هل التناقض في علم الرجال دليل على نفي علم الرجال؟

دار الهداية| من جملة الإيرادات التي يوردها أتباع أحمد البصري على علم الرجال هو إحصاء التناقضات فيه وأيضاً وجود الحكم غير المعقولة على الأشخاص، بمعنى أنَّه وجد الخلاف وتضارب الآراء في ما بينهم.

دعوي المدعي علي علم الرجال

مثلاً نلحظ أنَّ الشيخ الطوسي ( رضوان الله تعالى عليه) قد أثنى على شخص و عدَّه من الثقات بينا نجد أنَّ الشخص هذا قد طعن فيه النجاشي و جعله من الضعفاء. بل يوجد في آراء عالم رجالي في شخص واحد تناقض وتضارب. مثلاً الشيخ الطوسي (رضوان الله تعالى عليه) قد وثق شخصاً ما ثم ضعَّفه في كتاب ثان له. أو النجاشي تراه يضعف أجلاء اصحاب الأئمة (عليهم السلام) كأمثال جابر ابن يزيد و المفضل بن عمر و داود ابن كثير الرقي والمعلى بن خنيس. هذا و الحال أنَّ الروايات المتواترة التي تثني عليهم، و تجعلهم من أصحاب المكانة الرفيعة عند الأئمة (عليهم السلام). هذا جعل مخالفي علم الرجال أن يتكؤون على مثل هذه التناقضات والمحاكمات غير المعقولة لبطلان ونفي علم الرجال من أساسه.

الجواب في الرد علم الرجال

أولاً

في البداية لابد أن نقر بأنَّه لا يوجد كتاب خطته يد غير المعصوم (عليه السلام) و حكم عليه بصحة ما فيه أجمع فلا شك تجد فبه موارد يبتعد عن الحقيقة والواقعية. لأنَّ البشر العاديون غير معصومين فلا محيص من وجود هكذا تناقضات وتضاربات وهذا لا يحتسب مناطاً لترك البشر للعلوم وترك كتابة الكتب. فلو كان هذا لما انتشر العلم وما تطور، وعاش البشر في ظلمة جهله.

ثانياً

ثم ذلک العلم ليس من أضراب العلوم التقليدية و كلُّ عالم بحسب اجتهاده ورؤيته و ما حصل في يده من شواهد يحكم على الشخص بالوثاقة أو عدم الوثاقة. فلو شوهد لراوٍ توثيقاً وفي موضع ثان وُقف على تضعيفه، يفهم من أنَّ المبنى متفاوت لكلٍّ من ضعَّف ووثق هذا الشخص. لهذا دأب علماء الشيعة كأمثال العلامة المجلسي (رضوان الله تعالى عليه) نقل الأحاديث الضعيفة بدليل أنَّه يرى من الممكن عدم وصول ما يوثق الرواي فيحيل الأمر متروكاً إلى من يأتي بعده أو أنَّ فهم غيره سيكون نافعاً في رفع التضعيف. لذا عندما نقف على منهج علماء الشيعة في التعاطي مع كتب الرجال نجد أنَّهم مع حفظ جلالة قدر الشيخ الطوسي (رضوان الله تعالى عليه) والنجاشي إلّا أنَّهم لا يلزمون أنفسهم بالتبعد لما ذكراه، من وقف على آثار وتصانيف علماء الشيعة يجد هذا عياناً بياناً.

ثالثاً

نهاية ما يقال في التعارض بين التوثيقات هو سقوط النظريتين معاً من الحجية. وهذا في حين أن لم نستطع العمل بالأخذ بالمرجحات الرجالية المذكورة في علم الرجال. من الواضح أيضاً وجود هذه التعارضات القليلة غير مسقطة لتمام العلم أو جميع التوثيقات والتضعيفات الفاقدة للتناقضات. أساساً هذه الشبهة ليس واردة على أساس علم الرجال نظير ما سلف من شبهات حول هذا العلم. ولو فرض ورود هذه الشبهة فهي تخص آراء علم الرجال وليس علم الرجال. من ظنَّ أنَّ وجود الإشكال في كتب علم الرجال دليل مقنع لنفي ذلک العلم، عليه ان يذهب ويوقف عمره في التعلم أفضل من إيراد هكذا إشكالات.

سید

دیدگاهتان را بنویسید