – إلى أربعين حديثاً تثبت وجود اثني عشر إماماً بعد الإمام المهدي (عج)؛ و يدّعي قائلاً:

دعوى ناظم العقيلي في خصوص المهديين

١. الإمامة غير محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين بعد الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة و الوصاية. ٣. المهديين هم عترة و ذريّة الإمام المهدي (عجل الله فرجه).

الحديث الرابع من كتاب “الأربعون حديثاً عن المهديين و ذرية القائم (ع)”

أحد الأحاديث الأخرى التي استند إليها ناظم العقيلي في كتابه «أربعون حديثاً عن المهديين و ذرية القائم (ع)» لإثبات ادعاءاته الثلاثة هو الحديث التالي باعتباره الحديث الرابع:
عنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ (ع) أَنَّهُ قَالَ يَكُونُ بَعْدَ الْقَائِمِ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً فَقَالَ إِنَّمَا قَالَ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً وَ لَمْ يَقُلْ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى مُوَالاتِنَا وَ مَعْرِفَةِ حَقِّنَا.
كمال الدين، ج٢، ص٣٥٨.

النقد والمراجعة

إن الإمام الباقر (ع) لا يقول إن المهديين أئمة، بل الإمام الصادق (ع) يؤكد هذا الأمر أكثر، و يضيف بأنهم لم يُلقبوا بالإمامة أبداً، و لم يسمهم والدي أئمة، بل هم جماعة من شيعتنا. و في روايات أخرى، يقول الإمام الباقر (ع): أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اِبْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ: هَلْ كَانَ إِمَاماً؟ قَالَ: لاَ، وَ لَكِنَّهُ كَانَ مَهْدِيّاً.
الإمامة والتبصرة من الحيرة، ج١، ص٦٠.
يعني أن الإمام الباقر (ع) ينفي الإمامة عن «محمد بن الحنفية» ويصرّح بأنه كان «مهدياً». وكذلك الإمام الصادق (ع) ينفي الإمامة عن «المهديين» ويقول إنهم مهديون وجماعة من شيعتنا!
بناءً على هذا الحديث، فإن «محمد بن الحنفية» كان من جملة المهديين (أي الذين يدعون الناس إلى ولاية الأئمة).
و المهديون في زمان ظهور الإمام المهدي (عج)، أو بعده إن وُجدوا، قد يكون لهم مقام و شأن شبيه بمقام «محمد بن الحنفية»، كما أنّ الإمام (ع) يقول:
«يدعون الناس إلى موالاتنا و معرفة حقنا»؛ أي إنهم يدعون الناس إلى ولايتنا و معرفة حقوقنا نحن الأئمة.

ملاحظة مهمة

فهؤلاء المهديون لا يدعون إلى أنفسهم، لأنه لو كانوا أئمة لوجب عليهم أولاً أن يدعوا الناس إلى قبول إمامتهم، ولكن هؤلاء المهديين لا يدعون مطلقاً إلى أنفسهم، بل يدعون إلى ولاية
الأئمة الاثني عشر؛ و لذلك فهم قطعاً و يقيناً ليسوا أئمة.
و من المثير للاهتمام أن أول شخص لُقب بالمَهدي الموعود و القائم، يبدو أنه كان «محمد بن الحنفية»، (مما يدل على كثرة الأحاديث عن الإمام المهدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله)، و قد ادعى جماعة يُعرفون بالكيسانية (و الظاهر أنه لم يبق لهم اليوم أتباع) إمامته، و يبدو أن التاريخ يعيد نفسه قليلاً، حيث أن البعض في زمان ظهور المهدي (عج) أيضاً قد نسبوا مقام الإمامة إلى المهديين،
بينما مقام المهديين الحقيقيين منزه عن هذه الادعاءات؛ فهم من شيعتنا وليسوا من المدعين الكاذبين لمقامات الإمام المهدي (ع).
و المدعي الكاذب لمقام الإمامة إنما هو مفترٍ على الله و رسوله، و من أعظم أعداء الله. و على كل حال، بوضع هذين الحديثين جنباً إلى جنب، يتضح أن المهديين ليسوا أئمة.

