مناقشة في الحديث الخامس والثلاثين من كتاب الأربعون في المهديين
دارالهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
دعوى ناظم العقيلي حول المهديين
١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.
الحديث الخامس والثلاثين من كتاب الأربعين في المهديين
من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث: عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ…وَ الْقَائِمُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ مُسْتَجِيراً بِهِ فَيُنَادِي… أَلاَ فَمَنْ حَاجَّنِي فِي كِتَابِ اَللَّهِ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِكِتَابِ اَللَّهِ أَلاَ وَ مَنْ حَاجَّنِي فِي سُنَّةِ رَسُولِ اَللَّهِ فَأَنَا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَأَنْشُدُ اَللَّهَ مَنْ سَمِعَ كَلاَمِي اَلْيَوْمَ لَمَّا بَلَّغَ اَلشَّاهِدُ مِنْكُمُ اَلْغَائِبَ وَ أَسْأَلُكُمْ بِحَقِّ اَللَّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ بِحَقِّي فَإِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقَّ اَلْقُرْبَى مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ إِلاَّ أَعَنْتُمُونَا وَ مَنَعْتُمُونَا مِمَّنْ يَظْلِمُنَا فَقَدْ أُخِفْنَا وَ ظُلِمْنَا وَ طُرِدْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَ أَبْنَائِنَا وَ بُغِيَ عَلَيْنَا وَ دُفِعْنَا عَنْ حَقِّنَا وَ اِفْتَرَى أَهْلُ اَلْبَاطِلِ عَلَيْنَا فَاللَّهَ اَللَّهَ فِينَا لاَ تَخْذُلُونَا وَ اُنْصُرُونَا يَنْصُرْكُمُ اَللَّهُ تَعَالَى… الغيبة (للنعمانی) ج ۱، ص۲۸۸-۲۹۰.
النقطة الأولى: المهديين
لم يَرِد في هذا الموضع أيُّ تصريحٍ بأنّه في حال كان للإمام ولد فإنّ هؤلاء الأولاد سيكونون أئمّةً بعده، ولا أنّ عددهم اثنا عشر، ولا أنّ أوّلهم أحمد البصري، ولا أنّه يجب اتّباع أوّلهم قبل ظهوره، كما يدّعي أحمد البصري أنّه المصداق المقصود بذلك.
النقطة الثانية: المهديين
في هذه الرواية، وهي رواية الخطبة المعروضة، جاء التعبير بصيغة الجمع؛ وعندما يُستعمل الجمع فلا يُراد به فردٌ واحدٌ بذاته واستقلاله، بل قد يتكلّم شخصٌ واحدٌ نيابةً عن مدينةٍ أو قبيلةٍ أو أُمّةٍ بأكملها.
ومثال ذلك: لو سُئل رجلٌ من مازندران عن مشاكل مازندران، فقال: نحن لا نملك الكهرباء، ولا الغاز، ولا المستشفيات…، فإنّ هذا الكلام لا يعني أنّ هذا الشخص نفسه محرومٌ من جميع هذه الخدمات، بل المراد هو عموم أهل مازندران، إذ إنّ بعضهم يعاني من هذه المشاكل وبعضهم الآخر لا يعاني منها.
النقطة الثالثة
إنّ في الروايات رواياتٍ أُخرى مشابهةً لهذه الرواية، ومن جملتها الرواية الآتية: عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: مِنَّا اِثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
وَ آخِرُهُمُ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ اَلْإِمَامُ اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ يُحْيِي اَللَّهُ بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ يُظْهِرُ بِهِ دِيْنَ اَلْحَقِّ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ لَهُ غَيْبَةٌ يَرْتَدُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى اَلدِّينِ آخَرُونَ فَيُؤْذَوْنَ وَ يُقَالُ لَهُمْ مَتىٰ هٰذَا اَلْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ أَمَا إِنَّ اَلصَّابِرَ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى اَلْأَذَى وَ اَلتَّكْذِيبِ بِمَنْزِلَةِ اَلْمُجَاهِدِ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ. کمال الدين و تمام النعمة،ج:۱،ص:۳۱۷.
