إيضاحات من توقيع السمري في نفي النيابة الخاصة
دار الهداية| كما أسلفنا بيانًا في ما جرى من البحث فإنّ توقبع السمري يدل بدلالة واضحة على انقطاع النيابة الخاصة في الغيبة الكبرى. هنا ثلاثة مقاطع من هذا التوقيع الشريف تثبت ما نرمي إليه.
المقطع الأول في التوقيع السمري
فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَلاَ تُوصِ إِلَى أَحَدٍ فَيَقُومَ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلتَّامَّةُ. الغيبة (للطوسی) ج۱ ص۳۹۵. دلالة هذا المقطع من التوقيع السمري واضحة في انقطاع السفارة بعد الغيبة الكبرى؛ إذ إنّ علي ابن محمد السمري كان حائزًا على مقام النيابة الخاصة، و قد أوصاه الإمام أن ينهي أمر هذه النيابة تمامًا و أن يعين شخصًا من بعده لهذا المقام كي لا يخرج مدعون يدعون بهذا الأمر و علّل هذا بوقوع الغيبة التامة. ما يلفت إليه هو تعليل الإمام المهدي (عجل الله فرجه) بانقطاع النيابة بسبب الغيبة التامة حيث يعني هذا: إنّ خاصية هذه الغيبة بذاتها لينقطع الناس عن في هذه البرهة عنه و لن يكون له نائب في فترة من مدتها. لهذا جميع المدعين لهذه النيابة و السفارة هم كذبة ودجالون.
المقطع الثاني في توقيع السمري
فَلاَ ظُهُورَ إِلاَّ بَعْدَ إِذْنِ اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ. توجد في هذا المقطع من توقيع السمري نقطة مندثرة تحوز على أهمية بالغة لها أثر كبير في دلالتها على انقطاع النيابة في الغيبة الكبرى. و للتوضيح الأكثر ينبغي العناية لهاتين المقدمتين:
المقدمة الأولى
الإمام المهدي (عجل الله فرجه) له نوعان من الظهور. النوع الأول: ظهوره لجميع أفراد البشر و الناس. النوع الثاني: يكون ظهوره منحصرًا لخاصة نوابه. من المعلوم أنّ الظهور من النوع الأول طالما كان منتفيًا عن الإمام حتى في فترة طفولته و قبل وقوع الغيبة الصغرى؛ لأنّه كان لمدة خمس سنوات مختفيًا عن أنظار الناس حتى قبل إمامته إلّا خاصة الشيعة. لكن الظهور الثاني كان متيسرًا لنوابه في فترة الغيبة الصغرى و امتد هذا إلى حين انتهاء فترة الغيبة الصغرى.
المقدمة الثانية
الظهور الذي ألغي وتمّ نفيه في هذا التوقيع الشريف الظهور من النوع الثاني. فإنّ الظهور من النوع الأول كان منتفيًا من حين ولادته لهذا إلغاؤه تحصيل للحاصل وعبث وكلام المعصوم (عليه السلام) بمعزل عنه العبث. والآن لمّا ثبت أنّ المنفي هو الظهور من النوع الثاني ونتيجته تكون نفي النيابة الخاصة و البابية له في زمن الغيبة الكبرى فيتلوه نفي أيّ نيابة خاصة عقب السمري. بهاتين المقدمتين تم الاستدلال على انقطاع النيابة من هذين المقطعين في الغيبة الكبرى.
المقطع الثالث في توقيع السمري
أَلاَ فَمَنِ اِدَّعَى اَلْمُشَاهَدَةَ] قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ. في الاستدلال من هذا المقطع على المراد نقول: الف): المشاهدة البصرية بالحاسة. ب): النيابة الخاصة عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه). إن كان المراد هو النيابة الخاصة فقد تحصّل المطلوب. و إن كان المراد نفي الرؤية البصرية بالحاسة فيكون نفي النيابة الخاصة بطريق فبهذا أيضًا يثبت المطلوب و ينسجم المراد.