تأويلات ناظم حول المهديين

يحاول ناظم العقيلي من خلال تأويلات مخادعة أن يحرّف دلالة هذا الحديث، ليُثبت من خلاله إمامة المهديين الخيالية التي يدعيها لحركته.

التأويل الأول حول المهديين

المهديون أئمة ولكن مقامهم أدنى من مقام الأئمة.

الرد:
من الواضح أن هذا التأويل من ناظم العقيلي ما هو إلا محاولة لرفض الحق. فعندما لا يلقب الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهما السلام) هؤلاء بالائمة، فذلك لأنهم ليسوا أئمة.
إذ لو كانوا أئمة حقاً، لما صح ولا جاز إنكار إمامتهم وعدم تسميتهم بالأئمة حتى لو كان مقامهم أدنى.إن عدم وجود نص واحد يثبت إمامة المهديين قد فضح ناظم العقيلي في
هذه الذرائع الواهية. وفقاً لأوهام ناظم العقيلي، مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) أعلى من مقام بقية الأئمة، فهل يعني هذا أننا لا نسمي بقية الأئمة “أئمة”؟! كلا، بل هم أئمة
و قد سموا كذلك. والصحيح أن المهديين أصلاً لا يملكون مقام الإمامة.

التأويل الثاني حول المهديين

إنّ النبي إبراهيم والإمامين الحسن والحسين (عليهم السلام) كانوا شيعة وأئمة.

الرد:
إن كون النبي إبراهيم (عليه السلام) كان شيعياً ونبياً، فما علاقته بأن يكون بقية الشيعة أيضاً أئمة؟! ليس كل ما يلمع ذهباً! فكون النبي إبراهيم (عليه السلام) إماماً
قد ثبت بنص صريح من القرآن الكريم حيث قال تعالى: ﴿وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً…﴾ [البقرة: 124]
بينما لا يوجد نص صريح لإمامة المهديين، بل هناك أحاديث كثيرة تدل على خلاف ذلك، وحتى هنا الإمام الصادق (عليه السلام) قد نفى بدايةً إمامة المهديين
بقوله: «إِنَّمَا قَالَ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً وَلَمْ يَقُلْ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً»، ثم أكد أنهم من شيعتنا ويدعون إلى ولايتنا. فهم لا يملكون مقاماً أو شأناً مستقلاً. و قد استند
ناظم العقيلي أيضاً إلى حديث عن الإمام الرضا (عليه السلام): فَقَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ … إِنَّمَا شِيعَتُهُ اَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ وَأَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَاَلْمِقْدَادُ وَعَمَّارٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ اَلَّذِينَ لَمْ يُخَالِفُوا شَيْئاً مِنْ أَوَامِرِهِ.
بحار الأنوار، ج٦٥، ص١٥٤.

ملاحظة مهمة

يقول ناظم العقيلي: “كون المهديين جماعة من شيعتنا لا يعني أنهم ليسوا أئمة، كما أن الإمام الحسن والإمام الحسين (عليهما السلام) كانا شيعة وأئمة أيضاً”.

