دار الهداية| يزعم أتباع أحمد البصري أنّ كلّ واحد من البشر يفهم الصيحة بلغته ولسانه وتفهمها كافة الملل على اختلاف لغاتهم.

قول جماعة البصري حول الصيحة

فصل الخطاب في حجية رؤيا أولي الألباب ص٨١.

 

الجواب على هذه الشبهة

لما هدأ العجز قائلة هؤلاء ومن باب أن الغريق يتشبث بكل حشيشة وهروبًا من الانصياغ للحقيقة وللذبّ عن أحمد الحسن مهما كلف ذلك فههنا ولأجل عدم التراجع عن أحمد عمدوا إلى إنكار القدرة الإلهيّة. أولا وبعد ما قرّرنا أنّ الصيحة تكون في شهر رمضان والمنادي هو جبرئيل وثانيًا يقرع آذان الجميع دون اختلاف. وثالثًا يقع ذلك النداء في اليقضة لا في المنام. فلا تبقى ذريعة للمتذرع سوى أنّهم يقولون إنّ الله يأتي بها لإتمام الحجة. وفي الحقيقة رأى هؤلاء الجماعة أنّ الله أعجز من مخلوقاته لأنّه في المؤتمرات الّتي يتوافد إليها من أنحاء العالم فإنّ المتكلم فيها ينطق بلسان رائج والآخرون يتلقون كلامه باستعانة المترجمين الحاذقين ويختار المشاركون اللغة الّتي يريد أن يسمع بها ذلك النطق فالله تعالى قادر على أن يبعث صوت الصيحة بلغة كل فرد له ففي الحقيقة ما أشكله هؤلاء الجماعة هو إنكار للقدرة الإلهيّة والإقرار بعجز الله عن ذلك مضافًا إلى أنّ كلامهم هذا صريح في مناقضة الروايات فإنّها بينت أنّ كلّ فرد يسمع النداء بلغته ولسانه ولا يستحيل ذلك على الله سبحانه كما أنّه قد أعطى هذه المعجزة للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).

ما ورد عن سلمان الفارسي (رضوان الله تعالى عليه): كنت عنده و خمسة نفر قد حضروا مجلسه، كلّ منهم من بلد، فحدّثنا بحديث واحد منّا العربي و الفارسي و الحبشي و النبطي‏ و السقلبي‏ فخرجنا من عنده و قد فهم كلّ رجل منّا بلسانه، و قال بعضهم لبعض: هذا الحديث الذي قاله الإمام صلّى اللّه عليه هل تدرون ما هو؟ قال العربي: نعم، قال كذا و كذا بالعربي‏، قال النبطي: كذبت، ما فهمت لأنّه قال بلسان النبطي، و قلت أنا: ما فهمت‏ إنّما قال بالفارسيّة،  قال الحبشي: ما فهمت إنّما قال‏ بالحبشيّة، و قال السقلبي: قد غلطتم و ما فهمتم إنّما قال بالسقلبي كذا و كذا، فوقع بينهم الخصومة، فرجعنا جميعا إليه صلّى اللّه عليه و أخذ كلّ واحد منّا بمقالته، فقال صلّى اللّه عليه: «نعم، الحديث هو، لأنّه سمعتم بألسنتكم». (المناقب للعلوي، العتيق، ص١٣٩)

الحاصل: إنّ الصيحة معجزة إلهيّة يريها الله تعالى لعباده في عصر الظهور وليس خصوصية الصيحة من الأمور المستحيلة كي يجبر الإنسان على تأويلها والترديد فيها.

سید

دیدگاهتان را بنویسید