مناقشة في الحديث الثلاثين من كتاب الأربعون في المهديين
دارالهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
دعوى ناظم العقيلي حول المهديين
١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.
الحديث الثلاثين من كتاب الأربعين
من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث: اَلْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ اَلْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اَلْيَمَانِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ: وَ ذَكَرَ اَلْمَهْدِيَّ إِنَّهُ يُبَايَعُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَ اَلْمَقَامِ اِسْمُهُ أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اَللَّهِ وَ اَلْمَهْدِيُّ فَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُ ثَلاَثَتُهَا.
الغيبة (للطوسی)، ص۴۷۰.
ادّعاء الأتباع حول «المهديّين»
من جملة الأباطيل والادّعاءات المكرّرة التي يطرحها أتباع أحمد البصري، أنّهم يبدؤون بنقل الحديث الآتي: «إِنَّهُ يُبَايَعُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ الْمَهْدِيُّ فَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُ ثَلَاثَتُهَا» ثمّ يقولون إنّ هذه الأسماء الثلاثة نفسها قد وردت في الحديث المعروف بـ«حديث الوصيّة»، وبناءً على ذلك يدّعون أنّ الذي يبايَع بين الركن والمقام ليس الإمام المهديّ عجل الله فرجه، بل هو «المهديّ الأوّل»، وأنّه أحمد البصري.
النقطة الأولى حول «المهديّين»
إنّ الرواية نفسها قد وردت بعينها، ولكن باسم «محمّد» أيضاً: وَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَدْ ذَكَرَ اَلْمَهْدِيَّ فَقَالَ إِنَّهُ يُبَايَعُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَ اَلْمَقَامِ اِسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ عَبْدُاَللَّهِ وَ اَلْمَهْدِيُّ فَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُ ثَلَاثَتُهَا.
الخرائج و الجرائح، ج۳، ص۱۱۴۹.
وبذلك يثبت بوضوح أنّ الشخص المقصود في هذه الرواية هو الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف نفسه، لا شخصٌ آخر.
النقطة الثانية
إنّ «أحمد» و«محمّد» كِلاهما من أسماء الإمام العصر، حجّة بن الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه الشريف: زِيَادِ بْنِ اَلْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ عَلَى اَلْمِنْبَرِ: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ أَبْيَضُ اَللَّوْنِ مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ مُبْدَحُ اَلْبَطْنِ عَرِيضُ اَلْفَخِذَيْنِ عَظِيمٌ مُشَاشُ اَلْمَنْكِبَيْنِ بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ وَ شَامَةٌ عَلَى شِبْهِ شَامَةِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَهُ اِسْمَانِ اِسْمٌ يَخْفَى وَ اِسْمٌ يَعْلُنُ فَأَمَّا اَلَّذِي يَخْفَى فَأَحْمَدُ وَ أَمَّا اَلَّذِي يَعْلُنُ فَمُحَمَّدٌ…
کمال الدين و تمام النعمةج۲، ص۶۵۳.
النقطة الثالثة
إنّ الذي يبايَع بين الركن والمقام، وطبقًا للنصوص الروائيّة المتواترة، هو قطعًا الإمام العصر حجّة بن الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولا غيره؛ إذ قد دلّت الروايات نصًّا وصراحةً على أنّ الذي تتمّ بيعته في ذلك الموضع هو الإمام الثاني عشر بعينه: وَ رُوِيَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ اَلْهِلاَلِيِّ أَنَّهُ قَالَ… قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، سَمِّهِمْ لِي. قَالَ: أَنْتَ يَا عَلِيُّ ، ثُمَّ اِبْنِي هَذَا، وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ اَلْحَسَنِ ، ثُمَّ اِبْنِي هَذَا، وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ اَلْحُسَيْنِ ، ثُمَّ اِبْنُهُ سَمِيُّكَ يَا أَخِي سَيِّدُ اَلْعَابِدِينَ ، ثُمَّ اِبْنُهُ يُسَمَّى مُحَمَّداً ، بَاقِرَ عِلْمِي وَ خَازِنَ وَحْيِ اَللَّهِ، وَ سَيُولَدُ فِي زَمَانِكَ يَا أَخِي فَاقْرَأْهُ مِنِّي اَلسَّلاَمَ -، ثُمَّ تَكْمِلَةُ اِثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً مِنْ وُلْدِكَ إِلَى مَهْدِيِّ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ، اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ قَبْلَهُ ظُلْماً وَ جَوْراً. وَ اَللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ – يَا سُلَيْمُ – حَيْثُ يُبَايَعُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَ اَلْمَقَامِ ، وَ أَعْرِفُ أَسْمَاءَ أَنْصَارِهِ وَ قَبَائِلَهُمْ.
