مناقشة في الحديث الحادي والثلاثين من كتاب الأربعون في المهديين

دار الهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).

دعوى ناظم العقيلي حول المهديين

١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.

الحديث الحادي والثلاثين من كتاب الأربعين في المهديين

من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث: نعيم بن حماد المروزي، بسنده عن أمیرالمؤمنین عليه السلام، أنه قال: إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشا فخسف بهم بالبيداء وبلغ ذلك أهل الشام قالوا لخليفتهم قد خرج المهدي فبايعه وادخل في طاعته وإلا قتلناك فيرسل إليه بالبيعة ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس وتنقل إليه الخزائن وتدخل العرب العجم وأهل الحرب والروم وغيرهم في طاعته من غير قتال حتى تبنى المساجد بالقسطنطينة وما دونها ويخرج قبله رجل من أهل بيته بأهل المشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت. کتاب الفتن (لنعیم بن حماد)، ص۲۱۶.

النقطة الأولي حديث المهديين

هذا الحديث من مفرَدات نعيم بن حمّاد، وهو من العامّة، فلا يُعتمد عليه، كما أنّ الأخذ بمعالم الدين من غير الشيعة قد ورد النهي عنه في الروايات: عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ يَا عَلِيُّ مِمَّنْ تَأْخُذُ مَعَالِمَ دِينِكَ لَا تَأْخُذَنَّ مَعَالِمَ دِينِكَ‌ عَنْ‌ غَيْرِ شِيعَتِنَا فَإِنَّكَ إِنْ تَعَدَّيْتَهُمْ أَخَذْتَ دِينَكَ عَنِ الْخَائِنِينَ الَّذِينَ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ إِنَّهُمُ اؤْتُمِنُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا فَحَرَّفُوهُ وَ بَدَّلُوهُ فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ رَسُولِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ لَعْنَةُ آبَائِيَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ لَعْنَتِي وَ لَعْنَةُ شِيعَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

النقطة الثانية

إنّ الحديث مضطرب، وهذا سببٌ آخر لعدم قابليته للاعتماد؛ كما أشار إلى ذلك السيّد ابن طاووس بعد ذِكره لهذا الخبر، حيث قال:

> «أقول: هكذا رأيتُ الحديث، وفيه نظر». أي: هكذا وجدْتُ الحديث، وفيه ملاحظةٌ وإشكال. كما أنّ السيّد ابن طاووس قد نقل روايات نعيم بن حمّاد في كتابه، غير أنّه أوكل فحص صحّة تلك الأحاديث وسقمها إلى القرّاء، لئلّا يتوجّه إليه لومٌ أو مؤاخذة. التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص 214.

النقطة الثالثة

ظنّت فرقة أحمد همبوشي أنّ الرجل الذي يُقاتل ثمانية أشهر قبل الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) هو اليماني، غير أنّهم غفلوا عن أنّه لو كان هذا الشخص هو اليماني، للزم أن يموت قبل الإمام المهدي (عج)، لأنّ الحديث قد ورد فيه بهذا النحو: ويخرج قبله رجل من أهل بيته بأهل المشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت؛ وفي الوقت نفسه، تعتقد فرقة أحمد همبوشي أنّ اليماني يبقى حيًّا ويصل إلى الحكم بعد الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف). و بناءً على اعتقاد ناظم العقيلي وسائر أتباعه، فإنّ أحمد بصري يموت قبل قيام الإمام المهدي (عج)، ولن يكون هناك مجال لحكمه أو لحكم أحد «المهديين» الخياليين الأحد عشر الآخرين. وهذا يبيّن بطلان وانحراف مسار أحمد بصري. ولذلك لا ينقلون دائمًا نهاية الحديث، لكي يتمكّنوا من الاستفادة من الجزء الأول منه لمصلحتهم.

