وقفة عند الحديث السادس من كتاب الأربعون حول المهديين لناظم العقيلي
دار الهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
دعوى ناظم العقيلي حول المهديين
١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.
الحديث السادس من الأربعين حديثًا في المهديين
من ضمن الأحاديث الّذي استند إليها على إثبات تخرصاته الزائفة هو هذا الحديث:
جَعْفَرٌ، عَنْ ذَرِيحٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْأَئِمَّةِ بَعْدَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ … فَقَالَ لِي: إِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِتَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ اَللَّهِ فِي اَلْأَرْضِ إِنَّ مِنَّا بَعْدَ اَلرَّسُولِ سَبْعَةَ أَوْصِيَاءَ أَئِمَّةً مُفْتَرَضَةً
طَاعَتُهُمْ، سَابِعُهُمُ اَلْقَائِمُ إِنْ شَاءَ؛ إِنَّ اَللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ ثُمَّ بَعْدَ اَلْقَائِمِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيّاً مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ ، فَقُلْتُ: مَنِ اَلسَّابِعُ جَعَلَنِيَ اَللَّهُ
فِدَاكَ، أَمْرُكَ عَلَى اَلرَّأْسِ و اَلْعَيْنَيْنِ؟ قَالَ: «قُلْتُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ» قَالَ: ثُمَّ بَعْدِي إِمَامُكُمْ وَقَائِمُكُمْ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ.
الأصول الستة عشر: أصل محمد ابن المثنى الحضرمي، ص ٩٠ _ ٩١.
التبيين الأول في المهديين
إنّ هذه الرواية ذكرت في كتاب الأصول الستة عشر ومن أصل 《محمد ابن المثنى الحضرمي》 وهذا كتاب جمعت فيه عدة أصول وروايات هذه الأصول متوزعة في الكتب. وأصل محمد ابن المثنى الحضرمي وإن كان متناول أيدي جملة من العلماء كأمثال 《الكليني》 و《الطوسي》 و《الصدوق》 وإلى 《المجلسي》 وغيره، ولكن بعض الروايات الموجودة في هذا أصل الحضرمي لم يروى منها شيء في المجامع الحديثيّة مع تدواله بين العلماء ومن تلك الروايات هي الرواية المستند بها وذكرها ناظم العقيلي من الأصل نفسه وهذا يدعم احتمالية تحريف كتاب الأصول الستة عشر وعدم سلامته من الإشكال.
التبيين الثاني في المهديين
إنّ مدلول هذه الرواية يصبّ في مصبّ الواقفية المنحرفة الّذين امتنعوا عن الإقرار بإمامة الرضا (عليه السلام) ووقفوا عند موسى الكاظم (عليه السلام). وهناك قول للشيخ حر العامي في خصوص كتاب الأصول الستة عشر: اعلم أنّي تتبّعت أحاديث هذه الكتب الأربعة عشر فرأيت أكثر أحاديثها موجودا في الكافي أو غيره من الكتب المعتمدة، و الباقي له مؤيّدات فيها، و لم أجد فيها شيئا منكرا سوى حديثين محتملين للتقية و غيرها. فيمكن الإقرار بعد هذا أنّ الحديثين المنكرين أحدها هذا الحديث الّذي يؤيد الفرقة الواقفية ولمّا كان مدلول الحديث منكر غير مقبول لم يذكره أحد المحدثين الشيعة في تصنيفاته. وممّا يجدر التنبيه عليه أنّ نسخة من كتاب الأصول الستة عشر كانت متوفرة لدى الشيخ حر العاملي وقد كتب العبارة المذكورة ظهر النسخة وقد أشير إليها في مقدمة طبع هذا كتاب من قبل مؤسسة دار الحديث.
التبيين الثالث
و كما أشار محقق الكتاب في حاشيته أنّ الحضرمي روى هذه الرواية عن ذريح المحاربي عن الإمام الصادق (عليه السلام) بينما رويت هذه الرواية من دون هذه الإضافة المثيرة للشبهة
في كتاب الكافي ممّا يجعل هذا أمر التحريف مؤكدًا: اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ: سَأَلْتُ
أَبَاعَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْأَئِمَّةِ بَعْدَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِمَاماً ثُمَّ كَانَ اَلْحَسَنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِمَاماً ثُمَّ كَانَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِمَاماً ثُمَّ
كَانَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ إِمَاماً ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِمَاماً مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كَانَ كَمَنْ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَمَعْرِفَةَ رَسُولِهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثُمَّ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ
فَأَعَدْتُهَا عَلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لِي إِنِّي إِنَّمَا حَدَّثْتُكَ لِتَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ طتَعَالَى فِي أَرْضِهِ.
