وقفة عند الحديث الحادي عشر من كتاب الأربعون لناظم العقيلي
دار الهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
دعوى ناظم العقيلي حول المهديين
١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.
الحديث الحادي عشر من كتاب الأربعين حول المهديين
من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث:
الشيخ الطوسي بسنده عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي، عن يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في ذكر قصة طويلة واستلام دفتر فيه دعاء وصلوات وصله عن الإمام المهدي (ع) وفيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ على محمد سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وحجة رب العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهر من كل آفة، البرئ من كل عيب، المؤمل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوض إليه دين الله … (إلى قوله (ع) بعد أن صلى على جميع الأئمة الاثني عشر إلى الإمام المهدي (ع)): اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه وتسر به نفسه، وبلغه أفضل ما أمله في الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير …(إلى قوله (ع)): وصلَّ على وليك وولاة عهدك [عهده] والأئمة من ولده ومد في أعمارهم وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم ديناً ودنيا وآخرة إنك على كل شيء قدير.)
الغيبة (للطوسي)، ج:۱، ص:۲۷۳.
النقطة الأولى في المهديين
قد أشير في صدر الرواية إلى أسماء الأئمة الاثني عشر مما يدل هذا على عددهم:
بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ اَلنَّبِيِّينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ اَلْمُنْتَجَبِ فِي اَلْمِيثَاقِ اَلْمُصْطَفَى فِي اَلظِّلاَلِ اَلْمُطَهَّرِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ اَلْبَرِيءِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ اَلْمُؤَمَّلِ لِلنَّجَاةِ اَلْمُرْتَجَى لِلشَّفَاعَةِ اَلْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ دِينُ اَللَّهِ اَللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَ أَفْلِجْ حُجَّتَهُ وَ اِرْفَعْ دَرَجَتَهُ وَ أَضِئْ نُورَهُ وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَعْطِهِ اَلْفَضْلَ وَ اَلْفَضِيلَةَ وَ اَلدَّرَجَةَ وَ اَلْوَسِيلَةَ اَلرَّفِيعَةَ وَ اِبْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ اَلْأَوَّلُونَ وَ اَلْآخِرُونَ وَ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ قَائِدِ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ وَ سَيِّدِ اَلْوَصِيِّينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ إِمَامِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِمَامِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى إِمَامِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ- وَ صَلِّ عَلَى اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى اَلْخَلَفِ اَلصَّالِحِ اَلْهَادِي اَلْمَهْدِيِّ إِمَامِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ اَلْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ.
النقطة الثانية
بعد السلام على إمام العصر (عجل الله فرجه) ثم يميزه بصفة القائم: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ اَلْمُحْيِي سُنَّتَكَ اَلْقَائِمِ بِأَمْرِكَ اَلدَّاعِي إِلَيْكَ اَلدَّلِيلِ عَلَيْكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ خَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ وَ شَاهِدِكَ عَلَى عِبَادِكَ اَللَّهُمَّ أَعِزَّ نَصْرَهُ وَ مُدَّ فِي عُمُرِهِ وَ زَيِّنِ اَلْأَرْضَ بِطُولِ بَقَائِهِ.
النقطة الثالثة
إنّ هذا الدعاء عام يشمل الإمام وأولاده وذريته وكافة رعيته وشيعته: اَللَّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ رَعِيَّتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ وَ عَدُوِّهِ وَ جَمِيعِ أَهْلِ اَلدُّنْيَا مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ وَ تَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ وَ بَلِّغْهُ أَفْضَلَ أَمَلِهِ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ…
وهذا دعاء عام لجميع الشيعة والأمة الّتي تكون تحت كنف الإمام وهو دعاء في طلب العافية والسلامة ولا صلة له بذريته وأولاده.