الاعتقادات (الصدوق)، ج۱، ص۱۱۸.
صاحب البيعة بين الركن والمقام
قد ورد النصّ الصريح على أنّ صاحب البيعة بين الركن والمقام هو الإمام الثاني عشر، والتاسع من ولد الإمام الحسين عليه السلام: عَنِ اَلضَّحَاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ اَلنَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ:… قَالَ اَلنَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ فَقُلْتُ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ يَا صَعْصَعَةُ مَا عَنَى أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِهَذَا فَقَالَ صَعْصَعَةُ يَا اِبْنَ سَبْرَةَ إِنَّ اَلَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ هُوَ اَلثَّانِي عَشَرَ مِنَ اَلْعِتْرَةِ اَلتَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ اَلشَّمْسُ اَلطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا يَظْهَرُ عِنْدَ اَلرُّكْنِ وَ اَلْمَقَامِ فَيُطَهِّرُ اَلْأَرْضَ وَ يَضَعُ مِيزَانَ اَلْعَدْلِ فَلاَ يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً فَأَخْبَرَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ لاَ يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ اَلْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
کمال الدين و تمام النعمة، ج۲، ص۵۲۵.
نصّ في صاحب البيعة بين الركن والمقام
ورد نصّ وكلام مباشر من الإمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف يؤكّد فيه أنّه هو صاحب البيعة بين الركن والمقام: حَتَّى يَقُومَ رَجُلٌ مِنَ اَلنَّاسِ فَيَنْظُرَ فِي وَجْهِي ثُمَّ يَقُولَ: يَا مَعْشَرَ اَلنَّاسِ هَذَا المَهْدِيّ اُنْظُرُوا إِلَيْهِ فَيَأْخُذُونَ بِيَدِي وَ يَنْصِبُونِّي بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَ اَلْمَقَامِ فَيُبَايِعُ اَلنَّاسُ عِنْدَ إِيَاسِهِمْ عَنِّي…
الغيبة (للطوسي)، ص۲۹۹.
قائم آل محمد والبيعة بين الركن والمقام
ورد نصّ صريح على أنّ القائم آل محمد عليهم السلام، وصاحب البيعة بين الركن والمقام، يظهر بعد ظهور السفياني واليَماني، وقتل النفس الزكيّة: مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثَّقَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ: اَلْقَائِمُ مِنَّا مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْرِ…وَ خُرُوجُ اَلسُّفْيَانِيِّ مِنَ اَلشَّامِ وَ اَلْيَمَانِيِّ مِنَ اَلْيَمَنِ وَ خَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ وَ قَتْلُ غُلاَمٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَ اَلْمَقَامِ اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلنَّفْسُ اَلزَّكِيَّةُ وَ جَاءَتْ صَيْحَةٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ بِأَنَّ اَلْحَقَّ فِيهِ وَ فِي شِيعَتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ قَائِمِنَا فَإِذَا خَرَجَ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْكَعْبَةِ وَ اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلاَثُمِائَةٍ وَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً وَ أَوَّلُ مَا يَنْطِقُ بِهِ هَذِهِ اَلْآيَةُ: بَقِيَّتُ اَللّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا بَقِيَّةُ اَللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ خَلِيفَتُهُ وَ حُجَّتُهُ عَلَيْكُمْ…
کمال الدين و تمام النعمة، ج۱، ص۳۳۰.
بناء على هذا ليس اليمانيّ هو الّذي يبايع له بين الركن والمقام والقائم من آل محمد عليهم السلام.