الرد:
كما أشرنا، فإن كون الإمام الحسن والإمام الحسين (عليهما السلام) شيعة لا يعني أن كل شيعي هو إمام؛ بل إمامة السبطين (عليهما السلام) قد ثبتت بوجود نصوص صريحة و كثيرة
من الأحاديث، لا لمجرد كونهم من الشيعة. (بحسب المصطلحات المنطقية: النسبة بين “الشيعي” و “الإمام” هي نسبة العموم والخصوص المطلق؛ فكل إمام شيعي، و لكن ليس
كل شيعي إمام. وكذلك: كل إمام مهدي، ولكن ليس كل مهدي إمام. كمثال: كل أستاذ متعلم، ولكن ليس كل متعلم أستاذاً.) ويجب أن نلاحظ أنه لو -على فرض محال
مضاعف- لم يكن لدينا إلا هذا الحديث فقط عن الإمام الحسن والإمام الحسين (عليهما السلام) بدون وجود أي نص آخر يدل على إمامتهما، لما كانا إمامين. كما أن الإمام
الرضا (عليه السلام) في نفس الحديث ذكر أربعة من الأصحاب، فهل يعني هذا أنهم أيضاً أئمة لمجرد كونهم شيعة وذكر أسماؤهم بجانب اسم الإمام؟! بناءً على هذا الاستدلال
الباطل، يمكن لكل شيعي أن يدعي الإمامة، و خاصة مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد ومحمد بن أبي بكر (رضوان الله عليهم)، مع أن سلمان مع عظمته و مقامه
الرفيع، ليس إماماً لأن الله لم يجعله إماماً، و لم يرد نص يدل على إمامته. بل لو -على فرض محال مضاعف- كان سلمان أو غيره ادعى الإمامة بغير نص، لكان بذلك خارجاً
عن خط أهل البيت (عليهم السلام) رغم قول النبي (صلى الله عليه وآله): «سلمان منّا أهل البيت».

نتيجة الحديث

بناءً على هذا الحديث الذي استند إليه ناظم العقيلي:
أولاً: قد نُفيت الإمامة عن المهديين.
ثانياً: قد صرّح بأنهم جماعة من شيعتنا.

التأويل الثالث حول المهديين

يقول ناظم العقيلي: “كان الإمام الصادق (عليه السلام) يتحدث عن أمر المهديين تقيةً أمام بعض الناس، لأن الأئمة (عليهم السلام) كانوا دائماً حريصين على كتمان
أمر المهديين، ولم يكونوا يتحدثون عنه إلا لأسباب خاصة وللمؤمنين بهذا الأمر.”

الرد:
لا يمكن أن يكون شخص إماماً، ومعرفته واجبة، ولا يمكن معرفته إلا عن طريق رسول الله وأهل بيته، ثم مع ذلك لا يكون لدينا أي نص أو دليل من رسول الله
(صلى الله عليه وآله) أو من الأئمة (عليهم السلام) بسبب التقية! هذا أمر مستحيل ومخالف لشرع الله. ومن المثير للسخرية أن أتباع هذا التيار حين يريدون الترويج
لدعوتهم يقولون إن أحمد قد أثبت أدلته بالبراهين القاطعة والنصوص الروائية، ولكن عندما نطالبهم بنصوص صريحة على إمامته أو نصوص حول اليماني، يقولون:
هذا سر مخفي وتقِيّة! يكفي أن نلاحظ أن أبا بصير كان من أفضل وأوثق أصحاب الأئمة ومن أصحاب الأسرار، فلو كان المهديون أئمة حقاً، لكان الإمام الصادق (عليه السلام)
قد أخبره بذلك على الأقل. ويقول ناظم أيضاً: “ربما كانت العقول لا تحتمل فهم هذا الأمر ولا تدركه.” لكن السؤال: كيف للعقول أن تتحمل فهم مراتب الإمامة العالية
للأئمة (عليهم السلام) ثم تعجز عن فهم مراتب أدنى منها في شأن المهديين؟!!

