وقفة عند الحديث السادس عشر من كتاب الأربعون لناظم العقيلي

دارالهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).

دعوى ناظم العقيلي حول المهديين

١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) و أبناؤه.

الحديث السادس عشر من كتاب الأربعين في المهديين

من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث:
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ مِنْ آلِ طه وَ يس وَ اخْصُصْ وَلِيَّكَ وَ وَصِيَّ نَبِيِّكَ وَ أَخَا رَسُولِكَ وَ وَزِيرَهُ وَ وَلِيَّ عَهْدِهِ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ خَاتَمَ الْوَصِيِّينَ لِخَاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ (ص) وَ ابْنَتِهِ الْبَتُولَ وَ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّالِفِينَ الْمَاضِينَ وَ عَلَى النُّقَبَاءِ الْأَتْقِيَاءِ الْبَرَرَةِ الْأَئِمَّةِ الْفَاضِلِينَ الْبَاقِينَ وَ عَلَى بَقِيَّتِكَ فِي أَرْضِكَ الْقَائِمِ بِالْحَقِّ فِي الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَ عَلَى الْفَاضِلِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْأُمَنَاءِ الْخَزَنَة… 
فقه الرضا، ص۴۰۳، و بحارالأنوار، ج۹۹، ص۲۲۸.

النقطة الأولى

لم يرد في هذا الدعاء ذكر لبنوة المهديين للإمام المهدي (عجل الله فرجه) ولا لمقام إمامتهم لذلك باء ناظم العقيلي فشلًا بتمسكه بهذا الدعاء لإثبات إمامة وبنوة المهديين للإمام المهدي.

النقطة الثانية

إنّ مأخذ هذا الدعاء هو كتاب فقه الرضا (عليه السلام) وقد نسب العققيلي في الهامش هذا الكتاب إلى الإمام الرضا (عليه السلام) بينما الخلاف قائم بين العلماء في نسبة هذا الكتاب إلى الإمام الرضا (عليه السلام) فمنهم من أقرّ بنسبة الكتاب للإمام الرضا (عليه السلام) (مثل المرحوم المجلسي الأول في روضة المتقین، ج۱، ص۱۶، و لوامع صاحبقراني، ج۱ص۶۱۳ و العلامة مجلسي في بحارالأنوار، ج۱ص۱۱) ومنهم نفى هذا (مثل المرحوم الشیخ حر العاملي في وسائل الشیعة، ج۳۰، ص۱۵۹) وظعر هذا الكتاب بعد تسمائة سنة من حياة الإمام الرضا (عليه السلام) في عصر المجلسي الأول والد العلامة المجلسي ولم يرد له ذكر عند العلماء قبل ذلك ورفض كثير من العلماء المعاصرين نسبة هذا الكتاب إلى الإمام الرضا (عليه السلام).

نقطة هامة

لا يخفى أنّ هناك جملةً من الظنون والتخمينات قد أُثيرت حول مؤلّف هذا الكتاب، ونشير فيما يلي إلى نموذجين منها: فقد ذهب بعضهم إلى أنّ كتاب «فقه الرضا» من تأليف علي بن بابويه ـ والد الشيخ الصدوق ـ (راجع: خاتمة مستدرك الوسائل، ج 1، ص 236).
في حين يرى آخرون أنّ هذا الكتاب هو بعينه كتاب «التكليف» للشلمغاني، وقد ألّف المرحوم آية الله السيّد حسن صدر كتاباً بعنوان «فصل القضاء في الكتاب المشتهر بفقه الرضا» لإثبات هذا الادّعاء. وعلى هذا الأساس، فإنّ نسبة كتاب «فقه الرضا» إلى الإمام الرضا (عليه السلام) محلّ تردّدٍ شديد، ومن ثمّ فإنّ الدعاء محلّ البحث لا يُعدّ معتبراً من الناحية السندية. والأعجب من ذلك أنّ كتابي «الجواب المنير» (ج 3، سؤال 281) و«الوصيّة المقدّسة» (ص 51) قد ذكرا هذا الدعاء نفسه منقولاً عن كتاب فقه الرضا، لكنّهما نسبا تأليف الكتاب إلى علي بن بابويه والد الشيخ الصدوق.
نعم، لقد أظهر أحمد بصري – المدّعي للعلم الإلهي – جهله الفاضح حين أيّد هذا الكتاب؛ لأنّ ناظم العقيلي ـ بخلاف ما في الكتب المتقدّمة ـ نسب تأليف فقه الرضا إلى الإمام الرضا (عليه السلام)، وأحمد بصري بدوره صادق على قوله وأيّد ما فيه، ففضح نفسه بذلك.