النقطة الرابعة
إنّ التّدليسَ الّذي وقع فيه ناظم العقيلي هاهُنا، أنّه بعد النّصّ المَذكور، وتوجيه السَّلام إلى الإمام صاحب العصر والزمان (عجَّل الله تعالى فرَجَه الشريف)، يَنتهي هذا المقطع من الزِّيارة، ثُمَّ يُستأنَف خِطاب الزِّيارة مرَّة أُخرى بالتَّوجّه بالسَّلام إلى النَّبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) وإلى أمير المؤمنين (عليه السَّلام)، فيقول: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَ الْحَسَنِ الرِّضَا وَ الْحُسَيْنِ الْمُصْطَفَى وَ جَمِيعِ الْأَوْصِيَاءِ مَصَابِيحِ الدُّجَى وَ أَعْلَامِ الْهُدَى وَ مَنَارِ التُّقَى وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَ الْحَبْلِ الْمَتِينِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ وُلَاةِ عَهْدِهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِه.
خيانة ناظم العقيلي حول حديث المهديين
و اما ناظم العقيلي فقد تعمّد عدم ذكر هذا المقطع لكي يتصوّر ان عبارة «الائمة من ولده» قد وردت بعد ذلك السلام والدعاء للامام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، في حين ان هذا الموضع من الزيارة يبتدئ فيه سلام جديد على النبي الاكرم صلى الله عليه وآله واهل بيته، ولذا فان العبارات تعود في حقيقتها الى شخص النبي صلى الله عليه وآله او امير المؤمنين عليه السلام او ـ على الوجه الاولى ـ الى الامام الحسين عليه السلام بصفته آخر اسم مذكور في هذا السياق. وقد جاءت روايات كثيرة تؤكد امامة ابناء الامام الحسين عليه السلام بتعابير مختلفة، ومن هنا فان رجوع الضمير «ه» الى الامام الحسين عليه السلام في الجملة السابقة ليس قولا بلا اساس، بل هو منسجم مع مضامين روايات اخرى. ومثالا على ذلك ما ورد في الدعاء المتعلق باكل تربة الامام الحسين عليه السلام طلبا للشفاء، حيث جاء فيه: اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ، وَ بِحَقِ مَنْ حَلَ بِهَا وَ ثَوَى فِيهَا، وَ بِحَقِّ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ و الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ…
الأمالي (للطوسي)، ص:۳۱۹.
الحديث النبوي في خصوص خلفائه
بين النبيّ (صلى الله عليه وآله) في حديث له شركاء علي (عليه السلام) خلفاؤه: عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، (عَنْ آبَائِهِ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:… هَذَا أَوَّلُهُمْ، وَ أَوْمَى إِلَى اَلْحَسَنِ ، ثُمَّ أَوْمَى إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ، ثُمَّ قَالَ: اَلْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ.
الإمامة و التبصرة من الحيرة، ج:۱، ص:۵۴.
حديث آخر
عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اَلْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ اَلْحُسَيْنُ عَلَى فَخِذِهِ يَلْثِمُهُمَا وَ يُقَبِّلُهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا اِبْنَ عَبَّاسٍ مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ كُتِبَ لَهُ ثَوَابُ أَلْفِ حَجَّةٍ وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ أَلاَ وَ مَنْ زَارَهُ فَكَأَنَّمَا زَارَنِي وَ مَنْ زَارَنِي فَكَأَنَّمَا زَارَ اَللَّهَ وَ حَقُّ اَلزَّائِرِ عَلَى اَللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ أَلاَ وَ إِنَّ اَلْإِجَابَةَ تَحْتَ قُبَّتِهِ وَ اَلشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ.
كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر، ج ١، ص ١٦.
حديث آخر
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ اَلْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي اَلثَّلْجِ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُنْذِرٌ الشراك [اَلسَّرَّاجُ] قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَسْلَمُ بْنُ مَيْسَرَةَ اَلْعِجْلِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ:…وَ مَا كَانَ مِنْ نُورِي صَارَ فِي وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ فَهُوَ يَنْتَقِلُ فِي اَلْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ.
علل الشرایع، ج:۱، ص:۲۰۸.
الحاصل
غاية ما يستطاع أن يفهم من هذا المقطع من الدعاء «اللَّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ…» أنّ الإمام ستكون له ذرية في حياته غير أنّه لا يفهم هل هؤلاء الأولاد سيولدون بعد حين أم هم قد ولدوا حالًا وهل يمكن إطلاق صفة المهديين والصفوة والإمامة لهم بعد الإمام أم لا كلّ ذلك غير معلوم من الدعاء.