التأويل الرابع حول المهديين

ناظم العقيلي الذي يسعى لإثبات استمرار سلسلة الإمامة عبر المهديين الخياليين، يقول لحل التناقض بين (استمرار الإمامة بعد الإمام المهدي عليه السلام
عبر المهديين) و (خاتم الأوصياء هو الإمام المهدي عليه السلام): “من ما ذكرناه [أن مقام الإمامة للمهديين أدنى من الأئمة (عليهم السلام)]، يتضح أن معنى
الروايات التي تدل على أن الإمام [الزمان (عليه السلام)] هو خاتم الأئمة أو الخلفاء أو الأوصياء، هو أنه خاتم مقام الإمامة و الخلافة والوصاية الخاصة بالأئمة
الإثني عشر (عليهم السلام)، كما ورد في الروايات التي وصفت أمير المؤمنين (عليه السلام) بـ (خاتم الأوصياء)، و مع ذلك نرى أن هناك أوصياء آخرين بعده…
فإذا قيل إن ختم أمير المؤمنين (عليه السلام) على الأوصياء يعني أنه خاتم الأوصياء الذين يأتون مباشرة بعد الأنبياء، أقول: إن الروايات التي تدل على أن أمير
المؤمنين (عليه السلام) هو خاتم الأوصياء، تذكر الختم بشكل عام لجميع الأوصياء قبلهم، بما في ذلك الأوصياء غير المباشرين للأنبياء مثل أوصياء النبي عيسى
(عليه السلام). فهل يكون الإمام علي (عليه السلام) خاتم هؤلاء الأوصياء؟”

الرد:
عندما يتحدث أتباع أحمد الحسن عن مقام الإمامة للمهديين، يواجهون العديد من الإشكالات التي يجب عليهم الرد عليها. أحد هذه الإشكالات الأساسية هو أن
الإمام المهدي (عليه السلام) في الروايات ذكر كـ “خاتم الأوصياء و الأئمة”، وبالتالي فقد انتهت سلسلة الوصاية و الإمامة و لا يوجد إمام جديد بعده، بل الأئمة السابقون سيعودون في الرجعة.

حديث خاتم الأوصياء

هؤلاء يستدلون بأحاديث تذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) بـ “خاتم الأوصياء”، على الرغم من أنه بعده لا يزال أمر الوصاية والإمامة مستمراً.

الرد على هذا الاستدلال:

عندما يُذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) بـ “خاتم الأوصياء”، المقصود بذلك هو خاتم الأوصياء الذين هم مباشرة من بعد الأنبياء. بمعنى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو نهاية سلسلة الأوصياء الذين لا واسطة بينهم وبين الأنبياء، وليس هناك نبي بعده ليكون له وصي مباشر بلا واسطة.

ادعاء ناظم:

يقول ناظم العقيلي: الروايات التي تدل على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو خاتم الأوصياء، فإن الختم يُذكر بشكل عام لجميع الأوصياء قبلهم، بما في ذلك الأوصياء غير المباشرين للأنبياء.

الرد على الادعاء

في الرد على هذا القول، نقول:
بالنظر إلى جميع الروايات، فإن قول ناظم العقيلي ــ بناءً على أن الختم عام بالنسبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ــ هو قول خاطئ. فبموجب الروايات، فإن الختم ليس عاماً،
بل المقصود به ختم الأوصياء المباشرين وغير الوسائط بين الأنبياء. ويجب الالتفات إلى هذه الرواية: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ دَاوُدَ اَلرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي
حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي اَلْحِجَازِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ  خَتَمَ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ وَ خَتَمْتُ  أَنَا مِائَةَ أَلْفِ وَصِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ وَصِيٍّ.
بصائرالدرجات، ج:۱، ص:۱۲۱ 

إذاً، فإن عنوان “خاتم الأوصياء” بالنسبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ليس عاماً بحيث يتعارض مع وجود الأئمة الاثني عشر من بعده. بل المقصود هو “ختم الأوصياء الذين ليس
بينهم وبين الأنبياء وسائط”.يجب أن نلاحظ أن أبا بصير قال للإمام الصادق (سلام الله عليه): “سمعت من والدكم أن هناك اثني عشر مهديًا”، ولكن للأسف، أتباع أحمد الحسن
قد ارتكبوا خطأً كبيرًا في ترجمة الحديث الرابع، حيث قاموا بترجمة النص بشكل غير صحيح، على النحو التالي: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ
مِنْ أَبِيكَ (ع) أَنَّهُ قَالَ يكُونُ بَعْدَ الْقَائِمِ اثْنَا عَشَرَ مَهْديّاً.

