إكمال الدين في يوم الغدير أو ليلة الوفاة
دارالهدایه | يزعم أتباع الدعوة اليمانية أنَّ في يوم الغدير، لم يتم إکمال الدين ذلك بحسب معتقدهم فإنَّ الامر بالإعتقاد بالمهديين قد صدر في ليلة رحيل الرسول(ص).
وجود ٢٤ إماما يخلفون النبي
من أهم أعمدة العقدية لدى الفرقة اليمانية وجود ٢٤ إماما يخلفون النبي(ص) وأهمُّ مستند يستندون عليه في دعواهم هذه الوصية المذكورة ليلة رحيل النبي(ص): بحسب ما يعتقده أتباع هذه الفكرة فهم يرون عدم كفاية ما ذكره النبي(ص) في حياته وهو ناقص حتى ليلة وفاته فيها كتب الكاتب العاصم من النار والضلال الى قيام القيامة والطريق الوحيد على الحصر للنجاة في تلك العرصة هو التمسك بهذا الكتاب المرقوم ليلة وفاة الرسول(ص). يعني أتباع هذه الفرقة بالوصية الوحيدة ليلة رحلة النبي(ص) هي ما ذكرها الشيخ الطوسي في كتابه المسمى بالغيبة.
الدعوى في إکمال الدين
يزعم اتباع المليشيا اليمانية أنَّ الدين لم يكتمل في يوم الغدير ساعة نزول آية إکمال الدين، بل بعد واقعة الغدير وتحديدا ليلة رحيل الرسول(ص) قد أوصى(ص) بإتباع ٢٤ إماما من بعده في وصيته الوحيدة تلك وقد تمَّ إكمال الدين في تلك اليلة ليلة أن أرقم ذلك الكتاب.

بحسب زعم رأس المليشيا أحمد البصري آيات القرآن والاحاديث النبوية لم تكن لتعصم الناس حتى أن كتبت الوصية ليلة الوفاة وقد كان هذا الحديث الأوحد في نجاة الناس من الضلال والنار.
دحض هذا الإدعاء
بغض الطرف عمّا في هذه الرواية من وهن سندي و تنافر في المتن ، الّا أنَّه على فرض صحته فهو مخالف لمسلمات الشيعة الأثني عشرية. دعوى أحمد البصري هذه قابلة للنقد من جهات عديدة:
الجهة الأولى
النبي(ص) لم تكن له وصية واحدة وزعم أحمد هذا بعيد عن الحقيقة وقد كتب النبي(ص) وصايا متعددة طيلة حياته الشريفة. من جملة وصايا النبي(ص) قبل ليلة وفاته خطبة يوم الغدير في يوم الغدير نزل جبرائيل على الرسول(ص) فقال له إن ربك يقرئك السلام وينبؤك بدنو أجلك فإقرأ عهدك ووصيتك على أمتك ، فكانت خطبة الغدير هي وصية الرسول(ص) بحسب هذه النصوص الكثيرة.
الجهة الثانية
أحمد الحسن يدعو الى فكرة وجود ٢٤ خليفة عقب الرسول(ص) دون أيِّ مسنتد يستند اليه. غير أنَّ النبي(ص) في خطبة يوم الغدير أبلغ المسلمين في عدد الخلفاء وآخرهم المهدي(عج) ولا إمام بعده. ولو كان للأئمة إمتداد الى اكثر من ١٢ إماما لما صح من النبي(ع) أن يطلق على الإمام المهدي(عج) هذا النعت ويجعله خاتم الأئمة ، ولزم عليه أن يختم الأئمة بآخرهم هو الرابع والعشرون حسب زعم أحمد البصري.
الجهة الثالثة
آية إكمال الدين النازلة يوم الغدير فيها إشارة واضحة الى إكمال الدين في ذلك اليوم العظيم كما قال تعالى: ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ “.المائدة 3 كأنَّ الله تعالى ينذرنا خروج أقوام يدعون أنَّ الدين الإلهي لم يكتمل في يوم الغدير. من هذه الاقوام احمد البصري المتوهم أنَّ الدين بقي ناقصا دون إكمال حتى ليلة الوفاة خلافا لظاهر الآية ورواية واحدة كافية لنا من العصمة من الضلال والعذاب وما نزل في الكتاب وما جاء في الحديث النبوي ليس كافيا لعصمتنا من الضلال.
الجهة الرابعة
لمّا كان أهل البيت(ع) يولون إهتماما بالغا بقضية الغدير و إكمال الدين ، لقد كرروا قضية إكمال الدين في يوم الغدير في أحاديث كرارا ، حيث كانوا يقفون في وجه من يحاول تحليل حرام او بالعكس كان قبل يوم الغدير. فقد ورد عن الإمام الرضا(ع): وأنزل في حجة الوداع، وهي آخر عمره (صلى الله عليه وآله): (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا)وأمر الامامة من تمام الدين، ولم يمض (صلى الله عليه وآله) حتى بين لامته معالم دينهم [2]، وأوضح لهم سبله، و تركهم على قصد الحق، و أقام لهم عليا (عليه السلام) علما و إماما، وما ترك شيئا تحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه
فقد رد كتاب الله عز وجل، و من رد كتاب الله عز وجل فهو كافر. الأمالي للصدوق، ص 774.
الجهة الخامسة
أحمد الحسن لا يصعب عليه فهم مثل هذه العقيدة الصافية فحسب و إنما يصعب عليه تلاوة هذه الآية بوجهها الصحيح:
النتيجة في إکمال الدين
كلُّ هذه الإشكالات والملابسات العقدية المطروحة كاشفة عن ضحالة علمة وقلة فهمه، و الإمام اجلُّ من ان يكون بهذا المستوى العلمي الهالك و الَّا فإنَّ كثيرا من الناس يعلم اكثر منه وافقه منه علما.