الصيحة ليست مكاشفة ولا رؤی
دار الهداية| من جملة ما يهاتر به أتباع أحمد البصري أنَّ ظرف وقوع الصيحة هو إمَّا المكاشفة أو الرؤيا و كلاهما يدلان على أحقية أحمد البصري باتباعه!
دعوي المدعي
أول مدعي لهم في هذا الخصوص: يقول أحمد حطاب أحد المطبلين لأحمد الحسن في كتابه فصل الخطاب: أنَّ الصيحة ستكون للمستيقظ بالمكاشفة و من كان نائماً سيراها في رؤياه، و يشهد لهم بأحقية أحمد الحسن في كليهما كما ورد هذا في الرواية الشريفة: عن أمیر المومنین علیه السلام: صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان، وتوقظ النائم و تخرج الفتاة من خدرها. يقول هذا المضمون بحسب قوله في كثير من الروايات الشريفة. فصل الخطاب فی حجیة رؤیا اولی الالباب ص ۸۱
الجواب في الإدعاء الصيحة
أولاً في الرد علي الصيحة
لا ينحصر سبب الإيقاظ من النوم في الرؤيا فقط، الصيحة أيضاً و هو الصوت العالي بحسب التفسير الدقيق لها تكون ميقظة من المنام و ما دام يصح الإتفاق في حمل الرواية على هذا المعنى فلا يجدر بنا حملها على ذلك المعنى الذي حمله أحمد حطاب.
ثانياً
قد ذكرت الروايات الواصلة في شأن الصيحة مؤكدة بظاهرها على إيقاظ النائم من نومه حين وقوعها، من جانب آخر تحدث بعضها على الخوف و الوجل المصيبان للشخص النائم لحظة وقوعها، و هذا لا يتلائم مع الرؤيا حيث الرؤيا تشعر صاحبها بالطمأنينة و الهدوء فلابد من حمل هذه الرواية على معنى الصوت العالي.
ثالثاً
روايات الصيحة تدل على تأثير النداء على النائم و المستيقظ و قد أكد بعضها أنَّها تكون مفاجأة لمن يسمعها وهذه التعابير لا تلتصق بالرؤيا أبداً فالرؤيا من شأنها التأثير في الشخص النائم فقط.
رابعاً
تأويل الرؤيا بالمكاشفة للمستيقظ لا دليل عليه ولا مساعد، فالمكاشفة تكون للمؤمنين ولا تكون للكافرين فكيف للناس أجمع من كافر ومؤمن سماع صوت الصيحة؟ فإن سلمنا بهذا التأويل سبقى الإشكال على أتباع أحمد البصري قائماً حيث وقوع المكاشفة لجميع الأفراد المستيقضين فهذا في حد ذاته معجزة ودليل على الحقانية.