دارالهداية| ومن ادعاءات أحمد البصري أيضاً: تعدد القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الزمان. ويزعم أحمد البصري أنّ اليماني هو قائم آل محمد ، ولأنه يعتبر نفسه الیماني فیلزم من ذلك أن یکون هو قائم آل محمد المذکور في الروایات.

استدلال اتباع أحمد البصري في الیماني هو القائم

ومن الروايات التي أستندوا بها علی هذا الامر هي ما یلي: عنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَيُّ بِقَاعِ الْأَرْضِ أَفْضَلُ بَعْدَ حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ ص فَقَالَ الْكُوفَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ هِيَ الزَّكِيَّةُ الطَّاهِرَةُ فِيهَا قُبُورُ النَّبِيِّينَ الْمُرْسَلِينَ وَ قُبُورُ غَيْرِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ الصَّادِقِينَ وَ فِيهَا مَسْجِدُ سُهَيْلٍ الَّذِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ وَ مِنْهَا يَظْهَرُ عَدْلُ اللَّهِ وَ فِيهَا يَكُونُ قَائِمُهُ‏ وَ الْقُوَّامُ‏ مِنْ بَعْدِهِ وَ هِيَ مَنَازِلُ النَّبِيِّينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ. تهذیب الأحکام ج۶ ص۳۱.

طريقة الاستدلال بالحدیث

الشاهد في استدلالهم هي عبارة “القوّام من بعده” ويقولون: یفهم منها أن هناک قوّام بعد الامام الحجة(عليه السلام) ، و أولهم هو أحمد البصري. إذن أحمد البصري هو قائم آل محمد علیهم السلام

الرد على شبهة أنّ القائم هو اليماني

1. النقطة الأولى: أن الحديث ينص على أنه: (القوّام من بعده)، ولم يقل: ( القوّام من ولده). أي أن في هذه الرواية لم یوجد دليل على وجود الأئمة من نسل الإمام المهدي (عليه السلام). ومعنى كلمة (قوّام) في هذه الرواية هو ما أشار إليه العلماء، وهو رجعت الأئمة (عليهم السلام). وبالأخص بعد هذه العبارة “.هِيَ مَنَازِلُ النَّبِيِّينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ.”. ظاهر هذه العبارة على ما يبدو وفقا لترتیب الموجود یشير إلى أن هذا المسجد سيكون منزلاً للأنبياء والأوصياء بعد القائم من آل محمد. فكل هذا يشير إلى موضوع الرجعة و الی رجعت الأنبياء والأوصياء والصالحين واستقرارهم في هذا المسجد.
2. «القوّام» من أصحاب الحجة صلوات الله علیه ، القائمون على شؤون الحكم وإقامة العدل في عهده. اي القوام العادلین القائمون بالعدل و القسط، في زمانه وهم ليسوا بالإمام قطعاً، ولا هم أبناء الإمام المهدي (عليه السلام). إن عبارة “مِن بَعده” في الروایة لیست بَعداً زمنياً؛ بل المراد البُعد و البَعد المرتبي؛ أي أن هؤلاء هم وزراء الامام المکلفون بأقامة العدل و القسط بَعد الامام المهدي عجل الله فرجه بالمرتبة مع تواجدهم في زمان حضوره فالمقصود هؤلاء بعده مرتبتاً لا بعده زماناً
3 المطلب الثالث: إن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) هم تجسيد للصفات الحميدة؛ ولكن ليس كل من اتصف بالصفات الحسنة يصلح أن يكون إماماً. أهل البيت (عليهم السلام) هم «قوّامین بالقسط»؛ ولكن ليس كل قوّامٍ بالقسط إماماً. والأئمة کلهم مهدیون؛ ولكن ليس كل المهديين أئمة.

روايات القائم

انتبهوا إلى الآيات والأحاديث التالية التي ورد فيها لفظ (القائم): ۱-یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا کُونُوا قَوَّامینَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلی أَنْفُسِکُمْ أَوِ الْوالِدَیْنِ وَ الْأَقْرَبینَ ۲-یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا کُونُوا قَوَّامینَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اَلْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُمْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَاعْتَمَدْتُ عَلَى يَدِي فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَا لَكَ فَقُلْتُ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُدْرِكَ هَذَا اَلْأَمْرَ وَ بِيَ قُوَّةٌ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنَّ عَدُوَّكُمْ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ أَنْتُمْ آمِنُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّهُ لَوْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ أُعْطِيَ اَلرَّجُلُ مِنْكُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً وَ جُعِلَتْ قُلُوبُكُمْ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ لَوْ قُذِفَ بِهَا اَلْجِبَالَ لَقَلَعَتْهَا وَ كُنْتُمْ قُوَّامَ اَلْأَرْضِ وَ خُزَّانَهَا. الکافي ج ۸، ص ۲۹۴.

موضع الشاهد

عبارة: «وكنتم قوّام الأرض و خزانه» هي محل الشاهد. “وفي هذه الرواية اُطلقَ لفظ (القوام) علی الشيعة بالخصوص، فيقول الإمام مخاطباً الراوي: ( لَوْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ أُعْطِيَ اَلرَّجُلُ مِنْكُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً…..وَ كُنْتُمْ قُوَّامَ اَلْأَرْضِ وَ خُزَّانَهَا ).” ومن هنا يتضح أن المقصود من القوّام في الروایة هم الشيعة و اصحاب الامام الحجة في عصره ، وليس لها أي علاقة بقضية الإمامة.

