وقفة عند الحديث التاسع من كتاب الأربعون لناظم العقيلي
دار الهداية| ناظم العقيلي البوق الأعظم لدعوى أحمد الحسن ألّف كتابًا أسماه بالأربعون في المهديين وأبناء القائم ليثبت فيه وجود الأبناء للإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد زعم أنّه جمع في الكتاب المذكور أربعين حديثًا عن وجود أئمة اثني عشر بعد المهدي (عجل الله تعالى فرجه).
دعوى ناظم العقيلي حول المهديين
١. الإمامة ليست محصورة في الاثني عشر. ٢. للمهديين الّذين يخلفون المهدي (عجل الله تعالى فرجه) مقام الإمامة والوصاية. ٣. المهديين هم عترة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وأبناؤه.
الحديث التاسع من كتاب الأربعين
من الأحاديث الّتي حاول ناظم العقيلي منها استظهار ثالوث عقيدته الزائفة هو هذا الحديث:
وَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ اَلسَّلاَمِ، يَرْفَعُهُ إِلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: أَبْشِرُوا فَيُوشِكُ أَيَّامُ اَلْجَبَّارِينَ أَنْ تَنْقَطِعَ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ اَلْجَابِرُ اَلَّذِي يُجْبِرُ اَللَّهُ بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، اَلْمَهْدِيُّ، ثُمَّ اَلْمَنْصُورُ، ثُمَّ عَدَّدَ أَئِمَّةً مَهْدِيِّينَ.
شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار علیهم السلام، ج: ۳، ص: ۴۰۰
النقطة الأولى
إنّ هذا الّذي ذكره العقيلي ليس حديثًا وإنّما قول من أقوال عبد الله ابن عمر ولا تجد له أثرًا في كتب الشيعة الحديثيّة سوى في كتاب شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي من مؤسسي الفرقة الإسماعيليّة ومشرعي قوانينها وبحسب اقوال رواة الفاطميين فإنّهم لا يكتبون حديثًا دون إلّا بعد رجوعهم لأئمتهم. واشتهر هذا بين الشيعة بأبي حنيفة الشيعة وقد خدم المهدي بالله أول خليفة الفاطميين لتسع سنوات. وقد تولى قضاء طرابلس في عهد حكومة القائم بأمر الله وفي زمن عهد الخليفة الثالث المنصور بالله أحيل له قضاء المنصوريّة، وعند عهد الخليفة الرابع بلغ ذروة مقاماته حيث نصب كقاضي القضاة للحكومة بأسرها وبحسب رأي العلامة المجلسي (رضوان الله عليه) أنّه تشيع في ما بعد وصار اثنا عشريًّا وعلى أي طور فقد ألف كتبه يوم كان إسماعيليًّا وصنفت هذه الكتب تحت إشراف الإسماعيليين فلذلك لا يرجى لإثبات عقيدة مهمة كهذه الاستناد إلى كتابه والاحتجاج به وبعض النظر عن الإشكالات الدلالية في مدلول الحديث قلنا إنّ الإسماعيلية كانت تذعن بإمامة الحكام الفاطميين والعجيب أنّ المهديين في هذا الكتاب يراد بهم ملوك الفاطميين.
النقطة الثانية
لم يرد في كلام عبد الله ابن عمر أنّه خاول نسبة هذا القول إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) بينما يصر ناظم العقيلي على ذلك فصنفه كحديث ثامن في المهديين.
النقطة الثالثة
على فرض رواية عبدالله ابن عمر هذه الرواية عن أهل البيت (عليهم السلام) فإنّه لم يجد نفعًا إذ ليس هو من الثقات حتى يعتمد عليه في أخذ الرواية.
النقطة الرابعة
يشر القاضي نعمان في أثر آخر له إلى نقل مشابه لكن بدل عبارة: «ثم المنصور ثم عَدَّدَ ائمةً مهديين» أورد جملة: «ثم المنصور الذی یَنصُرُ اللهُ بِهِ الدِّینَ» والتفتوا إلى عبارة: أبشروا فتوشک أیام الجبارین أن تنقطع ثم یأتی الجابر الذی یجبر الله به أمة محمد و هو المهدی ثم المنصور الذی ینصر الله به الدین. كما لاحظتم إنّ هذا النقل ينتهي ب «المنصور الذی ینصر الله به الدین» وليس له تتمة وهذا دليل يثبت أنّ عبارة (ثم عَدَّدَ ائمةً مهديين) من إضافات عبد الله ابن عمر غير أنّ العقيلي رأى ذكر هذا الاختلاف لا يخدم مصلحته فتعافى عن ذكره واكتفى بذلك ليمرر عقيدته على الضعفاء.
