مناقشة في الحديث التاسع والعشرين من كتاب الأربعون في المهديين
دارالهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
دعوى ناظم العقيلي حول المهديين
١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.
الحديث التاسع والعشرين من كتاب الأربعين في المهديين
من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث: السيوطي في العرف الوردي بالسند عن سالم بن أبي الجعد قال: يكون المهدي إحدى و عشرين سنة أو اثنتين و عشرين سنة، ثم يكون آخر من بعده و هو صالح أربع عشرة سنة، ثم يكون آخر من بعده و هو صالح تسع سنين. العرف الوردي في أخبار المهدي، سیوطي: حدیث۲۵۱.
النقطةُ الأُولى
حينما سمّى ناظمُ العقیلی كتابَه «أربعون حديثاً في المهديّين وذراري القائم (ع)» كان ظاهرُ العنوان يُشير إلى أنّ الأحاديثَ الأربعين مأثورةٌ عن أهلِ البيت عليهم السلام؛ غير أنّا نجد أنّ كثيراً ممّا أورده لا يندرج في روايات المعصومين عليهم السلام أصلًا. ومع ذلك يعتمدُ الرجل على مصادرِ العامّة، بل يسوقُ أقوالَ أشخاصٍ ضُلّالٍ ومبغضين لأهل البيت عليهم السلام تحت عنوان «الأربعين حديثاً»، فيُوهِمُ أتباعَه أنّها من كلام الأئمّة، وهو في تلك النقولات نفسِها واقعٌ في التلبيس، ساقطٌ في سوء الفهم، غارقٌ في التخرّص والتأويل بالرأي. نعم، هذا الذي ذكره ليس منسوباً إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله ولا إلى أيّ معصومٍ عليه السلام، ومن ثمّ فلا حجّيّةَ فيه البتّة.
النقطةُ الثانية
كما ترَون، فإنّ استدلالَ ناظمٍ بهذا القولِ أيضاً باطلٌ وخاوٍ، لا يجرّ عليه نفعاً، ولا ينهضُ لإثباتِ أيّ دعوى له أو لإمامه المزعوم؛ وذلك لأنّ: أوّلاً: هذا إنّما هو قولٌ شخصيٌّ لتابعيّ لم يُدرِك النبيَّ صلّى الله عليه وآله، فهو رأيُه الخاصّ، لا علاقة له بالنبيّ، ولا يصحّ نسبته إليه. ثانياً: هو منقولٌ عن أحد العامّة وفي كتبهم، فلا يُحتجّ به علينا بوجه. ثالثاً: السنينُ المذكورةُ لمدّةِ حكمِ الإمام المهديّ عجّ تخالفُ رواياتِ أهل البيت عليهم السلام، فهي قطعاً باطلة. رابعاً: هو مناقضٌ لدعوى وجود اثني عشر مهديّاً بعد الإمام المهديّ عجّ، إذ لا يشير إلا إلى اثنين فقط. خامساً: لا يدلّ هذا القولُ بوجهٍ من الوجوه على أنّ من يأتي بعد الإمام المهديّ عجّ هم من وُلده أو من نسله. سادساً: بل يحتمل قويّاً أن يكون أصلُ هذا القول إشارةً إلى الرجعة، وهذا هو الأقربُ إلى الواقع، والأولى بحمل الكلام عليه.