وقفة عند الحديث الثالث من كتاب الأربعون لناظم العقيلي

دارالهدایه| ناظم العقیلي، و هو أحد الممثلين الرسميين للمدعي اليماني، ألّف كتاباً بعنوان «أربعون حديثاً حول المهديين و أبناء القائم (ع)»، و ذلك لإثبات عقيدة تياره بوجود اثني عشر إماماً من ذرية الإمام المهدي (عج). و قد أشار في هذا الكتاب – بحسب زعمه – إلى أربعين حديثاً تثبت وجود اثني عشر إماماً بعد الإمام المهدي (عج)؛ و يدّعي قائلاً:

دعوى ناظم العقيلي في خصوص المهديين

١. الإمامة غير محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين بعد الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة و الوصاية. ٣. المهديين هم عترة و ذريّة الإمام المهدي (عجل الله فرجه).

رواية من كتاب الأربعون في المهديين لناظم العقيلي

من الأحاديث الّتي اثبتها ناظم العقيلي في كتابه «أربعون حديثاً حول المهديين و أبناء القائم (عجل الله فرجه)» بعنوان الحديث لإثبات مثلث الّذي رسمه لمعتقده هو: عن علي بن الحسين (ع) أنه قال: يقوم القائم منا (يعني المهدي) ثم يكون بعده اثناعشر مهديا (يعني من الائمة من ذريته). 
شرح الأخبار، ج٣، ص٤٠٠.

نقد و مناقشة في الرواية حول المهديين

النقطة الأولى

إنّ هذه الرواية رويت في شرح الأخبتر عن القاضي نعمان من دون سند و الحال أنّه قد توفي في سنة ٣٦٣ للهجرة و استشهد الإمام السجاد (عليه السلام) في سنة ٩٥ للهجرة لهذا انفصل القاضي نعمان عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) قراب ٢٥٠ سنة.

النقطة الثانية

جملة «يعني من الأئمة من ذريته» ليست جزءاً من الحديث، بل هي من توضيحات القاضي النعمان في سياق شرحه للحديث، و ليست من متن الحديث نفسه. لذلك، ما يُفهم من أصل الحديث هو فقط وجود اثني عشر مهدياً بعد القائم (ع).

النقطة الثالثة

هذه الرواية نُقلت حصراً في كتاب «شرح الأخبار» الذي يُعدّ من المصادر والروايات الإسماعيليّة، حيث كان الإسماعيليون يعتقدون بأن المهدي شخص آخر، وكانوا يقرّون له بذرية وأبناء، ولذلك فإن هذه الرواية ليست حجة عند الشيعة.

النقطة الرابعة

القاضي النعمان كان من مؤسسي فرقة الإسماعيلية و مشرّع قوانينهم، وبحسب رواة الدولة الفاطمية، فإنه لم يكن يكتب شيئاً إلا بعد الرجوع إلى أئمته (أي علماء الفاطميين). و قد أطلق عليه مؤلفو الشيعة لقب «أبو حنيفة الشيعي». خدم القاضي النعمان لمدة تسع سنوات المهدي بالله، أول خليفة فاطمي إسماعيلي. و في عهد الخليفة الثاني القائم بأمر الله، تولى منصب قاضي طرابلس، ثم في زمن المنصور بالله الخليفة الثالث أصبح قاضي المنصورية. وبلغ أعلى مقام له في عهد المعز لدين الله، الخليفة الفاطمي الرابع، حيث تولى منصب قاضي القضاة وداعي الدعاة.

بحسب رأي العلامة المجلسي، القاضي النعمان قد أصبح لاحقاً شيعياً اثني عشرياً. ومع ذلك، فإن كتبه، ومنها «شرح الأخبار»، كُتبت في فترة إسماعيليته، بل وبالأخص أن جميع كتبه كانت تُؤلَّف تحت إشراف أئمة الإسماعيلية. ولذلك، لا يمكن أبداً الاحتجاج بكتبه لإثبات أمر بهذه الأهمية في أصول العقيدة.

بالإضافة إلى كل الإشكالات الدلالية التي ذُكرت سابقاً حول الرواية، فإن الإسماعيلية عموماً أقرّوا بإمامة حكام الدولة الفاطمية. (ومن الجدير بالذكر أن القاضي النعمان يقصد بالمهدیین في كتابه «شرح الأخبار» هؤلاء الخلفاء الفاطميين أنفسهم).

النقطة الخامسة

مترجم كتاب ناظم العقيلي قد ترجم العبارة التوضيحية للقاضي النعمان بطريقة مختلفة. تأمل في ترجمته:
يقوم القائم منا (يعني المهدي) ثم يكون بعده اثنا عشر مهدياً (يعني من الأئمة من ذريته).
الترجمة: يقوم القائم منا أهل البيت (الإمام المهدي عليه السلام)، ثم بعده يكون اثنا عشر مهدياً (المهديون من نسل الإمام المهدي عليه السلام).

سید

دیدگاهتان را بنویسید