هل وقوع التصحيف في كتب الرجال ناف لعلم الرجال؟
دارالهدایه | من جملة الإشكالات التي أشكلها اتباع احمد البصري في ما يخص علم الرجال هو زعمهم إنَّ كتب الرجال قد طرأها التصحيف فلا يصح الاعتماد عليها.
دعوي الأتباع في علم الرجال
هذا ناظم العقيلي وهو احد رؤوس هذه الفرقة يقول: من تأمل في كتب الرجال بل في أشهرها وهي كتاب رجال الطوسي والنجاشي يجد أنّها تعرضت للتصحيف والتحريف (إنتصاراً للوصية، ص ١١).
الجواب عن علم الرجال
طرؤ التصحيف و التحريف على الكتب و المصادر من الأمور الطبيعية و لا يذعن احد بعصمة الكتب سواء كانت من الشيعة أو غيرهم، حيث لا كتاب مصان من التحريف سوى كتاب الله تعالى و أساساً كلُّ من علم هذا فهم أن غير قرآن معرض للتحريف و التصحيف و ما شاكل هذه الأمور. من جملة الكتب التي تعرضت للتحريف هي الكتب الأربعة كما صرح بهذا العلامة المجلسي (رضوان الله تعالى عليه): قلما يخلو كتاب من أضعاف هذا التصحيف و التحريف ، و مثل هذا موجود في الكافي و غيره من الكتب المعتبرة كما لا يخفى على المتتبع. (بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ١٥٠) و كذلك السيد ابو القاسم الخوئي (قدس سره) يقول إنَّه لا يضر بالكتاب حيث أُوجد فيه باطلاً في موضعين أو أكثر ولا يدل زيف أساس الكتاب فهذا الكافي و هو من أهمّ المصادر الشيعية و أتقنها و لكنها لا يخلو من هذا أيضاً. (معجم رجال الخوئي، ج ٨، ص ٢٢٥) إذاً وجود التصحيف في موضع أو أكثر في كتاب لا يدل على بطلانه. فإنَّ أغلب المصادر الشيعية من جملتها الكتب الأربعة قد تعرضت لهذا التحريف أو التصحيف. فهل لأتباع هذه الفرقة أن يتخلوا عن هذه المصادر الحديثية لمجرد التحريف فيها.
حالات التصحيف
التصحيف يكون على حالتين: الحالة الأولى: التصحيف الذي يكون كثيراً و غامضاً إلى درجة حيث يوجد خِللاً في أصل الكتاب. الحالة الثانية: التصحيف الذي يكون ضئيلاً واضحاً لا يخل بأصل الكتاب. بعد هذه التوضيحات نقول التصحيف الذي يخل بالأخذ المصحف سواء كان وصية أو رسالة أو مقالاً أو أيَّ شيء ثاني هي الحالة الأولى من التصحيف، أمّا التصحيف في الحالة الثانية فهو موجود في كلِّ كتاب حتى في الكتب والمصادر التي يعتمد عليها، لكن هذا غير مانع من ترك الكتاب والعمل بما ورد فيه، السبب في هذا المنهج هو أنَّ المضامين لها قرائن كثيرة يعتمد عليها في فهم ظواهر النصوص فهي تعصمنا عن الوقوع في التحريف، بينما إذا كثر التحريف أو التصحيف حيث يصعب علينا تشخيص هذا التصحيف أو التحريف، فالعقلاء يمتنعون عن الأخذ به والعمل على وفقه لأنَّهم يحتملون أنَّ القرائن قد أثر عليها التصحيف وقد غيرها كاملاً. أمّا في الكتابات التي وقع فيها التصحيف قليلاً أو نادراً لا يحكمه هكذا منهاج أبداً فإنَّ ظواهر النصوص محفوظة فلا بعقل تركها. بعد هذا يعلم أنَّ التصحيف الواقع في هذه الكتب من أقسام الحالة الاولى وهذه التصحيفات القليلة قابلة للرفع والحل ولا تسبب من رفع اليد عن الكتب تماماً.
التمسک بأحاديث التحريفية
العجب كلُّ العجب أنَّهم يطعنون في جميع الكتب الرجالية ويبطلون العلم من أساسه لوجود تخريف او تصحيف جزئي في أحدها، ولكنَّ احمد وأتباعه تراهم يتمسكون بأحاديث وروايات وقع فيها التحريف والتصحيف بالقطع واليقين وفي الختام سنعرض رواية رواها احمد وتمسك بها: يروي احمد البصري في كتابه المتشابهات صفحة ٢٢٩ عن كتاب بشارة الإسلام: « عن الصادق علیه السلام فی خبر طویل سمَّی به أصحاب القائم…:و من البصره…أحمد ». (بشاره الاسلام-حیدر الکاظمی- ص ۱۸۱). قد روا هذه الرواية أيضاً أتباع احمد البصري هذه الرواية في كتاب جامع الأدلة ودليل الأدلة وجعلوها نصاً قاطعاً في إثبات نصرة أحمد الحسن إلى الإمام المهدي (عج). في حال أنَّه غير خاف أنّها مصحفة وأصلها مروي هكذا: « عن الإمام الصادق فی خبر طویل یسمی أصحاب القائم لأبی بصیر… و من البصره عبدالرحمان بن الأعطف بن سعد و أحمد بن ملیح و حماد بن جابر » (دلائل الامامه ابن جریر الطبری الشیعی – ص۵۷۴) فهذه الرواية صريحة أنَّ الذي ينصر الإمام المهدي (عج) من البصرة هو أحمد بن مليح وليس احمد الحسن كما يزعمون. لا يخفى أيضاً أنَّ كتاب بشارة الإسلام هو منبع هذه الفرقة لإلقاء الشبهات والاستنادات الروائية، وقد وقع فيه التصحيف الى درجة بالغة حيث جعل مصنف الكتاب أن يضج من كثرة التصحيف فيه. (بشاره الاسلام ص ۲۴۷)