الكافي: ج١، ص ١٨١.
التبيين الرابع
تحدثت هذه الرواية عن وجود ١١ مهدي من ذرية الحسين (عليه السلام) بعد القائم ولا دلالة على كون اامهديين من ذرية الإمام المهدي (عجل اله تعالى فرجه).
التبيين الخامس
وفقًا لبيان ذريح فإنّ الأحد عشر مهديًا يتولون بعد الإمام الكاظم (عليه السلام) وهذا يتعارض مع دعوى أحمد البصري من وجود المهديين بعد الإمام الحجة المنتظر
(عجل الله تعالى فرجه) وبحسب هذه الرواية فإنّ الأئمة سبعة أشار الحديث إلى ستة منهم والإمام الكاظم (عليه السلام) سابعهم منهم هو القائم المهدي وستتوالى بعده
المهديين وكما أشرنا سلفًا فإنّ عقيدة كون الأئمة سبعة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإمام الكاظم (عليه السلام) هو القائم لهي من أباطيل الواقفيّة.
التبيين السادس
قال ناظم العقيلي في تتمة كلامه: ولكن يبقى أمر لا بأس في بيانه، وهو: قوله ع: (إن منا بعد الرسول ص سبعة أوصياء أئمة مفترضة طاعتهم سابعهم القائم)، فقد يكون
المعنى هنا؛ إنّ بعد الإمام الصادق ع سبعة أئمة سابعهم القائم ع، فالأئمة الذين بعد الإمام الصادق ع هم أيضاً بعد الرسول محمد ص، وليس بالضرورة أن تكون البعدية
هنا بعدية مباشرة بعد الرسول محمد ص. وللإجابة على تدليس العقيلي نقول: أولًا قوله: 《إنّ بعد الإمام الصادق ع سبعة أئمة سابعهم القائم ع》 هو قول زور إذ ورد في
الحديث: إن منا بعد الرسول ص سبعة أوصياء أئمة. ثانيًا: عند ما يسأل الرواي من الإمام (عليه السلام) يجيبه الإمام: ثُمَّ بَعْدِي إِمَامُكُمْ وَقَائِمُكُمْ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ.
فبحسب هذه الرواية الإمام الّذي يلي الإمام الصادق هو السابع والقائم فلا يبقى مجال لتدليس ناظم العقيلي لوجود سبعة أئمة بعد الإمام الصادق (عليه السلام).
التبيين السابع
ثم قال: بل قد يكون قول الإمام الصادق (منا) يقصد بها نفسه، أي مني بعد كونهم من الرسول ص، كما تؤيده الرواية الآتية: عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله ع: (على رأس
السابع منا الفرج). أي على رأس السابع من ذرية الإمام الصادق ع يكون الفرج، وهو قيام القائم ع، كما هو مشهور في الروايات، وهذا ما رد به الشيخ الطوسي على الواقفة عند
احتجاجهم بهذه الرواية، حيث قال: (يحتمل أن يكون السابع منه؛ لأنه الظاهر من قوله “منا” إشارة إلى نفسه، وكذلك نقول السابع منه [هو] القائم [بالأمر]. وليس في الخبر
“السابع من أولنا” وإذا احتمل ما قلناه، سقطت المعارضة به).
الجواب عن إشكالات المهديين
أولًا
كما قد بينا سابقا فإنّ خبر ذريح يصرح بأن عدد الائمة بعد النبي صلى الله عليه وآله سبعة ويذكر في أول الحديث أسماء ستة منهم ثم يشير إلى الإمام بعد الإمام الصادق
عليه السلام بوصفه الإمام السابع والقائم. وبناء على ذلك فان دعوى ناظم العقيلي بان المقصود من كلام الامام الصادق ع سبعة من ولده ليست سوى افتراء وباطل لا يقوم
على دليل وهذا الحديث لا يمكن ان يكون مستندًا لاثبات وجود مهديين بعد الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه.
