علم الرجال في الرؤية القرآنية والآثار الحديثية
دارالهدایه| و في هذا المقال سنثبت علم الرجال من آيات القرآن و أحاديث أهل البيت. لفهم رأي الشيعة بالنسبة هذا العلم.
دعوي المدعي
لمّا أحسَّ احمد البصري التهديد من علم الرجال وحسبه تهديدا و تنديدا بأدلته الباطلة رفع راية المخالفة مع هذا العلم المتأصل و إدعى أيضا أنَّ القرآن الكريم و الاحاديث علا صوتها و إرتفع في بطلان هذا العلم و لم يرد حتى التاييد لهذا العلم و هو من البدع الدينية في زماننا و قد أبدعه العلماء المعاصرين:
مع العبد الصالح ، ج ٢ ص ٧٢
الجواب
أمّا الحقيقة فهي كاشفة عن جريان هذا العلم منذ عصور الأئمة(عليهم السلام) حتى ينتهي الى زماننا ، لكن احمد و أتباعه تجهاوا هذه الحقيقة ، و نرى له جذور التأسيس في التنزيل و حديث اهل البيت(ع) سنتعرض لبعض هذه الادلة المثبتة لعلم الرجال من القرآن و الحديث الشريف.
الدليل القرآني
علم الرجال علم موضوع لتقييم و معرفة سلسلة رجال الحديث و الوقوف على احوالهم بدقة لا تقبل التسامح في تعيين هوية الراوي أو حاله او شأن من شؤونه الدخيل في نقله للرواية ، و قد أشار القرآن الى هذا المعنى و أكد لنا التأكد التحقيق في الخبر المنقول عن لسان الفاسق و ألَّا يتكل على روايته دون أيِّ تحقيق وتبيين:إن جائَکُم فاسقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَیَّنوا…» سورة الحجرات آیة ۶. تأمر الآية الشريفة التحقيق في الخبر الذي تحمله الفاسق، هذا التبيين يمكن ان يكون في شان الفاسق و احواله أو بمضمون ما نقله ، فعلى كلِّ حال هو بحاجة الى معرفة هوية الراوي و وثاقته وعدالته ، فبمقتضى الآية لابد من التاكد من حامل الخبر هل هو فاسق أو صادق في نقله ، هذه الامور المذكورة تكفل علم الرجال ببيانها فأين الغريب يا ترى؟ على فرض صحة فرض مفهوم المخالف لهذه الآية ، مفهومها المخالف يكون هكذا:لو جاءكم العادل بخبر فلستم بحاجة الى التبين ، فهو معلوم الحال ومعتمد في نقله ؛ هذا ما يعتني به علم الرجال.
مدعى أتباع احمد يتلخص في هذا
قد حكم القرآن بفسق الرواي للخبر وقد امر التبين في النقل والتحقيق في صحة الخبر فالمنهج الذي أسس له القرآن الكريم هو الخوض في صحة المتن دون الخوض في حال الراوي وما الى ذلك لأنَّه من الممكن للراوي المعتمد عليه أن يخطأ ويلبس بالرواية دون قصد ، ففي هذا الموقف ما علينا صنعه هل نقبل الحديث أو نقف على متنه ونصه. فلا ترديد لابد أن نقف على متنه ونصه سواء كان الراوي فاسقا أو لا. لأنَّ الراوي ليس حجة بل الحجية هي لمتن الحديث و نص الرواية.
الجواب على الدعوى
بعضهم يرى التبيين ناظر الى حالات الفاسق وبعضهم يراه ناظرا الى متن الحديث ففي كلا الحالتين يدل على الخوض في احوال الراوي. بمعنى أنَّ اول حركة يقوم بها متلقي الخبر الخوض في احوال الرواي في علم يسمى علم الرجال. بعد البحث في احوال الراوي يصل الدور الى مناقشة النص و دون معرفة الحقيقة لا يجاز لنا الإعتماد على الخبر ، و منقاشة النص موكولة الى علم الدراية.
بعبارة أوثق
لقد جعل الله موضوع الحكم في الآية الشريفة هو الراوي الفاسق و قد أحيل معرفة فسقه الى الآخرين. على هذا يثبت صحة الإنتهاج بهنج التتبع لمعرفة الفاسق عن غيره. لابد في الوهلة الاولى من معرفة الراوي هل إذا كان فاسقا أو لا؟ الحال لو ثبت على الراوي فسقه لزم الذهاب الى المرحلة الثانية وهو التبين في الخبر لابدَّ من التحذر في القوع بالقياس والتمثل بين خبر الفاسق وغيره وإلزام التبين في أي خبر كان من عادل أو فاسق ، حيث يلزم من هذا عبثية تخصيص ذكر الفاسق في الآية الشريفة و حاشا القرآن الكريم عن هذا الخطأ. وثانيا لا يمكن قياس إمكانية خطأ الرواي العادل مع الفاسق الذي يكذب ؛ لأنَّ إحتمالية الخطأ في نقل الثقة وفقا للأصل العقلائي الثابت 《اصالة عدم الغفلة والخطأ》 منتفية فيه. و هذا الاصل المذكور غير جار فيما إذا كان الناقل غير موثوق به فلا يصح جعلهما في ميزان واحد.