النقطة الخامسة
على فرض التسليم لما يقوله ناظم العقيلي من وجود عدد من المهديين يكون اسم أولهم المنصور بالله وليس أحمد وهذا مناقض لعقيدتهم تمامًا.
توضيح المطلب
بناءً على أقوال عبد الله بن عمر، فإنّه بعد عصور الظالمين يجيء «الجابر» والمُصلِح لأمّة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، واسمُه «المهدي». وهذا المهدي هو بعينه الإمام الثاني عشر عند الشيعة، الذي لا يقتصر دوره على إصلاح أمة النبيّ (صلى الله عليه وآله) فحسب، بل يملأ الدنيا كلّها قسطًا وعدلًا. وعلى هذا، فإنّ اسم «المهدي الأوّل» ـ بحسب كلام عبد الله بن عمر ـ هو «المنصور»، وهذا يُنافِي اعتقاد أحمد بصري وأتباعه، إذ يحصرون اسم «المهدي الأوّل» في «أحمد، عبد الله، والمهدي». فإن قيل: «إنّ المراد بالمهدي في كلام عبد الله بن عمر ليس هو الجابر، بل هو المهدي الأوّل»، فعندئذٍ لا يبقى أيّ تعارض مع اعتقاد أحمد بصري وأتباعه.
الإجابة على شبهة المهديين
أولًا
إنّ القاضي النعمان المغربي قد ذكر العبارة المستند بها بنحو آخر تختلف عن الأولى ممّا يجعل الثانية هدّامة لعقيدتهم.
ثانيًا
إذا كان المراد من «الجابر» هو الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، وكان المقصود من «المهدي» هو «المهدي الأوّل»، فإنّ اعتقاد الهَنبوشيّين حول المُصلِح ينهار من أساسه؛ لأنّهم يعتقدون أنّ الذي يُصلح أمة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ويملأ الدنيا قسطًا وعدلًا هو «المهدي الأوّل»، غير أنّ كلام عبد الله بن عمر يجعل «الجابر» أي الإمام المهدي (عجل الله فرجه) هو المصلح. وعليه، فبالرجوع إلى ما ورد في كتاب افتتاح الدعوة، يتبيّن أنّ «المهدي» هو نفس «الجابر»، وبذلك تَسقُط دعوى الهَنبوشيّين بسهولة. هذا مضافًا إلى أنّ التدقيق في كلام عبد الله بن عمر يقود العارف بأدب العربيّة إلى هذه النتيجة نفسها. فإن قيل: «بمقتضى كلام عبد الله بن عمر، إنّ المهدي هو الجابر، غير أنّ المراد بالمهدي هو المهدي الأوّل»، قلنا في الجواب: إنّ هذا القول ليس سوى دعوى باطلة؛ إذ لا توجد رواية واحدة تصف المهدي الأوّل ــ على فرض التسليم بوجود المهديّين ــ بأنّه المُصلِح لأمّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) أو بأنّه الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، بل الروايات الكثيرة صريحة في أنّ هذه الخصائص ثابتة للإمام الثاني عشر، الحجّة بن الحسن المهدي (عجل الله فرجه).
روايات إملاء الأرض قسطًا وعدلًا
الرواية الأولى
عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:خَرَجَ عَلَيْنَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ذَاتَ يَوْمٍ وَ يَدُهُ فِي يَدِ اِبْنِهِ اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ يَقُولُ… وَ مِنْ بَعْدِ اَلْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِهِ خُلَفَاءُ اَللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَ أَئِمَّةُ اَلْمُسْلِمِينَ وَ قَادَةُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ سَادَةُ اَلْمُتَّقِينَ تَاسِعُهُمُ اَلْقَائِمُ اَلَّذِي يَمْلَأُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ اَلْأَرْضَ نُوراً بَعْدَ ظُلْمَتِهَا وَ عَدْلاً بَعْدَ جَوْرِهَا وَ عِلْماً بَعْدَ جَهْلِهَا.