الثانی
ناظم العقيلي في بيان كلام الشيخ الطوسي رحمه الله ـ حول استدلال فرقة الواقفة بحديث «الفرج على يد السابع منّا» ـ يرتكب خيانة لا تغتفر. وبيان ذلك: أنّ الواقفة
قد توقّفوا عند الإمام الكاظم ع ولم يعتقدوا بالأئمّة من بعده، محتجّين بحديث منسوب إلى الإمام الصادق ع يقولون فيه: «الفرج على يد السابع منّا». وبناء على هذا
الحديث، حصر الواقفة عدد الأئمّة في سبعة، وعدّوا الإمام الكاظم ع هو القائم، فلم يقبلوا إمامة من بعده من الأئمّة. والشيخ الطوسي رحمه الله يعترض على فهم الواقفة
لهذا الحديث ويقول: قال ابوعبدالله (ع): علی راس السابع منا الفرج يحتمل أن يكون السابع منه، لأنه الظاهر من قوله (منا) إشارة إلى نفسه و كذلك نقول السابع منه هو
القائم بالأمر، و ليس في الخبر السابع من أولنا و إذا احتمل ما قلناه سقطت المعارضة به.
الغيبة، الطوسي، ص٥٣.
الشيخ الطوسي رحمه الله يصرّح في هذه العبارات بأنّ المراد قد يكون السابع من نفس الإمام الصادق ع، أي أنّ أوّل السبعة هو الإمام الصادق ع نفسه، وبذلك يكون القائم
هو الإمام الثاني عشر، فلا يبقى أي تعارض مع سائر الأحاديث المتواترة، ولا يمكن أن يكون هذا الحديث مستندًا لفرقة الواقفة. ولكن مع الأسف، ناظم العقيلي ـ وهو يستدل
بحديث منقول عن الواقفة ـ قد حرّف كلام الشيخ الطوسي وارتكب خيانة لا تغتفر، إذ زعم أنّ مراد الشيخ هو السابع من أبناء الإمام الصادق ع، وبذلك جعل القائم شخصًا
ثالث عشر، وأدخل في هذا السياق المهديّ الأول المزعوم (أحمد البصري).
الثالث:
اعتقاد الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الغيبة حول عدد الأئمّة ـ الذي ينحصر في اثني عشر إمامًا ـ أمر واضح لا لبس فيه، ونسبة غير ذلك إليه لا تعدو أن تكون تهمةً وهوى.
وقد صرّح رحمه الله بقوله:ومما يدل على إمامة صاحب الزمان ابن الحسن بن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام وصحة غيبته ما رواه الطائفتان المختلفتان، والفرقتان المتباينتان
العامة والامامية أن الائمة عليهم السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إثنا عشر لا يزيدون ولا ينقصون.
الغيبة، الطوسي، ص١٢٦
وقال في موضع آخر: فأما من قال إن للخلف ولدا و إن الأئمة ثلاثة عشر، فقولهم يفسد بما دللنا عليه من أن الأئمة ع اثنا عشر فهذا القول يجب إطراحه على أن هذه الفرق كلها قد
انقرضت بحمد الله و لم يبق قائل يقول بقولها و ذلك دليل على بطلان هذه الأقاويل.
الرابع:
على فرض التسليم بكلام ناظم العقيلي ـ القائل بأنّ الأئمّة السبعة المذكورين في حديث ذريح هم من أبناء الإمام الصادق ع ـ فإنّ ظاهر الحديث يدلّ على أنّ كلّ إمام هو ابن
مباشر للإمام الذي قبله، وهذا بنفسه دليل آخر على بطلان فرقة الهمبوشي، إذ إنّ أحمد إسماعيل البصري الهمبوشي يدّعي أنّه الابن الخامس للإمام المهدي ع، لا الابن المباشر له.
مضافًا إلى ذلك، فلو سلّمنا جدلًا أنّ الفقرة الأخيرة من حديث الوصية «فليسلّمها إلى ابنه أوّل المقرّبين» ناظرة إلى الإمام المهدي ع وابنه، فإنّ ظاهر هذا الحديث أيضًا يدلّ على
البنوة المباشرة، كما أنّ جميع موارد «ابنه» في حديث الوصية تدلّ على البنوة المباشرة.
