مناقشة في الحديث الثامن والعشرين من كتاب الأربعون في المهديين
دارالهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
دعوى ناظم العقيلي حول المهديين
١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.
الحديث الثامن والعشرين من كتاب الأربعين
من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِه… صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين… أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكَ وَ بِآلِ بَيْتِك… يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِ بَيْتِك… صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ. جمال الأسبوع، ص۳۷ و بحارالأنوار، ج۹۹، ص۲۱۵.
المدّعى عند الناظم
يقول ناظم العقیلي بعد نقله الدعاء المتقدّم: إنّ الميرزا النوري، في استدلاله على وجود ذرّیة للإمام المهدي (عليه السلام) في كتابه نجم الثاقب، ج۲، ص۷۰، يذكر ما نصّه: «الثالث: أنّ في الزيارة المخصوصة التي تُقرأ يوم الجمعة، وقد رواها السيّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس في كتاب جمال الأسبوع: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين”، و در موضعی دیگر از دعا: “صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِ بَيْتِك هذا یوم الجمعة”، و در آخر دعا: “صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِين”.
أولًا: معنى «آل» و«أهل»
لا بُدّ قبل كلّ شيء من بيان معنى كلمتَي «آل» و «أهل»، وذلك بالرجوع إلى كتب اللغة المعتبرة. ففي كتاب العين جاء: «آلُ الرَّجُلِ: ذوُ قَرابَتِه، وأهلُ بَيْتِه»؛ أي إنّ «آل» الرجل هم قرابته وأهل بيته. (العين، ج۸، ص۳۵۹)
وقال ابن منظور في لسان العرب: «آلُ الرَّجُلِ: أَهْلُه. وآلُ اللهِ وآلُ رَسولِه: أولياؤه»؛ أي إنّ «آل» الرجل هم أهله، وأمّا آلُ الله وآلُ رسوله فهم أولياؤه. (لسان العرب، ج۱۱، ص۳۰) و قال صاحب المحيط: «آلُ الرَّجُلِ: قَرابَتُه وأهلُ بَيْتِه»؛ أي قرابته وأهل بيته. (المحيط في اللغة، ج١٠، ص٣٧٧) و في المصباح المنير: «الآلُ: أهلُ الشَّخصِ، وهم ذوو قرابته، وقد أُطلِق على أهل بيته وعلى الأتباع»؛ أي الآل هم أهل الشخص وقرابته، وقد يُستعمل أيضًا في أهل بيته أو أتباعه. (المصباح المنير، ج۲، ص۲۹) و أمّا معنى كلمة «أهل»، فقد جاء في لسان العرب: «أهلُ الرَّجُلِ عَشيرتُه وذوُو قُرباه»؛ أي عشيرته وقرابته. (لسان العرب، ج۱۱، ص۲۸) و في المصباح المنير: «الأهلُ: أهلُ البيت، والأصلُ فيه القرابة، وقد أُطلق على الأتباع»؛ أي أنّ الأهل هم أهل البيت، وأصل الكلمة في معنى القرابة، وقد يُطلَق اللفظ أحيانًا على الأتباع. (المصباح المنير، ج۲، ص۲۸).
تتمّة البيان اللغوي
جاء في مجمع البحرين: «أهلُ الرَّجُلِ: آلُه، وهم أشياعُه وأتباعُه وأهلُ مِلَّتِه»؛ أي إنّ أهل الرجل هم آله، وهم أتباعه وأصحابه وأهل دينه. (مجمع البحرين، ج۵، ص۳۱۴) و جاء في كتاب العين: «أهلُ الرَّجُلِ: زَوجُه، وأخصُّ الناس به»؛ أي أنّ أهل الرجل قد يُراد به زوجته وأقرب الناس إليه اختصاصًا. (العين، ج۴، ص۸۹) و بناءً على ذلك، فإنّ لفظتي «آل» و «أهل» تُستعملان في معانٍ متعدّدة، مثل: القرابة، وأهل البيت، والأولياء، والأتباع ونحوها، غير أنّ شيئًا من هذه المعاني لا يقتضي بالضرورة وجود ولدٍ للشخص. و بتعبيرٍ آخر: كلّ ولدٍ هو من القرابة ومن أهل البيت، ولكن ليس كلّ مَن اندرج تحت عنوان القرابة أو الأهل يلزم أن يكون ولدًا.
ومن هنا، فإنّ استدلال المرحوم المحدث النوري بتلك الفقرات لإثبات وجود ولدٍ أو ذرّيةٍ للإمام المهديّ (عليه السلام) غير تامّ، وكذلك تمسّك ناظم العقیلي بكلامه لا ينهض دليلاً على المطلوب.
ثانيًا: أجداد المعصومين
إنّ المقصود من عبارتي «آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين» و «أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِين» إنّما هو آباءُ وأجدادُ الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) إلى الإمام المهديّ (عليه السلام)، لا الأولاد أو الذريّة.
ثالثًا: الأسرة أو المهديّون
و حتّى لو سلَّمنا ـ جدلًا ـ بأنّ لفظتي «آل» و «أهل» تدلّان على وجود ولد، فإنّ ذلك لا يثبت وجود أولادٍ للإمام المهديّ (عليه السلام) في الزمن الحاضر؛ إذ قد يكون أمر الظهور المقدَّر بعد مئتي سنة مثلًا، فيتزوّج الإمام قبل ظهوره بخمسين سنة، فتظهر السلالة المهدويّة آنذاك.يضاف إلى ذلك أنّ العبارات الواردة لا تتضمّن أيّ دلالة على مقام الوصاية أو الإمامة لأولئك الأبناء ـ على فرض ثبوت وجودهم ـ ولا على أيّ منزلة تُحتجّ بها في هذا الباب.