هل الکعبة یمانیة؟
دارالهداية| یسعی أحمد البصري أن ینسب الیماني الی غیر الیمن و من ثَّم یصدر منه بعض البیانات الشاذة و الاطروحات التي ما انزل الله بها من سلطان منها ما یلي يزعم أحمد إسماعیل البصري : أن الکعبة المشرَّفة معروفة في الروايات بالكعبة اليمانية؛ بينما تقع الكعبة في مكة المكرمة؛ فمن هنا نفهم أن مكة من اليمن، وأهل البيت الذين هم من مكة يمانيون، والمهديین الذین هم من ذرية آل محمد أيضاً يمانيون.فیصبح المهدي الاول یماني من هذه الجهة.
الرد علی المدعیٰ
وهذا الجزء من الرواية التي ذكرها أحمد البصري ما هو إلا جزء من رواية طويلة قالها أبو طالب ورواها العلامة المجلسي،الیک النص : فلما دنا أبوطالب من الکعبة، قال: اللهمَّ ربَّ هذه الکعبة الیمانیة، والأرض المدحیة، والجبال المرسیة، إن کان قد سبق فی حکمک، وغامض علمک أن تزیدنا شرفاً فوق شرفنا، وعزًّا فوق عزنا بالنبی المشفَّع الذی بشَّر بهسطیح، فأظهر اللهمَّ یا ربّ تبیانه، وعجِّل برهانه، واصرف عنّا کید المعاندین یا أرحم الرحمین. التحقيق في کلمات القرآن الکریم ج۶ ص۹۴.
اذن تبیّن أنّ هذا الحديث لم يروه أهل البيت عليهم السلام؛ وإنما رواه العلامة المجلسي من كتاب الأنوار للحسن البكري، وروى البکري هذه الرواية أيضاً عن أبي عمر الشيباني. والذي يذكره بعض علماء اللغة أن الكعبة الیمانیة هي موضع آخر غير الكعبة التي في مكة.و الكعبة الیمانیة هي مكان يوجد فيه صنم يسمى “ذو الخلصة” وكان أهل اليمن يعبدونه قديماً.
أقوال أهل الغة في «الکعبة الیمانیة»
یقول العلامة الفیروزآبادی: أنّ «ذو الخلَصة» محرکة وبضمتین: بیت کان یدعی _الکعبة الیمانیة _لخثعم، کان فیه صنم اسمه الخلصه، أو لأنه کان منبت الخلصة. القاموس المحيط ص۵۵۵.
و یقول أیضاً العلامهة الزبيدي في «الکعبة الیمانیة»:أنها غیر الکعبة المشرّفة في مکة المکرمة ـ هذا قوله: وذو الخلصة… بیت کان یدعی الکعبة الیمانیة، ویقال له: الکعبة الشامیة أیضاً، لجعلهم بابه مقابل الشام. تاج العروس ج۱۷ ص۵۶۱.
وكان «ذو الخلصة» مكاناً يُعرف بالكعبة اليمانية، وكان يُسمى أيضاً بالكعبة الشامية. “لأن بابها كان في جهت الشام.” و جاء أيضاً في صحيحي البخاري ومسلم: وأخرج البخاری ومسلم بسندهما عن جریربنعبد الله، قال: کان فی الجاهلیة بیت یقال له: ذو الخلصه، وکان یقال له: الکعبة الیمانیة أو الکعبة الشامیة، فقال لی رسولالله: هل أنت مریحی من ذی الخلصة؟ فنفرت إلیه فی خمسین ومئة فارس من أحمس، قال: فکسرنا، وقتلنا من وجدنا عنده، فأتیناه فأخبرناه، فدعا لنا ولأحمس. صحيح البخاري ج۳ ص۱۱۶۹. و في هذا النص عُرِّفت الكعبة اليمانية كمكان آخر غير الكعبة المشرفة في مکة.
يقول النووي، أحد علماء السنة، في كتابه: ذو الخلصه… وهو بیت فی الیمن کان فیه أصنام یعبدونها.قوله: وکان یقال له: الکعبة الیمانیة والکعبة الشامیة، وفی بعض النسخ: الکعبة الیمانیة الکعبة الشامیة بغیر واو، هذا اللفظ فیه إیهام، و المراد أن ذا الخلصة کانوا یسمونها الکعبة الیمانیة، وکانت الکعبة الکریمة التی بمکة تسمی الکعبة الشامیة، ففرقوا بینهما للتمییز. شرح النووي ج16 ص35. ففي الواقع فإن الكعبة الیمانیة هي مكان آخر غير الكعبة المشرفة؛ ولكن أتباع أحمد البصري، لتحقيق أهدافهم المنحرفة ، عرّفوا هذين المكانين على أنهما مكان واحد.
أقوال أهل البيت عليهم السلام:
فقد روی الکلینی بسنده عن أبیجعفر الباقر ع فی حدیث جاء فیه أن عیینهبنحصن قال لرسولالله ص: أنا أعلم بالرجال منک، فغضب رسولالله ص حتی ظهر الدم فی وجهه، فقال له: فأی الرجال أفضل؟ فقال عیینة بن حصن: رجال یکونون بنجد یضعون سیوفهم علی عواتقهم، ورماحهم علی کواثب خیلهم، ثم یضربون بها قدماً قدماً، فقال رسولالله ص: کذبت، بل رجال أهل الیمن أفضل، الإیمان یمانی،والحکمة یمانیة، ولو لا الهجرة لکنت امرأً من أهل الیمن. الکافي , ج۸, ص۶۹.
وهذا الحديث يدل على أن أهل اليمن في ذلك الوقت كانوا أفضل أهل زمانهم إيماناً وحكمة، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لولا الهجرة لكنت امرأً من أهل اليمن) يدل على أن المراد باليمن بلاد اليمن. اذن القول بأنّ تهامة من اليمن ومكة من تهامة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يكون یمانیاً من هذه الجهة سواء هاجر أم لم يهاجر.وأهل البيت الذين هم من أهل مكة كلهم يمانيون. هذا القول باطلاً قطعاً.
مؤید قولنا
یروی فی الحدیث أنّ النبي صل الله عليه و آله وسلم قال هذا الکلام وهو بتبوک ومکة والمدینة حینئذ بینه وبین الیمن، فأشار إلی ناحیة الیمن وهو یرید مکة والمدینة، فقال: الإیمان یمان، فنسبهما إلی الیمن لکونهما حینئذ من ناحیة الیمن کما قالوا الرکن الیمانی وهو بمکة لکونه إلی ناحیة الیمن. تحفة الأحوذی ج۶ ص۴۲۳. ولذلك إذا نسبنا مكة والمدينة والكعبة وغيرها إلى اليمن، فهذه النسبة مجازية.و لیست بمعنی أن مکة أو غیرها جزء من الیمن.
الحاصل
ولو إفترضنا أنّ مكة من اليمن حقاً، وأن كل من هو من مكة يسمى يمانياً ، فإن أحمد البصري ليس من مكة أصلاً، ولذلك لا نستطيع أن نقول إنه لكونه من مكة يسمى يمنياً أيضاً. لأنه عراقي وبصري.