إشكال ناظم العقيلي حول المهديين
قال: كما يمكن أن يكون هؤلاء الأئمة السبعة غير متسلسلين، وتم التأكيد على إمامتهم لأمور تتعلق بحياتهم والظروف التي تمر بهم، كما سمي الإمام جعفر ع بالصادق، مع أنهم جميعاً
صادقون، وموسى ع بالكاظم، مع أنهم جميعاً كاظمون، وهكذا بقية الأئمة ص، وكما خُص أربعة من الأئمة بوصفهم بالأشهر الحرم، كما في الرواية الآتية: عن جابر الجعفي، قال: سألت
أبا جعفر ع عن تأويل قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾،
قال: فتنفس سيدي الصعداء ثم قال: (يا جابر أما السنة فهي جدي رسول الله ص، وشهورها اثنا عشر شهراً، فهو أمير المؤمنين (و) إلي وإلى ابني جعفر، وابنه موسى، وابنه علي، وابنه
محمد، وابنه علي، وإلى ابنه الحسن، وإلى ابنه محمد الهادي المهدي، اثنا عشر إماماً حجج الله في خلقه وأمناؤه على وحيه وعلمه. والأربعة الحرم الذين هم الدين القيم، أربعة منهم
يخرجون باسم واحد: علي أمير المؤمنين، وأبي علي بن الحسين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمد ص، فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيم ﴿ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ أي: قولوا بهم جميعاً تهتدوا).
الرد عليه
نقول في تفنيد هذا الإشكال
أولًا
إنّ الحديث المسبوق ذكره وأمثاله لحقيقة واضحة على بطلان فرقة أحمد البصري إذا إنّها تحصر عدد الأئمة في اثني عشر إمامًا كما أنّ عدد أشهر السنة اثني عشر شهرًا بينما يشذ أتباع
أحمد البصري عن ذلك ويقولون بإمامة احمد البصري الإمام الثالث عشر ومن بعده كذلك أحد عشر مهديًا يلونه ذلك وقد قال الإمام الصادق (عليه السلتم) في من زاد أو أنقص من عدد
الأئمة (عليهم السلام): عَنْ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ اَلْقَرَاطِيسِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: اَلْأَئِمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اِثْنَا عَشَرَ نُجَبَاءُ مُفَهَّمُونَ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ وَاحِداً أَوْ زَادَ فِيهِمْ وَاحِداً
خَرَجَ مِنْ دِينِ اَللَّهِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَلاَيَتِنَا عَلَى شَيْءٍ.
الاختصاص، ج١، ص٢٣٣.
ثانيًا
إنّ وجود حديث يذكر أنّ أربعة من الأئمّة الإثني عشر جاءوا تحت عنوان «منها أربعة حرم» وليسوا متتاليين، لا يعني أنّ الأئمّة السبعة في حديث ذريح من أبناء الإمام الصادق ع ليسوا
متتابعين، ولا يعني أنّ الإمام الثالث عشر هو الابن الخامس للإمام المهدي ع. بل يجب أن يكون هناك حديث صريح يدلّ على أنّ هناك ابنًا خامسًا للإمام الثالث عشر بالنسبة للإمام
المهدي ع. ونعرض بوضوح أنّه في عالم الواقع، لا يوجد أي حديث يدلّ على أنّ هناك ابنًا خامسًا للإمام الثالث عشر بالنسبة للإمام المهدي ع، إذ أنّ الحديث عن الإمام الثالث عشر أمر
وهمي وخيالي، واسم «أحمد» في حديث الوصية هو أحد أسماء الإمام المهدي ع نفسه.
ثالثًا
على فرض التسليم بأنّ أحمد المذكور في حديث الوصية هو ابن غير مباشر للإمام المهدي ع، ومع الأخذ في الاعتبار أنّه لم يُذكر في حديث الوصية ولا في أي حديث آخر ترتيب
هذا الابن من بين أبناء الإمام المهدي ع، فإنّ حديث الوصية يُعتبر ناقصًا إلى أن يظهر الإمام المهدي ع، ولا يُعدّ عاصمًا من الضلال.
رابعًا
حتى لو كان محدّدًا تمامًا أنّ أحمد المذكور في حديث الوصية هو الابن كم من أبناء الإمام المهدي ع ـ سواء كان ابنًا مباشرًا أو غير مباشر، أولًا أو ثانيًا أو غير ذلك ـ فلن يجدي ذلك
نفعًا؛ لأنّه بسبب غيبة الإمام وعدم اطلاع الناس على زوجاته وأبنائه ـ مع افتراض وجود زوجة وابن له ـ لا يستطيع أحد أن يستند إلى نسبه للإمام ليثبت حقانيتَه عبر النسب.