النقطة الرابعة

إنّ عبارة «رجل من أهل بيته» لا تدل بالضرورة على ولادة هذا الشخص لابن للإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، بل يمكن أن يُراد من هذه العبارة كون هذا الشخص من أهل البيت أو سيدًا يخرج: عنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع يَقُولُ‌ إِذَا ظَهَرَتْ رَايَةُ الْحَقِّ ‌لَعَنَهَا أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ أَ تَدْرِي لِمَ ذَاكَ قُلْتُ لَا قَالَ لِلَّذِي يَلْقَى النَّاسُ مِنْ‌ أَهْلِ‌ ‌بَيْتِهِ‌ قَبْلَ خُرُوجِهِ.‌ الغيبة (للنعماني)، ج۱، ص۲۹۸.
عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رُفِعَتْ رَايَةُ اَلْحَقِّ لَعَنَهَا أَهْلُ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ قُلْتُ لَهُ مِمَّ ذَلِكَ قَالَ مِمَّا يَلْقَوْنَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ. الغيبة (للنعمانی)، ج۱، ص۲۹۹. كما تلاحظون، في الحديث الأول وردت عبارة «من أهل بيته»، وفي الحديث المماثل التالي وردت عبارة «من بني هاشم»؛ لذلك، فإنّ عبارة «رجل من أهل بيته» لا تدل بالضرورة على ولادة ابن لذلك الرجل الخارج، بل قد يُراد منها كون هذا الشخص سيدًا أو من أهل البيت.

قيام بعض السادات

ورد في حديث أنّه قبل خروج الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) يقوم 12 من السادات ويدعون الناس إليهم: عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَ اَلتَّنْوِيهَ أَمَا وَ اَللَّهِ لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِينَ مِنْ دَهْرِكُمْ وَ لَيُمَحَّصَنَّ حَتَّى يُقَالَ مَاتَ قُتِلَ [هَلَكَ] بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ وَ لَتَدْمَعَنَّ عَلَيْهِ عُيُونُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ لَتُكْفَؤُنَّ كَمَا تُكْفَأُ اَلسُّفُنُ بِأَمْوَاجِ اَلْبَحْرِ فَلاَيَنْجُو إِلاَّ مَنْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَاقَهُ وَ كَتَبَ فِي قَلْبِهِ اَلْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ لَتُرْفَعَنَّ اِثْنَتَا  عَشْرَةَ  رَايَةً مُشْتَبِهَةً لاَ يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ قَالَ فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ فَكَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ يَا بَا عَبْدِ اَللَّهِ وَ نَظَرَ إِلَى اَلشَّمْسِ دَاخِلَةً إِلَى اَلصُّفَّةِ قَالَ فَتَرَى هَذِهِ اَلشَّمْسَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ اَللَّهِ لَأَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ اَلشَّمْسِ. الغيبة (للطوسي)، ج۱، ص۳۳۷.

النقطة الخامسة

هذا الشخص الذي يكون قبل الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ظالم بحسب مضمون ونص هذا الحديث، لأنّ عبارة «ویمثّل» وردت فيه، وهي تعني تقطيع الجسم أو تمثيله.
ومن المسلّمات والضروريات في الدين الإسلامي أنّ التمثيل يُعدّ من أبشع القبيحات والمحرمات والذنوب الكبيرة، وقد نهى عنه الشرع المقدس ونبّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام بشدة، واعتُبر مذمومًا ومستنكرًا.

 

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ  عُصْفُوراً عَبَثاً أَتَى اَللَّهَ بِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ لَهُ صُرَاخٌ يَقُولُ يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي بِغَيْرِ ذَبْحٍ فَلْيَحْذَرْ أَحَدُكُمْ مِنَ اَلْمُثْلَةِ وَ لْيُحِدَّ شَفْرَتَهُ وَ لاَ يُعَذِّبِ اَلْبَهِيمَةَ. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار علیهم السلام ج ۶۲، ص ۳۲۸.