اثنا عشر مهديًّا
في هذه الرواّة يذكر الإمام الحسين عليه السلام أنّ منّا اثني عشر مهديًّا؛ أوّلهم أمير المؤمنين عليه السلام، وآخرهم التاسع من وُلدي. فقول الإمام عليه السلام: «مِنّا» أي: منّا نحن أهل البيت، ثمّ يصرّح بأنّ أوّلهم أمير المؤمنين عليه السلام، مع أنّ أمير المؤمنين هو والد الإمام الحسين عليه السلام لا ابنه. وهذا بحدّ ذاته قرينةٌ واضحة على أنّ لفظ «مِنّا» لا يُراد به خصوص التسلسل النسَبيّ من جهة الأولاد، بل الانتماء إلى البيت الواحد، والامتداد الرساليّ والولائيّ. و عليه، فكما صَحّ إطلاق «منّا» على أمير المؤمنين عليه السلام ــ مع كونه أبًا لا ولدًا ــ يصحّ إطلاقه على غيره ممّن يشتركون في هذا الانتماء والامتداد، من دون أن يستلزم ذلك دعوى الإمامة الخاصّة بعد الإمام المعصوم، ولا ترتيبًا زمنيًّا محدّدًا كما يُدَّعى. و أمّا الموضع الآخر الذي قال فيه الإمام المهديّ عليه السلام: «فَقَدْ أُخِفْنَا وَ ظُلِمْنَا وَ طُرِدْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَ أَبْنَائِنَا وَ بُغِيَ عَلَيْنَا وَ دُفِعْنَا عَنْ حَقِّنَا وَ اِفْتَرَى أَهْلُ اَلْبَاطِلِ عَلَيْنَا» ليس المراد خصوصَ شخصِه الشريف عليه السلام، بل المراد أنّه كان من أهل البيت وبني هاشم أناسٌ قد شُرِّدوا، وشُتِّتوا هم وأبناؤهم؛ كما هو حال سيّد الشهداء عليه السلام. نعم، لو قال: «طَرَدْتُموني وأبنائي» (طردتموني أنا وأبنائي)، لكان في ذلك إثباتٌ خاصّ لذريّةٍ للإمام المهديّ عليه السلام. أمّا والرواية جاءت بلفظٍ عامّ، فإنّها لا تُفيد دلالةً قطعيّة على إثبات الذريّة للإمام المهديّ عليه السلام.
فرج الشيعة
و لتقوية هذا الاستدلال، يُشار إلى روايةٍ واردةٍ في كتاب الكافي الشريف، وهي: عَنْ يَعْقُوبَ اَلسَّرَّاجِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ قَالَ فَقَالَ… اَلشَّامِيِّ فَيَظْهَرُ عِنْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ فَيُبَايِعُهُ اَلنَّاسُ وَ يَتَّبِعُونَهُ وَ يَبْعَثُ اَلشَّامِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ جَيْشاً إِلَى اَلْمَدِينَةِ فَيُهْلِكُهُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَهَا وَ يَهْرُبُ يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى مَكَّةَ فَيَلْحَقُونَ بِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ وَ يُقْبِلُ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ نَحْوَ اَلْعِرَاقِ وَ يَبْعَثُ جَيْشاً إِلَى اَلْمَدِينَةِ فَيَأْمَنُ أَهْلُهَا وَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا. الکافي، ج۸، ص۲۲۴.
نتيجة البحث في المهديّين
أي إنّ كلام الإمام المهديّ عليه السلام يُتلى ويُتداول في هذه الساعات والأيّام بعينها؛ في ذلك الظرف نفسه الذي يفرّ فيه السادة المستقرّون في المدينة، هاربين إلى الجبال والقفار، متوجّهين نحو مكّة. وفي ذلك السياق يقول الإمام عليه السلام: إنّهم طردونا وطردوا أبناءنا. و عليه: أوّلًا: لا دلالة في هذه الرواية على أنّ أحمد البصري ابنٌ للإمام المهديّ عليه السلام. و ثانيًا: بل إنّ هذه الرواية في أصلها لا تُثبت وجود نسلٍ للإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف أصلًا.