مفاد التوقيع السمري يتصادم مع لقاء الأولياء بالإمام
دار الهداية| قد يعرض في الذهن أمر ما يفيد التعارض بين التوقيع السمري و بين لقاءات بعض الأعاظم مع الإمام الحجة المنتظر (أرواحنا فداه).
أصل الشبهة حول التوقيع السمري
إذا كان المراد من المشاهدة المصرح بها في التوقيع هو اللقاء معه، فينتج: نضطر إلى تكذيب عدد من الكبراء والأعاظم من فخول المذهب الذين حكوا لنا كيفية تشرفهم بلقائه.
الجواب على شبهة المشاهدة
قلنا: التكذيب المراد في التوقيع يرمى به الكذابين و لا ينصبّ على أصل القضية. فإنّ التوقيع الشريف قد دقّ لنا هذا و لم يقل: سيأتي شيعتي من شاهد الإمام، و إنّما قال: سَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي اَلْمُشَاهَدَةَ. متن الحدیث: وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْمُكَتِّبُ قَالَ: كُنْتُ بِمَدِينَةِ اَلسَّلاَمِ فِي اَلسَّنَةِ اَلَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا اَلشَّيْخُ أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ فَحَضَرْتُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ فَأَخْرَجَ إِلَى اَلنَّاسِ تَوْقِيعاً نُسْخَتُهُ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيَّ أَعْظَمَ اَللَّهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَ لاَ تُوصِ إِلَى أَحَدٍ فَيَقُومَ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلتَّامَّةُ فَلاَ ظُهُورَ إِلاَّ بَعْدَ إِذْنِ اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُولِ اَلْأَمَدِ وَ قَسْوَةِ اَلْقُلُوبِ وَ اِمْتِلاَءِ اَلْأَرْضِ جَوْراً وَ سَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي اَلْمُشَاهَدَةَ [أَلاَ فَمَنِ اِدَّعَى اَلْمُشَاهَدَةَ] قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَ اَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ قَالَ فَنَسَخْنَا هَذَا اَلتَّوْقِيعَ وَ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلسَّادِسُ عُدْنَا إِلَيْهِ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقِيلَ لَهُ مَنْ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لِلَّهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ وَ قَضَى فَهَذَا آخِرُ كَلاَمٍ سُمِعَ مِنْهُ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ . (الغيبة (للطوسی) ج۱ ص۳۹۵)
الإجابة علي المدعي
و للإجابة لا بدّ من تسليط الضوء على معنى الإدعاء. الإدعاء: يكون في خصوص خبر يستوي فيه احتمال الصدق والكذب؛ حيث هو أمر غير مدعوم بالدليل. و لهذا يعني ذلك: إنّ التكذيب في هذا التوقيع موجه إلى الأشخاص الذين يستوي الأمر في تكذيبهم و تصديقهم. وهذا لا ينطبق على علماء الشيعة وهم ثقات لا يكذبون ويخافون الله ويخافون فيه وبلغوا مراتب عالية من التقوى و لهم كرامات ثبتت عنهم. عظماء كبار رووا لنا تشرفهم من أمثال المقدس الأردبيلي و السيد بحر العلوم (رضوان الله تعالى عليهم). ففي مثل هذه الحالة أقل ما يقال: نسبة احتمالية صدق هؤلاء الأكابر أكثر بكثير من الاحتمال الثاني إن لم نجزم بصدق ما قالوه. فالنص الشريف غير منطبق على كبار علماء الشيعة الموثوق بهم و الموقوف على جلال شأنهم.