النقطة الثالثة

مع الغض النظر عن مجهولية المؤلف وضعف سند هذا الدعاء ففي نقل العلامة المجلسي من كتاب فقه الرضا (عليه السلام) لم ترد عبارة: «و علی الفاضلین المهدیین الامناء الخزنة» (بحارالأنوار، ج۸۴، ص۲۱۲.) بل وردت عبارة: «و علی النقباء الاتقیاء البررة الفاضلین المهذبین الامناء الخزنة» بناء على هذا فإنّ المقطع الّذي يستند إليه العقيلي يعاني من تعدد النسخ وهذا ممّا يبطل استدلاله بهذا الدعاء وعدم تطرقه لاختلاف النسخ يكشف عن التعمد والأغراض المضمورة في ذلك.

النقطة الرابعة

على فرض قبول النسخة الّتي ورد فيها: وَ عَلَى الْفَاضِلِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْأُمَنَاءِ الْخَزَنَة» فإن؟ه لم يرد فيها ذكر بنوة المهديين خلافًا لإمامة الاثني عشر فإنّه ورد ذكرهم في هذا الدعاء والتصريح بإمامتهم: وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّالِفِينَ الْمَاضِينَ وَ عَلَى النُّقَبَاءِ الْأَتْقِيَاءِ الْبَرَرَةِ الْأَئِمَّةِ الْفَاضِلِينَ الْبَاقِينَ وَ عَلَى بَقِيَّتِكَ فِي أَرْضِكَ الْقَائِمِ بِالْحَقِّ فِي الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَ عَلَى الْفَاضِلِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْأُمَنَاءِ الْخَزَنَةِ… وهؤلاء المهديون على فرض قبولهم فإنّهم نفس المذكورين غي قول الإمام الصادق (عليه السلام): عنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ (ع) أَنَّهُ قَالَ يَكُونُ بَعْدَ الْقَائِمِ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً فَقَالَ إِنَّمَا قَالَ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً وَ لَمْ يَقُلْ اثنا عشر اماما و لکنهم قوم من شیعتنا یدعون الناس الی موالاتنا و معرفة حقنا.
کمال الدین، ج۲، ص۳۵۸.

النقطة الخامسة

ما ينبغي ذكره أن على فرض صحة وقبول «وَ عَلَى الْفَاضِلِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْأُمَنَاءِ الْخَزَنَة» فاحتماليّة المراد من المهديين نفس الأئمة المذكورين في المقاطع السابقة منتف: …وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّالِفِينَ الْمَاضِينَ وَ عَلَى النُّقَبَاءِ الْأَتْقِيَاءِ الْبَرَرَةِ الْأَئِمَّةِ الْفَاضِلِينَ الْبَاقِينَ وَ عَلَى بَقِيَّتِكَ فِي أَرْضِكَ الْقَائِمِ بِالْحَقِّ فِي الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَ عَلَى الْفَاضِلِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْأُمَنَاءِ الْخَزَنَة… أي إنّه في الحقيقة، بعد أن أُرسلت الصلوات على الأئمّة قبل الإمام الرضا (عليه السلام) بعنوان «الْمَهْدِيِّينَ»، وعلى سائر الأئمّة بعنوان «الْفَاضِلِينَ»، يُعاد في ختام الدعاء إرسالُ الصلوات على جميع الأئمّة تحت العنوان الجامع «الْفَاضِلِينَ الْمَهْدِيِّينَ».
وعليه، فإنّ استدلال ناظم العقيلي لإثبات وجود «المهديّين» الموهومين يسقط من أساسه، ولا يكون لهذا الدعاء أيّ صلة بادّعائه الباطل.

النقطة السادسة

يجدر التنبيه إلى أنّ هذا الدعاء قد أشار إلى الإمام المهديّ (عليه السلام) بعنوان القائم، وجعل من ملئه الأرض قسطاً وعدلاً إحدى خصائصه وشؤونه، كما ورد في الفقرة التالية: اللَّهُمَّ امْلَأْ [بِهِ] الدُّنْيَا قِسْطاً وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً… أي: اللهمّ املأ ببركته الأرض عدلاً وإنصافاً كما مُلئت ظلماً وجوراً. وهذا النصّ صريح في أنّ الذي يملأ الأرض عدلاً هو القائم بالحقّ، أي الإمام المهديّ (عليه السلام) غير أنّ هذا المعنى يُخالف ما قاله أحمد البصري في كتابه عقائد الإسلام، إذ صرّح قائلاً: «…بل تبيّن بوضوح أنّ المهديّ الذي يملأها عدلاً هو المهديّ الأوّل…» (عقائد الإسلام، ص59).
وعليه، فإنّ استدلال ناظم العقيلي بهذا الدعاء لا يُثبت مزاعمه، بل يُظهر بطلان دعوى أحمد إسماعيل البصري، لأنّ الدعاء يخصّ الإمام المهديّ (عج) دون غيره بهذه الصفة العظيمة.

سید

دیدگاهتان را بنویسید