کمال الدين و تمام النعمة، ج:۱، ص:۲۵۹
الرواية الثانية
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ:…فَقَامَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ مَنِ اَلْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ ثُمَّ سَيِّدُ اَلْعَابِدِينَ فِي زَمَانِهِ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ ثُمَّ اَلْبَاقِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سَتُدْرِكُهُ يَا جَابِرُ فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي اَلسَّلاَمَ ثُمَّ اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ اَلْكَاظِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ اَلرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ثُمَّ اَلتَّقِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ اَلنَّقِيُّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ اَلزَّكِيُّ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ اِبْنُهُ اَلْقَائِمُ بِالْحَقِّ مَهْدِيُّ أُمَّتِي اَلَّذِي يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً هَؤُلاَءِ يَا جَابِرُ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ أَوْلاَدِي وَ عِتْرَتِي مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَانِي وَ مَنْ أَنْكَرَهُمْ أَوْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ أَنْكَرَنِي بِهِمْ يُمْسِكُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: اَلسَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلاّ بِإِذْنِهِ وَ بِهِمْ يَحْفَظُ اَللَّهُ اَلْأَرْضَ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا.
کمال الدين و تمام النعمة، ج:۱، ص:۲۵۸
الرواية الثالثة
حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بَدْرٍ اَلْأَنْمَاطِيُّ فِي سُوقِ اَللَّيْلِ بِمَكَّةَ وَ كَانَ شَيْخاً نَفِيساً مِنْ إِخْوَانِنَا اَلْفَاضِلِينَ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ قَزْوِينَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاقُ بْنُ بَدْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي بَدْرُ بْنُ عِيسَى قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عِيسَى بْنُ مُوسَى وَ كَانَ رَجُلاً مَهِيباً فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَدْرَكْتَ مِنَ اَلتَّابِعِينَ فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ لِي وَ لَكِنِّي كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فَسَمِعْتُ شَيْخاً فِي جَامِعِهَا يَتَحَدَّثُ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ قَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا عَلِيُّ اَلْأَئِمَّةُ اَلرَّاشِدُونَ اَلْمُهْتَدُونَ اَلْمَعْصُومُونَ مِنْ وُلْدِكَ أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً وَ أَنْتَ أَوَّلُهُمْ وَ آخِرُهُمُ اِسْمُهُ اِسْمِي يَخْرُجُ فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَأْتِيهِ اَلرَّجُلُ وَ اَلْمَالُ كُدْسٌ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي فَيَقُولُ خُذْ.
الغيبة النعماني، ج ١، ص ٩٢.
النقطة السادسة
على فرض المحال لو سلمنا أنّ عبد الله ابن عمر قد نقل هذا القول عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وعومل هذا القول معاملة الحديث لقلنا إنّ المراد من المنصور في هذه الرواية هو الإمام الحسين (عليه السلام) الّذي يرجع بعد الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وإليكم هذه الرواية: عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُول … ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَنْصُورُ إِلَى الدُّنْيَا فَيَطْلُبُ دَمَهُ وَ دَمَ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلُ وَ يَسْبِي… فَإِذَا اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِ مَاتَ الْمُنْتَصِرُ وَ خَرَجَ السَّفَّاحُ إِلَى الدُّنْيَا… قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَا جَابِرُ وَ هَلْ تَدْرِي مَنِ الْمُنْتَصِرُ وَ السَّفَّاحُ يَا جَابِرُ الْمُنْتَصِرُ الْحُسَيْنُ وَ السَّفَّاحُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِين.
التفسير، العياشي، ج ٢، ص ٣٢٦.
رجعة سيد الشهداء (عليه السلام)
قد ذكرت روايت أخرى أنّ الحسين (عليه السلام) يرجع وذكر أنّه من يغسل ويكفن الإمام الحجة عجل الله فرجه: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) سُئِلَ عَنِ الرَّجْعَةِ، أَ حَقٌّ هِيَ؟ قَالَ نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ؟ قَالَ الْحُسَيْنُ يَخْرُجُ عَلَى أَثَرِ الْقَائِمِ (ع)…
بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ١٠٣.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: إِنَّ أوَّلَ مَنْ يَرْجِعُ لَجَارُكُمُ الْحُسَيْنُ (ع) فَيَمْلِكُ حَتَّى تَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَر.