وصية أمير المؤمنين

في وصية أمير المؤمنين عليه السلام لأبنائه بعد الضربة التي أصابه بها ابن ملجم لعنة الله عليه، ورد ما يلي: اُنْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ وَ لاَ تُمَثِّلُوا بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ اَلْمُثْلَةَ وَ لَوْ بِالْكَلْبِ اَلْعَقُورِ . نهج البلاغة، الرسالة ۴۷. ولكن بحسب هذا الخبر الذي يستند إليه أحمد إسماعيل همبوشي وأتباعه، فإنّ هذا الشخص قد انغمس في هذا الفعل الحرام و القبيح والممنوع صراحةً من قِبَل النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام. و لكن وفقًا لهذا الخبر الذي استند إليه أحمد إسماعيل همبوشي وأتباعه، فإنّ هذا الشخص قد لُطّخ أفعاله بهذا الفعل الحرام والقبيح، والممنوع صراحةً من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام.

النقطة السادسة

في العديد من الروايات، تمّ التنبيه على مذمّة الرايات والقيام المنسوبة إلى آل محمد وأهل البيت عليهم السلام: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ رَفَعَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ: وَ اَللَّهِ لاَ يَخْرُجُ وَاحِدٌ مِنَّا قَبْلَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلاَّ كَانَ مَثَلُهُ مَثَلَ فَرْخٍ  طَارَ مِنْ وَكْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَويَ جَنَاحَاهُ فَأَخَذَهُ اَلصِّبْيَانُ فَعَبِثُوا بِهِ. الکافي، ج۸، ص۲۶۴.
عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَطَبَ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ اِلْزَمُوا اَلْأَرْضَ مِنْ بَعْدِي، وَ إِيَّاكُمْ وَ اَلشُّذَّاذَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ شُذَّاذُ آلِ مُحَمَّدٍ، فَلاَ يَرَوْنَ مَا يُحِبُّونَ، لِعِصْيَانِهِمْ أَمْرِي، وَ نَبْذِهِمْ عَهْدِي، وَ تَخْرُجُ رَايَةٌ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ تَظْهَرُ بِالْكُوفَةِ بِدِعَايَةِ اَلْأُمَيَّةِ، وَ يَشْمَلُ اَلنَّاسَ اَلْبَلاَءُ، وَ يَبْتَلِي اَللَّهُ خَيْرَ اَلْخَلْقِ حَتَّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثُ مِنَ اَلطِّيبِ، وَ يَتَبَرَّأُ اَلنَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَ يَطُولُ ذَلِكَ حَتَّى يُفَرِّجَ اَللَّهُ عَنْهُمْ بِرَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ مَنْ خَرَجَ مِنْ وُلْدِي فَعَمِلَ بِغَيْرِ عَمَلِي وَ سَارَ بِغَيْرِ سِيرَتِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَ كُلُّ مَنْ خَرَجَ مِنْ وُلْدِي قَبْلَ اَلْمَهْدِيِّ فَإِنَّمَا هُوَ جَزُورٌ، وَ إِيَّاكُمْ وَ اَلدَّجَّالِينَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ، فَإِنَّ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ دَجَّالِينَ، وَ يَخْرُجُ دَجَّالٌ مِنْ دِجْلَةِ اَلْبَصْرَةِ، وَ لَيْسَ مِنِّي، وَ هُوَ مُقَدِّمَةِ  اَلدَّجَّالِينَ كُلِّهِمْ». التشريف بالمنن في التعريف الفتن، ج۱، ص۲۴۸.

نتيجة بحث المهديين

أولًا: هذا الحديث غير موثوق به ولا يمكن استخدامه لإثبات إمامة المهديين. ثانيًا: هذا النقل لا علاقة له بالإمامة أو بوجود ابن للإمام المهدي (عج) أو بالمهديين، والشخص المذكور ليس اليماني؛ لأنه من المشرق وليس من اليمن، وهو ظالم يرتكب المحرمات، كما أنّ الموت سيأتيه قبل الوصول إلى بيت المقدس وقبل ظهور الإمام المهدي (عج)، ولن يصل إلى الحكم، ويعد من نماذج قيام الطغاة ورايات الضلالة.

سید

دیدگاهتان را بنویسید