التدليس في الترجمة

من المثير للاهتمام أنه رغم أن النص العربي للحديث الذي استشهد به ناظم العقيلي يحتوي على عبارة “دوازده مهدي” (وهي صحيحة)، إلا أن أتباع الفرس قد ترجموا
هذا النص إلى “دوازده إمام” في ترجمتهم. وكالعادة، كشفوا عن خيانتهم بوضوح، وذلك لأنهم حاولوا تبرير هذا التغيير بقولهم: “الإمام الصادق (عليه السلام) لم يكن يريد
نفي الإمامة، بل بما أن أبا بصير أخطأ في نقل الحديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) وقال بدلًا من ‘دوازده مهدي’ قال ‘دوازده إمام’، فإن الإمام الصادق (عليه السلام)
أراد تصحيح خطأ أبي بصير”. بينما نرى وفقًا للحديث نفسه من الكتاب الذي استند إليه ناظم العقيلي، أن أبا بصير نقل الحديث بشكل صحيح ولم يرتكب أي خطأ.

من المثير أن أبا بصير نقل عن الإمام الباقر (عليه السلام) أن هناك “دوازده مهدي”، ومع ذلك، يؤكد الإمام الصادق (عليه السلام) أن الإمام الباقر (عليه السلام) قال
“دوازده مهدي وليس “دوازده إمام”، وهذا يعني نفي الإمامة. الشيعة، بمعنى الكلمة، لهم مقام عظيم جدًا، لكنهم لا يمكن مقارنتهم بالإمام. بل إنّ مقامهم كله يكمن في معرفتهم بإمامهم وخضوعهم التام له.

كلام ناظم

يقول ناظم العقيلي: «إن الإمام الباقر (ع) لم يقل “إثنا عشر إماماً”، وذلك لا يعني نفي الإمامة عن المهديين» أي أن الإمام لم يقل «ليسوا أئمة أو ليسوا بأئمة»،
لكن النقطة المهمة هنا هي لماذا تم النفي تحديداً، بل حتى نفيان صريحان: النفي الأول في قوله: «لم يقل إثنا عشر إماماً»، مع العلم أن أبا بصير نفسه لا يقول
“سمعت عن إثني عشر إماماً”، بل يقول “سمعت عن إثني عشر مهدياً” ولا يذكر الإمامة، لكن الإمام (ع) هو من يتحدث عن نفي الإمامة، وهذا صريح في النفي،
أي يا أبا بصير انتبه حتى لا تظن في وقت ما أو مكان ما وتقول إنهم أيضاً إثنا عشر إماماً وتخطئ في ذلك. لذلك يستدرك الإمام (ع) ويُنبه أبا بصير وكل الشيعة.

النفي الثاني والأكثر صراحة في كلمة «لكن». «لكن» هي كلمة مركبة من «لا نفي» و«إن»، وهي بذاتها تنفي ما قبلها وتستدرك ما بعدها. «لكن» هي كلمة تستخدم
لتدارك شيء ما، كما جاء في “منتهى الأرب”: “الحرف معناها الاستدراك، وهو أن تثبت لما بعدها حكماً مخالفاً لحكم ما قبلها، ولذلك لابد أن يتقدمها كلام متناقض لما
بعدها نحو: “ما هذا ساكن لكنّه متحرك”، أو ضد له نحو: “ما هو أبيض لكنّه أسود”. وبالتالي، معناها في السياق هنا هو استدراك حكم ما بعد “لكن”، بحيث يثبت حكماً مخالفاً لما قبلها.

سید

دیدگاهتان را بنویسید