وقفة عند الحديث الرابع والعشرین من كتاب الأربعون لناظم العقيلي
دارالهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
دعوى ناظم العقيلي حول المهديين
١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.
الحديث الرابع والعشرين من كتاب الأربعين
من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث: جاء فی روایة المفضل بن عمر عن الصادق (ع) فی امر القائم (ع): … قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَمَا يَصْنَعُ بِأَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: يَدْعُوهُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ فَيُطِيعُونَهُ وَ يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ رجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَخْرُجُ يُرِيدُ الْمَدِينَة ….
بحار الأنوار، ج۵۳، ص۱.
النقطة الأولى: المهديّون
إنّ الحديث الرابع والعشرين لا يشتمل على أيّ إشارة إلى مسألة المهديّين، ولا إلى كونهم أولادًا للإمام المهديّ (ع)، ولا إلى مقام الإمامة لهم.
النقطة الثانية
يجدر التنبيه إلى أنّ عبارة «رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» غير موجودة في بعض النسخ الخطيّة من كتاب الهداية الكبرى.
النقطة الثالثة
ولو غضضنا النظر عمّا ذُكر في النقطة الثانية، فإنّ عبارة «يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» لا ظهور لها في إثبات وجود ولدٍ له (ع). فقد جاء في كتب اللغة: في كتاب العين حول كلمة «أهل»: «أَهْلُ الرجل: زوجه، وأخصّ الناس به». و في مفردات راغب: «أَهْلُ الرجل في الأصل: من يجمعه وإيّاهم مسكن واحد». و عليه، فإنّ الاستدلال بعبارة «رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» لإثبات وجود ولدٍ للإمام المهديّ (ع) استدلالٌ غير تامّ؛ إذ يُطلق لفظ «الأهل» على الأقارب، بل وعلى مَن يعايش الرجل في بيته من خدَمٍ أو غلمان، ولو كان الرجل غير متزوّج.
النقطة الرابعة
و بالرجوع إلى الروايات يتّضح أنّ عبارة «أَهْلِ بَيْتِ» لا تدلّ دائمًا على وجود ولد؛ إذ يُطلق هذا العنوان على المؤمنين الصادقين وأصحاب المعصومين (ع) الخاصّين. فمثلًا قال الإمام الصادق (ع) في حديثٍ رواه محمّد الحلبيّ عن أبي عبد الله (ع): «مَنِ اتَّقَى اللهَ مِنْكُمْ وَأَصْلَحَ فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ»… أي: من اتّقى منكم وأصلح، فهو منّا أهل البيت.
البرهان في تفسير القرآن، ج۳، ص۳۱۱.
عنوان أهل البيت
كما أنّ عنوان «أَهْلِ بَيْتِ» يُطلق على بني هاشم والسّادة أيضًا. فمثلًا ورد عن أمير المؤمنين (ع) في رسالةٍ له: «كان رسولُ اللهِ (ص) إذا احمرّ البأسُ وأحجم الناسُ قدّم أهلَ بيته، فوقى بهم أصحابه حرَّ السيوفِ والأسنّة، فقتل عبيدةُ بن الحارث يوم بدر، وقُتل حمزةُ يوم أحد، وقُتل جعفرٌ يوم مؤتة…» نهج البلاغة، رسالة ۹. فباستنادٍ إلى الروايات، لا يمكن استنتاج وجود ولدٍ للإمام المهديّ (ع) من مجرّد عبارة «أَهْلِ بَيْتِ»؛ إذ قد يكون المقصود من قوله «رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» أحد أصحابه أو أحد بني هاشم ممّن يتولّى مقام الخلافة له في مكّة.
النقطة الخامسة
وحتى لو غضضنا النظر عمّا تقدّم بيانه في النقاط السابقة، وقَبِلنا ـ من عبارة «رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» ـ إثبات وجود ولدٍ للإمام المهديّ (ع) عند ظهوره ودخوله مكّة، فإنّ ذلك لا يثبت وجود الأولاد له (ع) في الوقت الحاضر؛ إذ قد يكون وقت الظهور مقدّرًا بعد مئتي سنة مثلًا، فيتزوّج (ع) قبل ظهوره بثلاثين سنة، فيولد السادة المهدويّون آنذاك. وممّا ينبغي التنبيه إليه أنّ هذا الاحتمال لا يثبت وجود المهديّين، ولا مقام الإمامة لهم، ولا كونهم أولادًا للإمام المهديّ (ع)، كما أُشير إليه في النقطة الأولى.
النقطة السادسة
لقد ارتكب ناظم العقيلي خيانةً عظيمة لا تُغتفر، حين قام بتقطيع حديث المفضّل وحذف تتمّته؛ لأنّ في تتمّة الحديث ذِكرًا لمقتل ذلك الرجل من أهل بيت الإمام المهديّ (ع). وتأمّل في العبارات الآتية: قال المفضَّل: يا سيّدي، أَيُقِيمُ بمكّة؟ قال: لا يا مفضَّل، بل يستخلفُ منها رجلًا من أهلِه، فإذا سار منها وثبوا عليه فقتلُوه… أي: يقول المفضّل: يا مولاي، هل يُقيم المهديّ في مكّة؟ فقال (ع): لا يا مفضّل، بل يستخلف من مكّة رجلًا من أهلِه، فإذا خرج منها وثبوا عليه فقتلوه.
نقطة مهمّة حول المهدیّين
إنّ أتباع الفرقة المدّعية لليمانيّ اليوم بين أمرين لا ثالث لهما:
۱. أن يلتزموا بأنّ الحديث الذي استند إليه ناظم العقيلي لا علاقة له بالمهدِيّ الأوّل؛ لأنّ ذلك الرجل من أهل بيت الإمام المهديّ (عجل الله فرجه) الذي يُستخلف في مكّة يُقتَل في أوائل الظهور. وفي هذه الحالة يتبيّن تعمّد العقيلي التحريف والخيانة، وتظهر بطلان الفرقة المدّعية لليمانيّ. ويُضاف إلى ذلك أنّ كتاب «أربعون حديثًا في المهدیّين وأولاد القائم (عجل الله فرجه)» لناظم العقيلي هو محلّ تأييد أحمد بصري، فتكون تحريفاته وخياناته محسوبةً عليه، وتُثبت بطلانه أيضًا.
۲. أو أن يلتزموا بأنّ الحديث مرتبط بأمر المهدیّين، وأنّ المهدِيّ الأوّل يُقتَل في بداية الظهور. وحينئذٍ تنهدم جميع دعاوى الفرقة المدّعية لليمانيّ حول شخصيّة المهديّ الأوّل؛ من قبيل أنّه يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، وأنّه يقتل السفيانيّ، وأنّه يخلف الإمام المهديّ (عجل الله فرجه) بعده، وغير ذلك من مزاعمهم. و خلاصة الأمر: إنّه في كلا الاحتمالين يتّضح بجلاء بطلان الفرقة المدّعية لليمانيّ.