مناقشة في الحديث السابع والعشرين من كتاب الأربعون في المهديين
دارالهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
دعوى ناظم العقيلي حول المهديين
١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.
الحديث السابع والعشرين من كتاب الأربعين
من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث: العلامة المجلسی قال: اقول وجدت فی ادعیة عرفة من کتاب الإقبال زیارة جامعة للبعید مرویة عن الصادق (ع) ینبغی زیارتهم (ع) بها فی کل یوم (و فیه یقول ع):… السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا حُجَّةَ بْنَ الْحَسَنِ صَاحِبَ الزَّمَانِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى عِتْرَتِكَ الطَّاهِرَةِ الطَّيِّبَةِ… بحارالأنوار، ج۹۸، ص۳۷۵.
النقطة الأولى
إنّ الدعاء المتقدّم لا يشتمل على أيّ إشارة إلى مسألة المهديّين، ولا إلى كونهم – بحسب الدعوى – أبناءً للإمام المهديّ (عليه السلام)، كما لا يتضمّن أيّ دلالة على نيلهم مقامَ الإمامة.
النقطة الثانية
و يتابع ناظم العقیلي بعد ذلك مدّعيًا ما يلي: «الدعاء ینص علی السلام علی عترة الامام المهدی (ع) و عترة الرجل هم ذریته و اهل بیته…
الجواب عن شبهة عِترة الإمام المهديّ (المهديّين)
و أمّا الجواب: فإنّ من أراد مراجعة دعوى ناظم العقیلی حول معنى كلمة «العِترة»، فحسبُه أن يرجع إلى كتب اللغة العربية. ففي لسان العرب، ج4، ص538، جاء ما نصّه: عِتْرةُ الرجل: أَقْرِباؤه من ولدٍ و غيرهِ، و قيل: هم قومُهُ دِنْياً، و قيل: هم رهطه و عشيرته الأَدْنَون مَنْ مَضى منهم و مَن غَبَر؛ و منه قول أَبي بكر رضي الله عنه: نحن عِتْرةُ رسولِ الله … و روي عن أَبي سعيد قال: العِتْرةُ ساقُ الشجرة، قال: و عِتْرةُ النبي صلى الله عليه و سلم، عبدُ المطلب و ولده… وفي كتاب محيط اللغة ج۱، ص۴۴۱ ورد كما يلي: عِتْرَةُ الرَّجُلِ: عَشيرتُه. و أصْلُه العَمُوْدُ الذي تَفَرَّعَتِ الغُصونُ منه.
بيان معاني العترة
ورد في کتاب اساس البلاغة، ص۴۰۸: عِتْرة النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: عبد المطّلب، و كلّ عمود تفرّعتْ منه الشُّعب فهو عِتْرَةٌ، و أغصان الشجرة عِتْرتها عمود الشجرة. وفي کتاب الطراز الأول، ج۸، ص۳۶۳: عِتْرَةُ الرَّجُلِ: و هي قَبيلتُهُ و عشيرتُهُ الَّتي تفرّعَ منها و تفرَّعتْ منهُ، أَو رهطُهُ الأَدنونَ؛ ماضِيهم و غابرُهُم، أَو أَقرباؤُهُ من وَلَدِهِ و وَلَدِ وَلَدِهِ و أَداني بني عَمِّه، أَو ولَدُهُ و ذرِّيَّتُهُ و عَقِبُهُ من صُلبهِ؛ عن ابنِ الأعرابيِّ؛ قال: و لا تعرِفُ العربُ من العِترَةِ غيرَ ذلك. و الأَوَّل هو الأَصحُّ؛ لقولِهم: عِتْرَةُ النَّبيِّ عبدُ المطَّلِبِ، و تَخصيصِهِ عليه السلام عترَتهِ بأَهلِ بيتِهِ عليهم السلام في قولهِ: «إنِّي تَارِكٌ فِيكُم الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ و عِتْرَتي أَهْلَ بَيْتِي».
أصحّ المعاني
و إنّ أصحَّ المعاني هو المعنى الأوّل، لِما ورد في أقوالهم من أنّ عِترة النبيّ (صلى الله عليه وآله) هي عبد المطّلب، ولأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) خصَّ عِترته بأهل بيته، فقال: إنِّي تَارِكٌ فِيكُم الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ و عِتْرَتي أَهْلَ بَيْتِي». وقد جاء في کتاب العین، ج۲، ص۶۶: و عِتْرَة الرجل: أصله. و عِتْرَة الرجل أقرباؤه من ولده و ولد ولده و بني عمه دِنْيا. وبناءً على ذلك، فإنّ دعوى ناظم العقیلی في معنى كلمة «العِترة» وحصرِها في أولاد الإمام المهديّ (عليه السلام) وأهلِ بيته الخاصّين، دعوى غيرُ صحيحة؛ إذ تدلّ كتبُ اللغة على أنّ المراد من عِترة الرجل يشمل آباءه وأجداده وقومه وعشيرته أيضًا. و على هذا الأساس، لا يمكن الاستدلال من العبارة: «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى عِتْرَتِكَ الطَّاهِرَةِ الطَّيِّبَةِ» على وجود ولدٍ للإمام المهديّ (عليه السلام)؛ إذ من المحتمل أن يكون المقصودُ بالعِترة في هذا الموضع آباءَه الطاهرين. وإذا جاء الاحتمالُ بَطَلَ الاستدلال.
