مناقشة في الحديث الثاني والثلاثين من كتاب الأربعون في المهديين
دارالهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
دعوى ناظم العقيلي حول المهديين
١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.
الحديث الثاني والثلاثين من كتاب الأربعين في المهديين
من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث: اَلْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي اَلْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ: وَ اَللَّهِ لَيَمْلِكَنَّ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلاَثَمِائَةِ سَنَةٍ يَزْدَادُ تِسْعاً قُلْتُ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ بَعْدَ اَلْقَائِمِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قُلْتُ وَ كَمْ يَقُومُ اَلْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْمُنْتَصِرُ فَيَطْلُبُ بِدَمِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ دِمَاءِ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلُ وَ يَسْبِي حَتَّى يَخْرُجَ اَلسَّفَّاحُ.
الغيبة (للطوسي)، ص۴۷۸.
ادّعاء الناظم بشأن الحديث
إنّ ناظم العقيلي ينقل هذه الرواية، ويدّعي أنّ المقصود بقولهم: «رجلٌ منّا أهلَ البيت» في هذه الرواية هو أحمد همبوشي. ولكن لكشف هذا التدليس الذي يمارسه ناظم العقيلي، يجدر الالتفات إلى روايةٍ أُخرى تحمل المضامين نفسها: وَ عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ: وَ اَللَّهِ لَيَمْلِكَنَّ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلاَثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ يَزْدَادُ تِسْعاً قُلْتُ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ بَعْدَ اَلْقَائِمِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قُلْتُ وَ كَمْ يَقُومُ اَلْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْمُنْتَصِرُ إِلَى اَلدُّنْيَا وَ هُوَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَطْلُبُ بِدَمِهِ وَ دَمِ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلُ وَ يَسْبِي حَتَّى يَخْرُجَ اَلسَّفَّاحُ وَ هُوَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. .
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار علیهم السلام، ج۵۳، ص۱۰۳.
نكات الرواية
كما يُلاحظ في هذه الرواية، ورد ما يلي:
إنّ ذلك الرجل من أهل البيت عليهم السلام الذي يتولّى الحكم بعد الإمام المهدي عليه السلام، إنّما يكون ذلك بعد رجعته. انتبهوا جيّدًا، فإنّ الرواية تقول صراحة: «مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَيَزْدَادُ تِسْعًا»؛ أي: رجلٌ من أهل بيتنا يحكم بعد وفاته ثلاثمائةٍ وتسعَ سنين، وهو نصٌّ واضح في الدلالة على الرجعة بعد الموت. و تصرّح هذه الرواية بوضوحٍ لا لَبس فيه بأنّ «المنتصر» هو الإمام الحسين عليه السلام، الذي يرجع بعد وفاته، فيأخذ بثأر دمه ودم أصحابه، ثمّ يكون من بعده رجوع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. و هذا البيان يكشف بجلاء عن تسلسل الرجعة ودور أئمّة أهل البيت عليهم السلام في مرحلة ما بعد الظهور، كما نصّت عليه الرواية بعبارات صريحة ودلالات دقيقة.
رجعة أمیرالمومنین (عليه السلام)
كذلك في رواية أخرى: وَ بِالطَّرِيقِ اَلْمَذْكُورِ يَرْفَعُهُ إِلَى جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ: وَ اَللَّهِ لَيَمْلِكَنَّ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلاَثَمِائَةِ سَنَةٍ [وَ] يَزْدَادُ تِسْعاً قُلْتُ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ بَعْدَ اَلْقَائِمِ [قَالَ] قُلْتُ وَ كَمْ يَقُومُ اَلْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ ااَلْمُنْتَصِرُ إِلَى اَلدُّنْيَا وَ هُوَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَطْلُبُ بِدَمِهِ وَ دِمَاءِ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلُ وَ يَسْبِي حَتَّى يَخْرُجَ اَلسَّفَّاحُ [وَ هُوَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ.