وقفة عند الحديث الخامس عشر من كتاب الأربعون لناظم العقيلي
دار الهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
دعوى ناظم العقيلي حول المهديين
١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.
الحديث الخامس عشر من كتاب الأربعين في المهديين
من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث:
قال المیرزا النوري: الرابع: نقل في آخر كتاب (مزار) بحارالأنوار عن كتاب (مجموع الدعوات) لهارون بن موسى التلعكبري سلاماً و صلاة طويلة لرسول الله و واحد واحد من الائمة صلوات الله عليهم، و بعد ذكر سلام و صلاة على الحجة (ع) ذكر سلاماً و صلاةً على ولاة عهد الحجة (ع) وعلى الائمة من ولده و دعا لهم: السَّلَامُ عَلَى وُلَاةِ عَهْدِهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ اللَّهُمَ صَلِ عَلَيْهِمْ وَ بَلِّغْهُمْ آمَالَهُمْ وَ زِدْ فِي آجَالِهِمْ وَ أَعِزَّ نَصْرَهُمْ وَ تَمِّمْ لَهُمْ مَا أَسْنَدْتَ مِنْ أَمْرِكَ وَ اجْعَلْنَا لَهُمْ أَعْوَاناً وَ عَلَى دِينِكَ أَنْصَاراً فَإِنَّهُمْ مَعَادِنُ كَلِمَاتِكَ وَ خَزَائِنُ عِلْمِكَ وَ أَرْكَانُ تَوْحِيدِكَ وَ دَعَائِمُ دِينِكَ وَ وُلَاةُ أَمْرِكَ وَ خُلَصَاؤُكَ مِنْ عِبَادِكَ وَ صَفْوَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَوْلِيَاؤُكَ وَ سَلَائِلُ أَوْلِيَائِكَ وَ صَفْوَةُ أَوْلَادِ أَصْفِيَائِكَ وَ بَلِّغْهُمْ مِنَّا التَّحِيَّةَ وَ السَّلَامَ وَ ارْدُدْ عَلَيْنَا مِنْهُمُ السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
النجم الثاقب، ج:۲، ص:۷۰ نقلًا من بحارالأنوار، ج:٩٩،ص:٢٢٨.
النقطة الأولى
إنّ كتاب «مجموع الدعوات تلعکبري» مفقود ولم يكن حتى بحوزة الشيخ العلامة المجلسي وأمّا هذه الصلوات فهي منقولة من كتاب قديم لدى العلامة المجلسي لم يُعرف مؤلفه وقد بين العلامة المجلسي في مقدمة البحار ومواضع أخرى أنّه حصل على كتاب قديم ولم يعهد بمؤلفه ويضرب الاحتمالات أن يكون من المحتمل هذا الكتاب هو «مجموع الدعوات تلعکبري» وقد أسموه «العتيق الغروي» وأيّما استند لهذا الكتاب ذكره بهذا الاسم وكان تاريخ النسخة عائد إلى ٥٧٦ هجرية وفي عصرنا الراهن انقطعت الأسباب لظينا عن توفر كتاب العلامة المجلسي وكتاب مهج الدعوات الّذي كان مفقودًا لدى العلامة المجلسي كذلك. وعندما كان ينقل من الكتاب القديم كان يحتمله: و وجدت هذا الخبر في أصل قديم أظنه” مجموع الدعوات” لمحمد بن هارون ابن موسى التلعكبري…
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، ج:۲، ص:٣٩۵.
لذلك لم يدع العلامة المجلسي شيئًا من ذلك الكتاب إنّما احتمل أن يكون ذلك الكتاب هو ذلك ولذلك وفقًا لهذا الاحتمال يتسامح أحيانًا بذكره عند ما ينقل منه فلذلك كان قول المحدث النوري اعتمادًا على احتمالا العلامة المجلسي ولم يكن بقوة الحتم والتأكيد أنّه قد نقل من ذلك الكتاب.
النقطة الثانية
على فرض صدق عنوان هذا الكتاب العتيق «مجموع الدعوات للتلعكبري»، فإن هذه الصلوات لم تُنسب إلى الأئمة عليهم السلام، ولم يثبت انتسابها إليهم ثبوتًا معتبرًا.
النقطة الثالثة
إن هذه الصلوات تتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وولاة عهده والأئمة من ولده، إذ إن صدر الدعاء قد افتتح بالسلام عليه صلى الله عليه وآله، ولذا فإن ختامه أيضًا ينتهي إليه، فالمقصود من قوله «الأئمة من ولده» هم الأئمة من ذرية النبي صلى الله عليه وآله، لا الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، وهذا المعنى يُفهم من نفس العبارة بوضوح.