وصف الشیعة بأنّهم «قوّام»

روايات أخرى تذكر الشيعة بوصف القوّام: وَ كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ إِذَا صَلَّى اَلظُّهْرَ مِنْ يَوْمِ اَلنَّحْرِ وَ كَانَ يَقْطَعُ اَلتَّكْبِيرَ آخِرَ أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ عِنْدَ اَلْغَدَاةِ وَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ فَيَقُولُ… أَحْسِنُوا إِلَى اَلنِّسَاءِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَ اُصْدُقُوا اَلْحَدِيثَ وَ أَدُّوا اَلْأَمَانَةَ وَ كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْحَقِّ وَ لاَ تَغُرَّنَّكُمُ «اَلْحَيٰاةُ اَلدُّنْيٰا وَ لاٰ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللّٰهِ اَلْغَرُورُ» من لا يحضره الفقيه ج ۱، ص ۵۱۸.

القوّامین بالحق

وفي الرواية السابقة وصف أهل البيت (عليهم السلام) شيعتهم بأنهم (القوّامین بالحق). الإمام الباقر (علیه السلام) وَ عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَا جَابِرُ إِنِّي لَمَحْزُونٌ وَ إِنِّي لَمُشْتَغِلُ اَلْقَلْبِ قُلْتُ وَ مَا حَزَنَكَ وَ مَا شَغَلَ قَلْبَكَ قَالَ يَا جَابِرُ إِنَّهُ مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ صَافِي خَالِصِ دِينِ اَللَّهِ شَغَلَهُ عَمَّا سِوَاهُ يَا جَابِرُ مَا اَلدُّنْيَا وَ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ إِنْ هُوَ إِلاَّ مَرْكَبٌ رَكِبْتَهُ أَوْ ثَوْبٌ لَبِسْتَهُ أَوِ اِمْرَأَةٌ أَصَبْتَهَا يَا جَابِرُ إِنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا إِلَى اَلدُّنْيَا لِبَقَاءٍ فِيهَا وَ لَمْ يَأْمَنُوا قُدُومَ اَلْآخِرَةِ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يُصِمَّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللَّهِ مَا سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ مِنَ اَلْفِتْنَةِ وَ لَمْ يُعْمِهِمْ عَنْ نُورِ اَللَّهِ مَا رَأَوْا بِأَعْيُنِهِمْ مِنَ اَلزِّينَةِ فَفَازُوا بِثَوَابِ اَلْأَبْرَارِ وَ إِنَّ أَهْلَ اَلتَّقْوَى أَيْسَرُ أَهْلِ اَلدُّنْيَا مَئُونَةً وَ أَكْثَرُهُمْ لَكَ مَعُونَةً إِنْ نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ وَ إِنْ ذَكَرْتَ أَعَانُوكَ قَوَّالِينَ بِحَقِّ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَوَّامِينَ بِأَمْرِ اَللَّهِ قَطَعُوا مَحَبَّتَهُمْ لِمَحَبَّةِ رَبِّهِمْ وَ نَظَرُوا إِلَى اَللَّهِ وَ إِلَى مَحَبَّتِهِ بِقُلُوبِهِمْ وَ تَوَحَّشُوا مِنَ اَلدُّنْيَا بِطَاعَةِ مَلِيكِهِمْ وَ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ مِنْ شَأْنِهِمْ فَأَنْزِلِ اَلدُّنْيَا بِمَنْزِلٍ نَزَلْتَ بِهِ وَ اِرْتَحَلْتَ عَنْهُ أَوْ كَمَالٍ أَصَبْتَهُ فِي مَنَامِكَ فَاسْتَيْقَظْتَ وَ لَيْسَ مَعَكَ مِنْهُ شَيْءٌ اِحْفَظِ اَللَّهَ مَا اِسْتَرْعَاكَ مِنْ دِينِهِ وَ حِكْمَتِهِ. کشف الغمة في معرفة الأئمة ج ۲، ص ۱۲۱.

الحاصل

وفي هذه الرواية الشريفة، التي يصف فيها الإمام لجابر صفات الصالحين والمؤمنين، يعرفهم بأنهم (القوّامین بأمر الله). ومن ثَم نرى بوضوح أن صفة« القوّامین »بالنسبة لشیعة مذکورة في الروايات تحت عناوين مختلفة؛ مثل “القائمين بالقسط”، “القائمين بالعدل”، “قوّام الأرض”، “القوّامین بالحق”، “قوّامین بأمر الله” و غیرها ..وهذا الوصف ( القوّام)لا یمکن أن یکون المراد منه قائم آل محمد . ومن المؤسف أن أتباع أحمد البصري يحرفون ويفسرون الواضحات وينكرون اليقينيات ليصلوا إلى أهدافهم الخبيثة و یدعون أن المراد منه قائم آل محمد مع أنها غلط واضح.

سید

دیدگاهتان را بنویسید