إشارات حول الغيبة الصغرى
دارالهداية| ومن أهم القضايا المعرفية في العصر الحاضر استكشاف و دراسة سمات و خصائص الغيبة الصغرى. و في هذه المقالة سنتحدث باختصار عن هذا الأمر.
عصر غيبة الصغري
موسم الغيبة الكبرى جعل بعضهم بدايتها منذ ولادة الإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) (الشيخ المفيد،الإرشاد،ج ۲،ص ۳۴۰.) و آخر حيَّنها من حين استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام). (الشيخ الطوسي، كتاب الغيبة، ص ۱۵۹؛ الشيخ الكليني، الكافي، ج ۱، ص ۳۴۱؛ النعماني، الغيبة، ص ۱۴۹) في الحقيقة كانت لغرض تجهيز الأمة لانطلاق الغيبة الكبرى، والكبرى غيبة يطول أمدها لتحضير المجتمع البشري للحضور المعلن للإمام بينهم. للغيبة الصغرى ميزات هذه الفترة كانت لازمة و ضرورية بمقتضى الحكمة الإلهية ليعيشها المجتمع الشيعي، حتى يكون المجتمع الشيعي على أقصى الأهبة للدخول في مرحلة مستحدثة و دورة جديدة.
ميزات الغيبة الصغري
١. محمدودة في فترة معينة. ٢. عدم اختفاء الإمام المهدي (عجل الله فرجه) عن الجميع. ٣. علاقة الناس بالإمام مستدامة عبر الوسائط.
محدودية فترة الغيبة الصغرى
كان أمد الفترة الصغرى أمدًا محددًا، ولم يبلغ مداها لأكثر من ٦٩ سنة وأشهر قليلة، ومن هذه الجهة أطلق عليها تسمية الغيبة الصغرى خلافًا للغيبة الكبرى التي لا يعلم مداها سوى رب العالمين.
عدم اختفاء الإمام عن أنظار الجميع
كان الإمام في فترة الغيبة الصغرى مختفيًا عن الأنظار لك لم تكن الغيبة عن الجميع بل كان نوابه الخاصين ووكلاؤه باتصال دائم معه يأخذون إليه أسئلة الشيعة ويأتون بالإجابات عليها. لكن في فترة الغيبة الكبرى قد أغلق باب الارتباط بشكل نهائي وقد قطع سبيل المراسلة معه، أساس الغيبة الكبرى مسطور على عدم الوصول إلى الإمام وأن يكون مخفيًّا عن نظر الناس. لا يعنى هذا انقطاع اللقاء به نهائيًا بل قد يتشرف بعض الأولياء باللقاء ورؤيته.
علاقة الإمام بالناس عبر الوسائط
كان للإمام في فترة الغيبة الصغرى نواب أربعة عيّنهم وشخصهم للناس ليكونوا الفيصل الواصل بينه وبينهم فكانت مهمتهم أن يؤدون دور الوساطة. وكانوا عل اطلاع بمكان الإمام ولكن هذا الأمر في عصر الغيبة الكبرى منتفٍ.
النيابة الخاصة
كان الناس يتصلون بالإمام ويأخذون إجابتهم منه عبر النواب الأربعة، يرشدون الناس إلى أمورهم في مختلف جواب حياتهم من أمور ماليّة وعقديّة وسياسيّة وفقهيّة. كانت تدور هذه العلاقة من خلال بوصلة هؤلاء الأربعة وكانوا من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) الثقات ومورد الاطمئنان عندهم وقد وكلّهم الإمام لهذه المهمة وقد سمّوا 《بالنواب الأربعة》. هؤلاء الذروة كان على تماس مع الشيعة حتى في أقاصي نقاط الأرض يستلمون منهم ما صعب عليهم من مسائل وأمور ويعرضونها على الإمام (عجل الله فرجه) ويستلمون الأجوبة منه فيسلمونها لهم. النيابة الخاصة بمعنى: أنّ الإمام (عجل الله فرجه) قد وكلّخم بهذه المهمة وهو قد عيَّن كل فرد منهم وشخصه بالاسم والعنوان ليتسنم هذه المهمة كما فعل هذا من قبل الإمام الحسن العسكري: العمرى و ابنه ثقتان فما ادّيا اليك عنّى فعنّى يؤدّيان و ما قالا لك فعنى يقولان (الشيخ الكليني، الكافي، ج ۱، ص ۳۲۹، ح ۱؛الشيخ الطوسي، كتاب الغيبة، ص ۲۴۳ وص ۳۶۰.)