مختصر البصائر، ص:۱۱۷
روايات أخرى في رجعة سيد الشهداء
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلْبَطَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ :…فَإِذَا اِسْتَقَرَّتِ اَلْمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ جَاءَ اَلْحُجَّةَ اَلْمَوْتُ فَيَكُونُ اَلَّذِي يُغَسِّلُهُ وَ يُكَفِّنُهُ وَ يُحَنِّطُهُ وَ يَلْحَدُهُ فِي حُفْرَتِهِ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ لاَ يَلِي اَلْوَصِيَّ إِلاَّ اَلْوَصِيُّ.
الكافي، ج ٨، ص ٢٠٦.
نظرًا للأدلة القرآنية والحديثيّة فإنّ رجعة أهل البيت (عليهم السلام) تبدأ مع ظهور الإمام الحجة ولذلك إذا كان كلام عبد الله ابن عمر ماخوذًا من المعصومين (عليهم السلام) فهو ناظر إلى بحث الرجعة خصوصًا في كلام الرواي هذا ذكر عنوان المهديين والأئمة لبعض الشخصيات.
المراد من المهديين
المراد من المهديين في الأدعية والزيارات المعصوميّة هو الأئمة الاثني عشر ولا علاقة لهم بأولاد وذرية الإمام المهدي (عجل الله فرجه): حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيُّ عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ أَفْضَلُ أَعْيَادِ أُمَّتِي وَ هُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي أَمَرَنِي اَللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِ بِنَصْبِ أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَماً لِأُمَّتِي يَهْتَدُونَ بِهِ مِنْ بَعْدِي وَ هُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي أَكْمَلَ اَللَّهُ فِيهِ اَلدِّينَ وَ أَتَمَّ عَلَى أُمَّتِي فِيهِ اَلنِّعْمَةَ وَ رَضِيَ لَهُمُ اَلْإِسْلاَمَ دِيناً ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ خُلِقَ مِنْ طِينَتِي وَ هُوَ إِمَامُ اَلْخَلْقِ بَعْدِي يُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ سُنَّتِي وَ هُوَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرُ اَلْوَصِيِّينَ وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ وَ أَبُو اَلْأَئِمَّةِ اَلْمَهْدِيِّينَ…
الأمالی (للصدوق)، ج:۱، ص:۱۸۸
رواية أخرى حول المهديين
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنِ اَلتَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْقُوهِسْتَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عِيسَى بْنَ مُوسَى فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَدْرَكْتَ مِنَ اَلتَّابِعِينَ فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ وَ لَكِنِّي كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فَسَمِعْتُ شَيْخاً فِي جَامِعِهَا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا عَلِيُّ اَلْأَئِمَّةُ اَلرَّاشِدُونَ اَلْمَهْدِيُّونَ اَلْمَغْصُوبُونَ حُقُوقَهُمْ مِنْ وُلْدِكَ أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً وَ أَنْتَ.
الغيبة، الطوسي، ص١٣٥.
في بعض الأدعية: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ (ص) وَ بِوَلَايَةِ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّين.
بحارالانوار، ج:۹۷، ص:۴۱۰.
السَّلَامُ عَلَى الْأئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّين.
کامل الزیارات، ص:۲۵۵
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أهْلِ بَيْتِهِ الْأئِمَّةِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّين.
الغیبة للطوسی، ص:۲۹۷
وَ أنَّ عَلِيّاً وَلِيُّهُ وَ الْأئِمَّةَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ (ع) أوْلِيَائِي.
المزار، ص:۱۶۲
الحاصل
وعليه، فإنّ عبارة «أئمّة مهديّين» إنّما هي على خلاف اعتقاد فرقة أحمد بصري؛ إذ إنّ هذا اللفظ يختصّ بالأئمّة الاثني عشر (ع) ولا صلة له بالمَهديّين الخياليّين الذين يدّعيهم أتباعه. وكلام ابن عمر ــ على فرض القَبول به ــ إنّما هو ناظر إلى مسألة رَجعة الأئمّة (ع).