دار الهداية| كما مرّ في السابق فإنّ توقيع السمري من أهمّ الأدلة على انتهاء النيابة والسفارة. يثبت توقيع السمري انتهاء النيابة الخاصة للإمام المهدي (عج) مع وقوع الغيبة التامة، ويؤكّد أن ظهور الإمام مشروط بإذن الله تعالى، مما ينفي وجود نواب خاصين بعد وفاة السمري. كما ينصّ التوقيع على كذب كلّ من يدّعي المشاهدة قبل خروج السفياني، سواء كانت مشاهدة بصرية أو ادعاء النيابة الخاصة.

التوقيع السمري والنيابة الخاصة

ثلاثة مقاطع من هذا التوقيع الشريف تثبت مطلوبنا:

المقطع الأول من توقيع السمري

فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَلاَ تُوصِ إِلَى أَحَدٍ فَيَقُومَ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلتَّامَّةُ. أمّا دلالة هذا المطقع على مطلوبتا فبيّنة مكشوفة وذلك أنّ علي ابن محمد السمري قد حاز على مقام النيابة الخاصة من الإمام المهدي (عج الله تعالى فرجه) وقد أمره أن يجمع بساط هذا الأمر وأن يرسل الأمر دون اختيار أحد لإكمال المسيرة من بعده لتصدي المدعين وعلّة ذلك وقوع الغيبة التانية أو الغيبة التامة كما في بعض النسخ. إنّ إبرام انقطاع النيابة بسبب وقوع الغيبة التامة يستكشف منه أنّ خصيصة الغيبة التامّة أن ينقطع الناس عن الإمام فيها. لهذا انقطع سبيل كافّة مدعي النيابة والرسالة والنيابة الخاصة وانكشفت فريتهم على عموم الشيعة.

المقطع الثاني

فَلاَ ظُهُورَ إِلاَّ بَعْدَ إِذْنِ اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ. اندثر في هذا المقطع أمر مهم يمكن من خلاله بيان وجه دلالة هذا المقطع على إنتهاء النيابة الخاصة ولأجل توضيح هذا الأمر ينبغي الانتباه إلى هاتين المقدمتين: المقدمة الأولى: للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) ظهوران: ظهور لكافة الناس، وظهور لنوابه. والأول كما نعلم منتف منذ ولادته وهو كان غائبًا عن أنظار الناس قبل شروع الغيبة الصغرى فإنّه في تلك الخمس سنوات كان غائبًا عن نظر الناس إلّا خلّص الشيعة وأمّا الظهور الثاني فقد وقع في فترة الغيبة الصغرى ولخاصة نوابه وقد كان ظاهرًا حتى نهاية الغيبة الصغرى لنوابه. المقدمة الثانية: الظهور المنفي في هذا التوقيع الشريف هو الظهور من النوع الثاني فإنّ الأول قد ثبت منذ ولادته والتأكيد عليه ثانية عبث وتحصيل للحاصل وقد انجلى ذلك عن كلام المعصوم ولما كان الظهور هو النوع الثاني الّذي ينتج عنه انتفاء النيابة الخاصة فينتفي به وجود النواب الخاصين بعد وفاة السمري وبهاتين المقدمتين استقام استدلالنا بهذا المقطع من التوقيع الشريف.

المقطع الثالث

أَلاَ فَمَنِ اِدَّعَى اَلْمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ. في الاستدلال على هذا المقطع نقول إنّ المراد من المشاهدة: ألف: المشاهدة البصريّة. ب: النيابة الخاصة. إذا كان القصد من المشاهدة هو النيابة الخاصة به يثبت المطلوب وإذا كان القصد هو المشاهدة البصرية فانتفاء النيابة الخاصة يكون بطريق أولى.

سید

دیدگاهتان را بنویسید