النواب الخاصين
فأما السفراء الممدوحون في زمان الغيبة.
١. الأول أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري
فأولهم من نصبه أبو الحسن علي بن محمد العسكري و أبو محمد الحسن بن علي بن محمد ابنه ع و هو الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري رحمه الله و كان أسديا و إنما سمي العمري. (الغيبة، الطوسي، ص ٣٥٣.) عثمان ابن سعيد منذة السنة ٢٦٠ تسنم منصب الوكالة للإمام الغائب بنص من الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) و كذلك الإمام المهدي (عجل الله فرجه) قد وكّل عثمان ابن سعيد لجماعة أهل قم وأرشدهم إليه في أمورهم. (شيخ صدوق،كمال الدين و تمام النعمة،ج ۲،ص ۴۷۶،ح ۲۶.)
٢. محمد ابن عثمان ابن سعيد العمري
هو النائب الثاني من النواب الأربعة وهو ابن النائب الأول وكان قد عرفه الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) نائباً في زمن حياة أبيه: إِلَى أَنْ قَالَ الْحَسَنُ ع لِبَدْرٍ فَامْضِ فَائْتِنَا بِعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى دَخَلَ عُثْمَانُ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ع امْضِ يَا عُثْمَانُ فَإِنَّكَ الْوَكِيلُ وَالثِّقَةُ الْمَأْمُونُ عَلَى مَالِ اللَّهِ وَاقْبِضْ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الْيَمَنِيِّينَ مَا حَمَلُوهُ مِنَ الْمَالِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالا ثُمَّ قُلْنَا بِأَجْمَعِنَا يَا سَيِّدَنَا وَاللَّهِ إِنَّ عُثْمَانَ لَمِنْ خِيَارِ شِيعَتِكَ وَ لَقَدْ زِدْتَنَا عِلْماً بِمَوْضِعِهِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَإِنَّهُ وَكِيلُكَ وَثِقَتُكَ عَلَى مَالِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ نَعَمْ وَاشْهَدُوا عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الْعَمْرِيَّ وَكِيلِي وَ أَنَّ ابْنَهُ مُحَمَّداً وَكِيلُ ابْنِي مَهْدِيِّكُمْ. (الشيخ الطوسي، كتاب الغيبة،ص ۳۵۶،ح ۳۱۷.)
٢. الحسين ابن روح النوبختي
النائب الثالث هو فقيه متكلم و محدث جليل من شيعة خراسان و كانت له دوية في الشهرة ببغداد و كان من الموثوقين عند محمد ابن عثمان ابن سعيد. و قد تسنم منصب الوكالة في فترة ما بين ٣٠٥_٣٢٦ و كانت له شهرة و خبرة في أمور كثيرة أمّا ما ناله من الشهرة بسبب نيابته عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه).
٤. علي ابن محمد السمري
هو رابع الوكلاء و خاتمهم و قد نال شرف النيابة بعد رحيل النوبختي و قد قضى ثلاثة سنين في هذا المنصب من آخر حياته. كان السنري ينتسب إلى عائلة متدينة من الشيعة و قد عرفوا في خدمتهم للمذهب الجعفري و هذا الانتساب جعله لم يواجه مخالفات في فترة نيابته.