النقطة الرابعة
يُحتمل أن تكون العبارة الأصلية هي «الأئمة من بعده» لا «الأئمة من ولده»، كما وردت هذه الصيغة في روايات أخرى تشير إلى رجعة الأئمة عليهم السلام بعد الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولا سيما أن العلامة المجلسي رحمه الله قد صرح مباشرة بعد ذكر هذه الصلوات بأن هذا الكتاب عتيق ومتهالك، وأن كثيرًا من عباراته غير مقروءة، بل إن الصلوات الواردة في حق الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي عليهم السلام قد سقطت منها عبارات كثيرة أو تَمحّت تمامًا.
النقطة الخامسة
من أصر على نسبة هذا الدعاء إلى المعصومين (عليهم السلام) وأىجع الضمير في عبارة: «السَّلَامُ عَلَى وُلَاةِ عَهْدِهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ» إلى الإمام صاحب الزمان (عجل الله فرجه) غهو الآن أمام خيارين:
الأول
يحمل كلمة «الْأَئِمَّةِ» في عبارة «السَّلَامُ عَلَى وُلَاةِ عَهْدِهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ» على المعنى الاصطلاحي ففي هذه الصورة يكون المراد هم الأئمة المفترضي الطاعة وخلفاء الله المعصومين. غنحن في هذا الدعاء نسلم على أبناء الإمام المهدي (عجل الله فرجه) الأئمة بالمعنى المصطلح وعند ذلك فإنّ هذا المعنى يتصادم مع كثير من الروايات الّتي تحصر الأئمة في الاثني عشر ولا بدّ أن يخطو طرق باب التعارض: رَوَى اَلْعَلاَّمَةُ قُدِّسَتْ نَفْسُهُ مَرْفُوعاً إِلَى زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَأَلْتُ اَلْبَاقِرَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَأْتِي عَنْكُمُ اَلْخَبَرَانِ أَوِ اَلْحَدِيثَانِ اَلْمُتَعَارِضَانِ فَبِأَيِّهِمَا آخُذُ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَا زُرَارَةُ خُذْ بِمَا اِشْتَهَرَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَ دَعِ اَلشَّاذَّ اَلنَّادِرَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنَّهُمَا مَعاً مَشْهُورَانِ مَرْوِيَّانِ مَأْثُورَانِ عَنْكُمْ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ خُذْ بِقَوْلِ أَعْدَلِهِمَا عِنْدَكَ وَ أَوْثَقِهِمَا فِي نَفْسِكَ…
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار علیهم السلام، ج:۲، ص:۲۴۵.
وعلى هذا البناء لا يمكن التمسك بقول الإمام الباقر (عليه السلام) الّذي رواه العلامة المجلسي إذ إنّ وجود أئمة بالمعنى المصطلح من ذرية الإمام المهدي لم يكن مشهورًا بين الأصحاب.
الثاني
أن يحمل کلمة «الْأَئِمَّةِ» في عبارة «وَ تَجْعَلَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْوَارِثِينَ» على المعنى اللغوي _ أي الأئمة _ وفي ذلك الحين يكون الدعاء من الله أن يختار أبناء المهدي من ضمن الأئمة والورثة في الأرض لأنّ معناها اللغوي كما ورد في لسان العرب: الإِمامُ: كلُّ من ائتَمَّ به قومٌ كانوا على الصِّراطِ المستقيمِ أَو كانوا ضالِّين… الإِمامُ الّذِي يُقْتَدى بِه. وبناءً على هذا المعنى اللغوي، فإنّ إطلاق كلمة «إمام» على مَن يتقدّم في الصلاة، أو على القادة العسكريّين، أو الحكّام، أو المديرين في شؤون الدولة، صحيحٌ؛ لأنّهم ممّن يُقتدى بهم. وعلى هذا الأساس، لا يبقى أيّ تعارض بين الدعاء المذكور وبين الروايات الواردة في عدد الأئمّة والأوصياء بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)، إذ إنّ المراد من «الإمام» في تلك الروايات هو المعنى الاصطلاحي الخاص فإنّ هذا الدعاء يراد له المعنى اللغوي.
رأي العلامة المجلسي (رضوان الله عليه)
بعد ما ينقل العلامة المجلسي هذا الدعاء يعقبه بقوله: و لعل المراد بولاة عهد القائم خلفاؤه في زمانه ع في أقطار الأرض…
بحار الأنوار، ج:۹۹، ص:۲۲۹