هل كتب على راية القائم البيعة لله
دار الهداية| كما ثبت في الكتابات السابقة أنّ حقيقة راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ماديّة لكن أحمد الحسن لما كان غير حامل لها بادر إلى إنكار ماديّتها وفسّر الراية (أی البيعة لله) بشعار (الحاكمية لله) ولا يغفل أنّ تقديم هذه الرؤية منه لا تبرئ له سقمًا لأنّه قد أقرّ بأنّ أحد الطرق إلى معرفة الحجج الإلهيّة هي حاكمية الله غير أنّ الواقع لم يثبت ذلك فلم يثبت أنّ أحدًا من الحجج الإلهيّة قد اعتمد على هذا لتعريف نفسه.
هل كتبت على راية القائم البيعة لله؟
يؤمن الهمبوشيون أنّ راية القائم (عجل الله تعالى فرجه) قد كتب عليها البيعة لله والحال أنّ مثل هذه الأمور لا تعدّ من المباحث ذات الأهميّة لكنّا سننشغل بالبحث فيها ليثبت ضحالة اعتقادهم في هذا أيضًا وينكشف زيف دعواهم مرة أخرى.
الحديث الأول في البيعة لله
وَرُوِيَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي رَايَةِ الْمَهْدِيِّ (ع) الْبَيْعَةُ لِلَّهِ عَزَّوَجَل. کمال الدین، ج۲، ص۶۵۴.
مناقشة: لم يذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) لهذه الرواية سندًا وقد قال 《رُويَ》 فافتقدت السند وقد ذكرها المجلسي الحر العاملي (رحمة الله عليهما) عن كتاب كمال الدين بسياق مختلف: وَرُوِيَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي رَايَةِ الْمَهْدِيِّ الرِّفْعَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَل. بحار الأنوار، ج٥٢، ص٣٢٤. إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج٥، ص٣٥١.
فيظهر أنّ لدى هذين العلمين نسخة أهرى من كمال الدين وتمام النعمة فيها عبارة الرفعة لله وليس عبارة البيعة لله. وفي حاشية هذه النسخة كتب البيعة لله ممّا يجلي لنا وجود نسخ أخرى لدى الناسخ. ولو ثبت أنّ راية المهدي (عجل الله تعالى فرجه) تحمل شعار البيعة لله فلا يثبت بذا حقانيّة دعوة البصري فإنّ الأدعياء ديدنهم هو التشبث بشعارات إلهيّة برّاقة لخداع العامة كما كان شعار الخوارج هو إن الحكم إلّا لله وكما أنّ تنظيم داعش الإرهابي يحمل شعار لا إله إلّا الله على رايته.
الحديث الثاني في البيعة لله
عن نوف البكالي، قال: في راية المهدي مكتوب: البيعة للّه. التشریف بالمنن ص۱۴۴. ممّا يؤسف عليه أنّ جماعة الهمبوشي اعتبروا هذه رواية وقدّموها لأتباعهم بيد أنّ السند فضحهم فهذه مقالة عن نوف الكابلي رواها السيد ابن طاووس عن أعل السنة. كتاب التشريف بالممنن هو مجموعة من ثلاثة كتب من أهل السنة مع ثلاثة رواة سنّيّين، وقد ورد هذا الموضوع فيها. السيد ابن طاووس ذكر في مقدمة الكتاب أن ما ورد فيه هو من كتب أهل السنة، وأنّه لا يوافق ولا يرفض هذه الروايات، بل قام بتضمينها في كتابه للحفاظ على بعض المعلومات فقط. و بعد فإنّني عازم على أن اعلّق في هذه الأوراق ما وجدته على سبيل الاتّفاق في كتاب الفتن تأليف السليلي ابن أحمد بن عيسى بن شيخ الحسائي من رواة الجمهور من نسخة أصلها في المدرسة المعروفة بالتركي بالجانب الغربي من البلاد الواسطية، تأريخ كتابتها سنة سبع و ثلاثمائة، و درك ما تضمّنته على الرواة، و أنا بريء من خطره؛ لأنّني أحكي ما أجده بلفظه و معناه إن شاء اللّه تعالى. التشريف بالمنن في التعريف بالفتن نویسنده، للسيد بن طاووس، ص ۲۱۶.
الرواية الثالثة في البيعة لله
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْقَائِمِ (عج) عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ لَنَا بِعِلْمِ ذَلِكَ فَقَالَ يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ وَ تَحْتَ رَأْسِهِ صَحِيفَةٌ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَ فِي رَايَةِ الْمَهْدِيِّ (عج) الْبَيْعَةُ لِلَّهِ. العدد القویة ص۶۶.
مناقشة: ما ورد في كتاب “العدد القوية” هو نفس العبارات التي ذكرها المرحوم الصدوق في كتابه “كمال الدين”، وليس نقلًا آخر يختلف عن حديث المرحوم الصدوق. الدليل على أن المؤلف قد نقل الحديث من كتاب كمال الدين. هو أنّ ترتيب الأحاديث المذكورة في كتاب العدد القوية يتطابق تمامًا مع ترتيب الأحاديث في كتاب كمال الدين. وبالتالي، فقد وقع صاحب كتاب العدد القوية في خطأ أثناء نسخه من كتاب كمال الدين، وجمع بين هاتين العبارتين في حديث واحد. فيجري هنا ما جرى في ذيل الحديث الأول.
الحديث الرابع
وَمِمَّا أُجِيزَ لِي رِوَايَتُهُ عَنِ الشَّيْخِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّه . . . وَرُوِيَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي رَايَةِ الْمَهْدِيِّ (عج) الْبَيْعَةُ لِلَّهِ عَزَّوَجَل. منتخب الانوار المضیئه، ص۱۷۸.
الحديث الخامس
و روي أنّه يكون في راية المهدي الرّفعة للّه عزّ و جلّ- و في نسخة أخرى البيعة للّه عزّ و جل. حلیة الابرار ج۵ص۳۵۱. ذكر هذه الرواية السيد هاشم البحراني وذكّر باختلاف النسخ.
الحديث السادس
و في كتاب العالم الفاضل الفضل بن شاذان، رواية أبي علي محمّد بن همام بن سهيل الكاتب، عن أحمد بن إدريس، عن عليّ بن [محمّد بن] قتيبة النيشابوري عن الفضل المذكور ، روى أنّه يكون فی راية المهدي عج (اسمعوا و أطيعوا). سرور أهل الایمان، ص۳۷.
هذا النقل، مثل النقل الموجود في كتاب كمال الدين، يحتوي على عبارة 《رُوِيَ》، لهذا من حيث السند يعتبر ضعيفًا. ولكن ميزة هذا النقل تكمن في أنّه لا يوجد فيه اختلاف في النسخ، بينما في 《كمال الدين》 كان هناك اختلاف بين نسخ الكتاب وتم نقل عبارات مختلفة.
الحاصل
المرحوم الصدوق لم يذكر سندًا لعبارة (البیعة لله)، بالإضافة إلى أنه يوجد اختلاف بين نسخ كتاب كمال الدين، لهذا فإن الاستدلال بنقل كتاب كمال الدين بشأن الكتابة على الراية غير صحيح. أمّا في عبارة (اسمعوا وأطيعوا)، فلا يوجد اختلاف في النسخ.

