مناقشة في الحديث السادس والثلاثين من كتاب الأربعون في المهديين

دارالهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).

دعوى ناظم العقيلي حول المهديين

١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.

الحديث السادس والثلاثون من كتاب الأربعين في المهديين

من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث: سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي في حديث طويل، عن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم: (… فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ  أَخِي عَلِيٌّ  أَفْضَلُ أُمَّتِي وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ هَذَانِ أَفْضَلُ  أُمَّتِي بَعْدَ عَلِيٍّ وَ بَعْدَكِ وَ بَعْدَ اِبْنَيَّ وَ سِبْطَيَّ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ وَ بَعْدَ اَلْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِ اِبْنِي هَذَا وَ أَشَارَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِيَدِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مِنْهُمُ اَلْمَهْدِيُّ وَ اَلَّذِي قَبْلَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ اَلْأَوَّلُ خَيْرٌ مِنَ اَلْآخِرِ لِأَنَّهُ إِمَامُهُ وَ اَلْآخِرُ وَصِيُّ اَلْأَوَّلِ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اِخْتَارَ اَللَّهُ لَنَا اَلْآخِرَةَ عَلَى اَلدُّنْيَا…). کتاب سُليم بن قيس الهلالي، ص۱۳۲-۱۳۴. إنّ نقل الروايات بهذه الكيفيّة من قِبَل قادة فرقة أحمد إسماعيل الهَمبوشي يُعَدّ نموذجًا صارخًا للتدليس وتقطيع الروايات بقصد تضليل المخاطَب. فإنّ ناظم العُقيلي، لمّا كان يعلم أنّ هذه الرواية لا تدلّ على إمامة أحمد إسماعيل البصري، عمد إلى اقتطاع جزءٍ مهمٍّ من الرواية، ليُوهِم القارئ أنّها دليلٌ على إمامته. ومن أجل بيان هذا التدليس، نشير إلى المواضع التي جرى فيها تقطيع الرواية، على النحو الآتي:

النقطة الأولى

دلالةُ صدرِ الحديث على حصر الإمامة في اثني عشر إمامًا إلى يوم القيامة…  …ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَالِثَةً فَاخْتَارَكِ وَ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ وُلْدِكِ وَ وُلْدِ أَخِي بَعْلِكِ مِنْكِ فَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ ابْنَاكِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ‌ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَا وَ أَخِي وَ الْأَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّهُمْ هَادُونَ‌ مَهْدِيُّونَ أَوَّلُ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ أَخِي الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ تسْعَةٌ مِنْ‌ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ فِي الْجَنَّة… من الواضح أنّ هذا الحديث نصٌّ صريحٌ على الأئمّة الاثني عشر، وحاصرٌ للإمامة فيهم إلى يوم القيامة، وهو بنفسه دليلٌ بيّنٌ وصريح على ضلال وبطلان فرقة أحمد إسماعيل البصري وأتباعه.

النقطة الثانية

كما نلاحظ في المقطع الذي استند إليه ناظم العُقيلي، أنّ علّة «الأفضليّة» مبيَّنة فيه بوضوحٍ تامّ؛ إذ يصرّح بأنّ الإمام المتقدّم أفضل من الإمام المتأخّر، لا لشيءٍ ذاتيٍّ خارج عن نظام الإمامة، بل لأنّ الأوّل إمامٌ للثاني، والثاني وصيٌّ له. و هذه العلّة بحدّ ذاتها تُبطل أيّ محاولة لتوهّم إمامةٍ خارج هذا النسق المرسوم، أو إثبات مقامٍ إماميٍّ لمن لم يثبت له نصٌّ صريح ولا اندراجٌ في سلسلة الأئمّة الاثني عشر.

سید

دیدگاهتان را بنویسید