مناقشة في الحديث الرابع والثلاثين من كتاب الأربعون في المهديين
دار الهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
دعوى ناظم العقيلي حول المهديين
١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.
الحديث الرابع والثلاثين من كتاب الأربعين في المهديين
من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث: وجدت رواية متصلة الإسناد بأن للمهدي ص أولاد جماعة ولاة في أطراف بلاد البحار على غاية عظيمة من صفات الأبرار… جمال الأسبوع(للسيد بن طاووس)، ص۳۱۰.
قال ناظم العقيلي: قصة الجزيرة الخضراء: وهي الجزيرة التي يعيش فيها أولاد الإمام المهدي ع وشيعتهم، وخبر هذه الجزيرة طويل قد رواه واعتبره عدة علماء، وهذه القصة تثبت الذرية للإمام المهدي ع، في فترة الغيبة الكبرى، وأنّ لهم مدينة بل مدن عديدة.
توضيح الإجابة
حاول بعضهم متمسكًا بالجزيرة الخضراء لإثبات الذرية للإمام المهدي (عجل الله فرجه) وقد أقاموا المدينة الفاضلة المرموقة إسلاميًّا تحت رعاية أمره الشريف، ولكن بعد التحقيق المطول في هذه القضية فهي ليست إلّا أسطورة. وقد نقلها قضيتها العلامة المجلسي في نوادر بحار الأنوار قائلًا: لمّا افتقدت الدليل على وجود الحزيرة الخضراء فقد أفرزت لها فصلًا خاصًّا. بحارالانوار، ج۵۲، ص۱۵۹.
وكذلك اعتبرها العلامة الشيخ آغا بزرگ الطهراني قصة دراميّة من وحي الخيال لا أكثر. الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة، ج۵، ص۱۰۸. في هذه الرواية تناقضاتٌ كثيرة، وأقوالٌ لا أساس لها، كما أنّ في سلسلة سندها أشخاصًا مجهولين لا يمكن الوثوق بهم؛ وبناءً على ذلك، لا يمكن من خلال هذا الطريق إثبات أنّ للإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه) زوجةً أو أولادًا. والمضحك في الأمر أنّ أتباع أحمد البصريّ، لتصحيح هذه القصة، يقولون: إنّ العلماء قد نقلوها. مع أنّ مجرّد نقل العلماء لا يُعدّ دليلًا على صحّة الرواية؛ لأنّ العلماء أنفسهم ـ كما ذُكر ـ بعد نقلهم لهذه القصة صرّحوا بعدم اعتمادها وعدم ثبوتها. وقد أشار السيّد بحر العلوم إلى ذلك أيضًا، إذ بعد أن نقل هذه القصة قال: «لو صحّ النقل»، وهذه العبارة بحدّ ذاتها تدلّ على أنّ الخبر شاذّ وغير موثوق. وهنا يبرز السؤال: هل أحمد البصريّ في الجزيرة الخضراء أم في البصرة؟ وهل يعرف أحد من أتباع أحمد البصريّ أين تقع هذه الجزيرة الخضراء أصلًا؟! وهناك أسئلةٌ كثيرة أخرى يمكن ـ بل ينبغي ـ طرحها عليهم في هذا الشأن.