وحين يكون هذا الاحتمالُ واردًا، يصبح استدلالُ ناظم العقیلی بهذا الدعاء لإثبات وجود ولدٍ للإمام المهديّ (عليه السلام) استدلالًا باطلًا وغيرَ تامّ.
النقطة الثالثة
و من الجدير بالذكر أنّ هذا الدعاء لا يشتمل إلا على أسماء الأئمّة الأربعة عشر المعصومين، ولا يَرِد فيه أيّ ذكرٍ للمهديّين.
فتأمّل في الفقرات الآتية: …السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمِينَهُ عَلَى وَحْيِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ بَابُ عِلْمِهِ وَ وَصِيُّ نَبِيِّهِ وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ فِي أُمَّتِهِ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً غَصَبَتْكَ حَقَّكَ وَ قَعَدَتْ مَقْعَدَكَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَ مِنْ شِيعَتِهِمْ إِلَيْكَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ الْبَتُولُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا زَيْنَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً غَصَبَتْكِ حَقَّكِ وَ مَنَعَتْكِ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَكِ حَلَالًا أَنَا بَرِيءٌ إِلَيْكِ مِنْهُمْ وَ مِنْ شِيعَتِهِمْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ الزَّكِيَّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ بَايَعَتْ فِي أَمْرِكَ وَ شَايَعَتْ أَنَا بَرِيءٌ إِلَيْكَ مِنْهُمْ وَ مِنْ شِيعَتِهِمْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبِيكَ وَ عَلَى جَدِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً اسْتَحَلَّتْ دَمَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ اسْتَبَاحَتْ حَرِيمَكَ وَ لَعَنَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ لَعَنَ الْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتَالِكُمْ أَنَا بَرِيءٌ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ .
أسماء الأئمة من دون المهديين
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ/ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ/ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ/ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بنَ جَعْفَرٍ / السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى / السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ / السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ/ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ / السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا حُجَّةَ بْنَ الْحَسَنِ صَاحِبَ الزَّمَانِ / صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى عِتْرَتِكَ الطَّاهِرَةِ الطَّيِّبَةِ يَا مَوَالِيَّ كُونُوا شُفَعَائِي فِي حَطِّ وِزْرِي وَ خَطَايَاي … وبناءً على ذلك، فإنّ الدعاء المذكور يُعَدّ من جملة الأدلّة التي تُثبِت حصر أوصياء النبيّ (صلى الله عليه وآله) في عددٍ معيّن هو اثنا عشر، وبذلك يتبيّن بطلانُ الفرقةِ المدّعية لليمانيّ وما تذهبُ إليه من مزاعم.
النقطة الرابعة: المهدیّون
وعلاوةً على ذلك، فإنّ احتمال كون الخطاب في قوله: «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى عِتْرَتِكَ الطَّاهِرَةِ الطَّيِّبَةِ» موجَّهًا إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ليس منتفيًا. و توضيح ذلك: قد أُشير في النقطة الثالثة إلى بعض فقرات الدعاء، وكما لوحظَ فإنّ السلام على الإمام الرابع إلى الإمام الحادي عشر يقتصر على ذكر أسمائهم فقط، من دون إضافة عبارات أخرى كالعبارات الواردة في حقّ المعصومين الخمسة الأُوَل. و عليه، فإنّ احتمالَ أن يكون السلام على الإمام المهديّ (عليه السلام) — أسوةً بالأئمّة الثمانية الذين تقدّموه — قد اقتُصر فيه على ذكر اسمه الشريف فقط، احتمالٌ معقول. وعندئذٍ يكون قوله: «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى عِتْرَتِكَ الطَّاهِرَةِ الطَّيِّبَةِ» موجَّهًا إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله). ومع وجود هذا الاحتمال، لا يعود استدلالُ ناظم العقیلی بالدعاء المذكور نافعًا لمذهبه، إذ «إذا جاءَ الاحتمالُ بَطَلَ الاستدلالُ».