دارالهداية| في مقالٍ سابق ذکرنا حديثاً لم يُوضع فيه عبارة «من اليمن» بين قوسين. و یعتبر هذا إبطالاً لمدعی احمد البصري( التي مفادها أنه لیس هناک روایة ذکرت أنّ الیماني من الیمن و اذا وُجِد لکان بین قوسین بمعنی انه فهم الرواي فتجنبا للإجابة عن الرد الذي ذکرناه قال أتباع أحمد البصري: إن هذه الرواية التي یستند بها و التي لم یُوضع فیها عبارة ( من الیمن ) بین قوسین الواردة في کتاب إکمال الدین والرواية السابقة علیها في نفس الکتاب و التي وُضع فیها عبارة ( من الیمن ) بين قوسين هما في الواقع رواية واحدة، إحداهما رُویة بالفظ و الأخرى رُویة بالمعنى. فالروایة التي لم یُجعل فیها عبارة « من الیمن » بین قوسین لم یکن هذا بیاناً من الامام بل نقلاً من الرواي بالمعنی.

مدعی الاتباع

يقول ناظم العقيلي عن روايتي من اليمن في كتاب كمال الدين: “هناك احتمال قوي جدًا أن تكون هاتان الروايتان، في الأصل رواية واحدة وبهذا يكون الراوي قد روى إحدى الروايات بنصها الكامل لكنه اقتبس الاخری بطريقة دلالية و بالمعنی وغير كاملة.” دراسه في شخصية اليماني ج۲ ص۱۶.
توضيح حول التوجیه الذي ذکره ناظم العقيلي: على سبيل المثال، لنفترض أن «زید» يريد أن ينقل کلام أستاذه إلى «عمرو» إذا قام «زید» بنقل عین كلمات الأستاذ بکل الدقة و التفصیل إلى «عمرو» فيكون هذا نقلًا للنص. لكن إذا نقل مفهوم و معنی کلام الأستاذ فیکون هذا نقلاً بالمعنی. اذن يريد ناظم العقيلي أن يقول إن هاتين الروايتين هما في الحقيقة رواية واحدة. و قد رُویت تارةً بالنص، وتارةً بالمعنى. ویقول أنّ الدلیل علی ذلك، هو وحدة إسناد الروايتين.

جواب التوجیه

وإذا تأملت الروايتين جيدا، أدركت أن الروايتين تتحدثان عن موضوعين مختلفين. في الرواية الأولى يذكر التشابه بين الإمام المهدي (عليه السلام) وخمسة من الأنبياء ، وفي نهاية هذه الرواية يذكر ثلاث علامات حتمیة للظهور فقط وهي: خروج السفياني، وخروج اليماني من اليمن، والصيحة السماوية. أما الرواية الثانية تتحدث عن الفتن والعلامات التي تقع قبل وبعد الإمام المهدي (عليه السلام). وتتحدث أيضًا عن العلائم الأخرى؛ ومن ضمن ما تحدثت عنه: خروج السفياني واليماني وخسف البیداء وقتل النفس الزكية والنداء السماوي وكيفية خروج الإمام المهدي (عليه السلام) وبيعة الناس له.

الحاصل  حول عبارة “من اليمن”

أما الرواية الأولى والثانية فلا علاقة بينهما، وكما ذكرنا فإن الروايتین تتحدثان عن موضوعين مختلفين. وإذا كان العقيلي مطلعاً ولو قليلاً على علم الحديث فإنه يدرك أن اتحاد السند في روايتين لا يجعل منهما رواية واحدة بحال من الأحوال؛ لأن هناک روايات كثيرة مواضيعها مختلفة وإسنادها واحد ويجب أن نلاحظ أن سياق الرواية يقتضي أن تكون عبارة (من الیمن) ثابتة في الرواية. لأنه قبل ذلك ذكر مكان خروج السفياني: (وسفياني من الشام)، فتكون الجملة: (واليماني من اليمن) موافقة للسياق. و لو إفترضنا أن الروايتين روایة واحدة کما یزعم؛ في هذه الحالة، ما هو السبب في ترجیح الرواية التي تم فيها ذكر “إليماني من الیمن” بين قوسين ؟ لماذا لا نرجح الثانیة التي لم توضع فیها عبارة « من الیمن» بين قوسين ؟ما هو دلیل الترجیح. وإذا سلمنا أن إحدی الروایتین رُویت بالنص والأُخری بالمعنى والمفهوم، فلماذا لا نعتبر الرواية التي لم توضع فیها « من الیمن »بین قوسين هي التي رویت بالنص والأخری بالمفهوم ؟ لانه لا دليل على ترجيح الرواية الأولى( التي ورد فیها-من الیمن – بین قوسین) على الثانية( التي جائت عبارةـ من الیمن ـجزء من النص)، وقد رجحها (الاولی) أتباع أحمد البصري على الثانیة دون مرجِّح و الترجیح بلامرجح باطل.

سید

دیدگاهتان را بنویسید