تنوير وإيضاح
هذه الآية شأن نزولها كان في الوليد بن عقبة. وبعثَ رسولُ الله صلى الله عليه و سلم الوليدَ بن عقبة إلى الحارث ليَقبض ما كان عنده ممَّا جمع من الزكاة، فلمَّا أن سارَ الوليدُ حتى بلغ بعض الطريق فَرَقَّ (خاف وفزع)، فرجع و أتى رسولَ الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله إنَّ الحارث منعني الزكاة و أراد قَتْلي.(مسند أحمد ، اول مسند الكوفيين) بعد أن جاء وليد الفاسق بهذا الخبر لم يتريث النبي(ص) و ارسل سرية الى بني المصطلق كي يتبين الخبر و يعلم ما هو الحق هل إمتنعوا عن أداء زكواتهم حقاً. ففي زماننا هذا متعسر غير متيسر ، فنحن لا نعيش عصر المعصوم كي نطلب الحقيقة منه ، و بيننا و الفاسق فاصل زمني كبير فلا يسعنا التحقيق في خبره. والملفت للنظر أنَّ الآية لا تقول تبينوا في خبر الكذاب و إنَّما تقول تبينوا خبر الفاسق الذي يقل في كذبه عن الكذاب. في حال أنَّ من طرح طعن فيهم في علم الرجال، كانوا من الكذابين و لهذا ضعفوا و تُرك الإعتماد عليهم بل الأغليبة منهم من الكذابين و الوضاعين الذين يضعون الاحاديث كذباً.
الأدلة الروائية
ورد عن أئمة أهل البيت(ع) أحاديثا تثبت وجود الكذبة بين رواة حديثهم و قد دعونا الى أن ناخذ الحديث من الموثوقين بهم و ثانيا قد اشاروا الى قواعد علم الرجال و هذا دليل مؤيد على نسبة علم الرجال الى اهل البيت(ع) سنتطرق الى بعض من هذه الأحاديث الشريفة:
الف) روايات تصرح بوجود الرواة الكذبة
عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام): «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ صَادِقُونَ لاَ نَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ عَلَيْنَا وَ يُسْقِطُ صِدْقَنَا بِكَذِبِهِ عَلَيْنَا عِنْدَ اَلنَّاسِ». (عوالم العلوم ج۲۰ ص ۱۱۴۹)
« أَبِي اَلْحَلاَّلِ قَالَ: اِخْتَلَفَ اَلنَّاسُ فِي جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ وَ أَحَادِيثِهِ وَ أَعَاجِيبِهِ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَابْتَدَأَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ رَحِمَ اَللَّهُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيَّ كَانَ يُصَدِّقُ عَلَيْنَا وَ لَعَنَ اَللَّهُ اَلْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَانَ يَكْذِبُ عَلَيْنَا» (بصائرالدرجات ج۱ ص۲۳۸).
ب) كيفية التعامل في الروايات العلاجية والإعتماد على صفات الراوي فيها
وردت احاديث في باب التعادل و التراجيح حيث تأمرنا أن نركن الى صفات الرواي حين التعارض نظير مقبولة عمر بن حنظلة: «اَلْحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلُهُمَا وَ أَفْقَهُهُمَا وَ أَصْدَقُهُمَا فِي اَلْحَدِيثِ وَ أَوْرَعُهُمَا، وَ لاَ يُلْتَفَتُ إِلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ اَلْآخَرُ» (الکافی ج۱ ص۶۸)
ج) روايات تعرف لنا الرواة الثقة
«اَلْعَلاَءِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: إِنَّهُ لَيْسَ أَلْقَاكَ كُلَّ سَاعَةٍ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ: وَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلثِّقَةِ فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي وَ كَانَ عِنْدَهُ وَجِيهاً» (الفصول المهمه ج۱ صـ ۵۹۱ )
د) روايات تأمرنا أن نأخذ من الراوي الثقة
« لا عُذرَ لِأَحَدٍ مِن موالینا فِی التَّشکِیکِ فی ما یَروِیهِ عَنَّا ثِقاتُنا » (وسائل الشیعه ج ۲۷ ص ۱۵۰)
کتب رجالی عصر الأئمة
و كذلك ايضا وجود كتب رجالية صنفت في عصور الأئمة(ع) ممّا يكشف عن قبولهم وتعاطيهم مع هذا العلم.
يمكننا ان نشير الى بعضها

